خطوة وطنية رائدة لتعزيز البحث التطبيقي وربط العلم بالصناعة
أ.د احمد منصور الخصاونة
15-01-2026 09:10 PM
في خطوة جديدة تؤكد التزام الدولة الأردنية بالانتقال نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، يستعد صندوق البحث والتطوير الصناعي التابع لـ المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا للإعلان عن برنامج وطني جديد لدعم البحوث التطبيقية في أحد القطاعات الصناعية الوطنية الرئيسية، وذلك في إطار تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين الصندوق ووزارة الصناعة والتجارة والتموين.
ويأتي هذا البرنامج في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز منظومة البحث العلمي والابتكار، وربط مخرجات البحث الأكاديمي باحتياجات القطاع الصناعي، بما يسهم في تطوير المنتجات الوطنية، ورفع كفاءة العمليات الصناعية، وزيادة القدرة التنافسية للصناعة الأردنية على المستويين الإقليمي والدولي.
كما يهدف البرنامج إلى تحفيز الشراكات الفاعلة بين الجامعات ومراكز البحث العلمي من جهة، والمؤسسات والشركات الصناعية من جهة أخرى، عبر دعم مشاريع بحثية تطبيقية ذات أثر اقتصادي مباشر، تسهم في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات الصناعية، وتحويل المعرفة العلمية إلى قيمة مضافة حقيقية تدعم النمو الاقتصادي المستدام.
ويُعد هذا التوجه ترجمة عملية لأهداف البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي (2026–2029)، التي تركز على تمكين القطاعات الإنتاجية، وتعزيز الابتكار، وتوسيع قاعدة البحث والتطوير، باعتبارها ركيزة أساسية في بناء اقتصاد وطني مرن وقائم على المعرفة. هذا البرنامج المحوري الذي يضطلع به المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا وصندوق البحث والتطوير الصناعي في صياغة السياسات الداعمة للبحث العلمي التطبيقي، ومواءمة أولويات البحث مع متطلبات التنمية الوطنية، بما يخدم المصالح العليا للوطن ويعزز مسيرة التحديث الشامل.
ويُجسّد هذا التوجه رؤية وطنية عميقة لطالما نادى بها سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، الذي كان ولا يزال من أبرز الرموز الفكرية والداعمين للعلم والبحث والتفكير الاستراتيجي على المستويين الوطني والإقليمي. فقد آمن سموّه، منذ عقود، بأن النهضة الحقيقية للأوطان لا يمكن أن تتحقق إلا على أساس علمي راسخ، وبأن بناء الإنسان وتمكينه معرفيًا هو حجر الأساس لأي مشروع تنموي مستدام . ومن خلال دعمه المتواصل للبحث العلمي التطبيقي وربطه بالقطاعات الإنتاجية، أن الاستثمار في العقل الأردني هو الاستثمار الأجدى والأكثر استدامة، لما يمتلكه الأردن من طاقات بشرية مؤهلة وقادرة على الإبداع والابتكار، في ترجمة واضحة لفكره القائم على تعزيز دور العلم في صناعة القرار وبناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة.
كما يبرز الدور الريادي والمؤثر لـ سمو الأميرة سمية بنت الحسن، نائب رئيس المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، التي تقود بجهودها المتواصلة ورؤيتها الاستشرافية مسيرة التحديث العلمي والتكنولوجي في الأردن. وقد أسهمت سموّها بشكل فاعل في بناء منظومة بحثية وطنية متقدمة تقوم على ربط المعرفة العلمية بالتطبيق العملي، وتعزيز الابتكار، وتوجيه البحث العلمي نحو خدمة الأولويات الوطنية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.
وتفتح هذه الرؤية آفاقًا واسعة أمام الباحثين الشباب، وتمكّنهم من تحويل أفكارهم ومشاريعهم البحثية إلى حلول تطبيقية ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، كما تعزز الشراكة الحقيقية بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي، بما يسهم في رفع كفاءة الصناعة الوطنية وزيادة قدرتها التنافسية.
إن هذا البرنامج الوطني الجديد يعكس المكانة المتقدمة التي يتمتع بها المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا بوصفه مؤسسة وطنية مرجعية في رسم السياسات العلمية والتكنولوجية، ودعم البحث والابتكار، ومواءمة مخرجات البحث العلمي مع أولويات الاقتصاد الوطني واحتياجات السوق، بما يسهم في تطوير القطاعات الإنتاجية وتعزيز تنافسية الصناعة الأردنية على المستويين المحلي والإقليمي.
ولا شك أن إطلاق مثل هذه المبادرات النوعية يشكل رسالة واضحة بأن الأردن ماضٍ بثبات في مسار التحديث الشامل، مستندًا إلى قيادة فكرية وعلمية حكيمة، ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، وشراكة فاعلة ومتكاملة بين الحكومة والقطاعين الأكاديمي والصناعي، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وخلق فرص عمل نوعية قائمة على المعرفة، وترسيخ مكانة الأردن كمركز إقليمي رائد في البحث العلمي والابتكار والتكنولوجيا.