عودة محطات العقبة ورحاب والريشة إلى الحكومة
م. عبدالفتاح الدرادكة
15-01-2026 10:41 PM
شكّلت محطات العقبة الحرارية، والحسين الحرارية في الزرقاء، وماركا، ورحاب، والريشة، منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى بداية العمل بنظام التوليد الخاص، ركيزة أساسية في منظومة الكهرباء الأردنية. فقد كانت هذه المحطات، بوصفها مشاريع حكومية تابعة لسلطة الكهرباء الأردنية، تسهم بفاعلية في توليد الطاقة الكهربائية ومواجهة الأحمال المتزايدة، لا سيما خلال فترات الذروة، بما عزّز استقرار النظام الكهربائي الوطني وموثوقية التزويد.
ومع انطلاق مسار خصخصة قطاع الكهرباء، وانبثاق شركة الكهرباء الوطنية كوريث لسلطة الكهرباء الاردنية و شركة توليد الكهرباء المركزية، التي بقيت مملوكة بالكامل للحكومة ومسؤولة عن نشاط التوليد في المحطات اعلاه حتى عام 2007 . وفي ذلك العام، استحوذت شركة دبي كابيتال على 51% من أسهمها، مقابل 40% للحكومة و9% للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي. ولاحقًا، في عام 2010، انتقلت حصة دبي كابيتال إلى شركة “أكوا باور” السعودية. وخلال الفترة الممتدة من عام 2007 وحتى تقاعد هذه الوحدات، كانت الحكومة، ممثلة بشركة الكهرباء الوطنية، تدفع لشركة توليد الكهرباء المركزية ما يزيد على 70 مليون دينار سنويًا بدل كلفة الاستطاعة، والتي كانت تتضمن جزءًا من الكلف الرأسمالية، وكلف الصيانة والتشغيل، إضافة إلى كلف الأيدي العاملة التي تجاوز عددها 1000 موظف من إداريين ومهندسين وفنيين وعمال.
وشهدت السنوات الأخيرة مرحلة مفصلية في مسار هذه المحطات؛ إذ تقاعدت محطتا الحسين الحرارية وماركا في عام 2015 بعد أكثر من أربعين عامًا من خدمة توليد الكهرباء، كما تقاعدت وحدتا العقبة الحرارية – المرحلة الأولى في نهاية عام 2019 بعد خدمة استمرت نحو 35 عامًا، وخرجت جميعها من النظام الكهربائي.
وفي عام 2022، تقاعدت محطة رحاب المركبة بقدرة 300 ميغاواط، ومحطة الريشة الغازية بقدرة 60 ميغاواط. وفي خطوة لافتة، قامت الحكومة بالاستحواذ على هاتين المحطتين، وأوكلت مهمة تشغيلهما إلى شركة السمرا لتوليد الكهرباء، المملوكة بالكامل للحكومة، حيث جرى تشغيلهما بكفاءة عالية، وأسهمتا خلال السنوات الثلاث الماضية في مواجهة الأحمال الكهربائية بكفاءة فنية واضحة.
وتواصل هذا النهج في نهاية عام 2025، وتحديدًا في شهر تشرين الثاني، مع تقاعد محطة العقبة الحرارية – المرحلة الثانية بقدرة 390 ميغاواط. وقد تم الاستحواذ عليها بالطريقة ذاتها من قبل الحكومة، ممثلة بوزارة الطاقة والثروة المعدنية، وإسناد تشغيلها وإدارتها إلى شركة السمرا لتوليد الكهرباء على أساس الكلفة.
وقد يطرح البعض تساؤلًا حول أسباب الاستحواذ على محطات رحاب والريشة والعقبة – المرحلة الثانية دون الاستحواذ على محطات العقبة – المرحلة الأولى والحسين الحرارية وماركا. ويكمن الجواب في أن هذه المحطات الأخيرة قد تقادمت بشكل كبير، ولم تعد مجدية فنيًا أو اقتصاديًا، بخلاف محطات العقبة – المرحلة الثانية، ورحاب، والريشة، التي لا تزال إمكاناتها الفنية تسمح بالاستفادة منها بكفاءة.
إن هذه الخطوات مجتمعة تحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية مهمة، إذ وفّرت على الدولة الحاجة إلى إنشاء محطة أو محطتي توليد جديدتين بقدرة تزيد على 700 ميغاواط، وهي مشاريع كانت ستتطلب كلفة رأسمالية لا تقل عن 600 مليون دينار. كما جنّبت الخزينة الدخول في مشاريع توليد خاصة تترتب عليها كلف استطاعة سنوية لا تقل عن 60 مليون دينار. ويُضاف إلى ذلك أن هذه المحطات المستحوذ عليها قادرة، من الناحية الفنية، على الاستمرار في العمل بكفاءة لمدة لا تقل عن عشر سنوات إضافية.
ويؤكد الاستحواذ أعلاه حرص الجهات المعنية على تعزيز موثوقية قطاع الكهرباء وتحسين أدائه، حيث لعبت هذه المحطات دورًا محوريًا في مواجهة موجات الحر الشديدة، ولا سيما خلال شهر آب من العام الماضي، وأسهمت بشكل كبير في ضمان استمرارية التزويد الكهربائي واستقرار الشبكة الوطنية، بما يعكس أهمية الإدارة الرشيدة للأصول الوطنية في قطاع حيوي كقطاع الطاقة.
والله من وراء القصد..