facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردني والغضب المشروع


أحمد سلامة
14-03-2026 01:43 PM

في رمضان، استرجع عادة منذ زمان، التصق بالكتب على نحو تفرغي، فبركات هذا الشهر المبروك الزاهر بالتقوى، تهب المرء فرصا جمة ويسترد بعض سكينته، بعيدا عن ضوضاء زيارة رئيس وزراء حالي لرئيس وزراء سابق، فتصير الزيارة المجهولة الاسباب عمدا من مصممها.. حديث المجتمع !!!

انا شخصيا نأيت بنفسي تشبها بالامام السلفي العتيد الامام الغزالي، الذي اعتكف في الاقصى في الموجة الصليبية الاولى، وابى الافصاح عن موقفه!! بدعوى الاعتكاف..

لا اريد ان اقول موقفي من الدائر من ( عاديات الدهر، زيارة رئيس الوزراء لزميله السابق، والحرب العدوانية اليهودية المتجبرة ضد ايران المسنودة بابشع امبراطورية في التاريخ البشري فقدت مبررات زعامتها لانهيار قيمها الانسانية، واضحت مجرد صائد للطرائد المستضعفة، (صدام حسين، نورييغا، تبع فنزويلا، والخامنئي)

امة تفرغت لقتل زعماء الكون من دون مبرر سوى ارضاء لحفنة من مستوطنين (شذاذ افاق) الهبوا المنطقة بحروب دائمة لا تنتهي!

وددت ان اتناول موضوع ثقافي اكثر من سياسي.. الاردني، الشخصية العربية المتماوجة بين التحضر والاندفاع، بين الاخلاق الاصيلة والانتفاع.. وكذلك ما لفت نظري في الاونة الاخيرة كمراقب، غضب النخبة على اي موضوع فتتداخل في مواقف النخبة، بعض روائح مصلحية، يجملها مصطلحات عتيدة فوق مشبوهة، وتدرك في غضبها حالة من قهر هذه النخبة من الحدث المتداول، فيصير النقد هجوما داميا لا رحمة فيه..

في مقالة اليوم سأتناول صورتين من صور الغضب النخبوي والفني، في بلادنا..

كيف تطورت واعود للجذور بعد ذلك.. إذ ان هذه السايكولوجية الاردنية التي انجزت فيما يزيد عن مئة سنة قليلا.. لا تستحق ان يستفحل هذا الغضب في ثقافتها ، فيصير كما يروج البعض جزءا من ذاتنا الوطنية..

المتابع للذين يناصبون العداء لـ ايران لا يكتفون بالادانة لسلوكها العسكري القائم على الاعتداء على الاراضي الاردنية والسيادة الاردنية وحسب.. بل ثمة عصبة، او زمرة اخذت على عاتقها التبشير والترويج بالتمادي في وصم ايران (عقائديا) وتساويها بالمشروع اليهودي الاحلالي التوطني العابث بكل انسانية الانسان..

من مذبحة بحر البقر المصرية للاطفال، الى مجزرة الفحش والفجور اليهودي الامريكي في غزة، عودة الى مذبحتي صبرا وشاتيلا، وايضا، قصف ملاجئ الابرياء في مدينة اربد بالنابالم حتى استباحة سوريا، الى تدمير العراق.. كل هذه الفعال لا يجوز ولا يصح لعاقل ان يساويها بصراع اندلع واسبابه معروفة بين ايران ودولة اليهود…

يخطئ الايرانيون حين يهاجمون ارجاء واسعة في الوطن العربي ونحن منهم، وكان الاولى بهم انى كانت الذرائع التركيز على (همج البشرية حثالة دولة الاستيطان التوسعي)..

كل هذا صحيح ومباح.. لكن غير الصحيح ان نتحول في صراعنا مع ايران الى صراع تصادمي عقائدي يقوده مجموعة لا اعتقد زعما انها مؤهلة لتفكيك المعادلة ببننا وبين ايران.. فقهيا ان الاستزادة والطرق على المذهبية في الصراع يخدم جهة واحدة (امريكا، وقادتها في تل ابيب)..

ولو لم تكن القيادة في تل ابيب، لكانت البدائل السلمية والتفاوض والوساطة (العمانية الحكيمة)، بقادرة على الوصول الى حل منطقي يرضي الطرفين ويريح المنطقة من كل هذا العذاب!


بالعودة الى نخبتنا التأجيجية.. هم اربعة او خمسة، وتتضامن معهم محطة تلفزيونية، تهبهم الرصيف الواسع لهم، ليشرقوا ويغربوا في كل قضية بعنف هو غريب كله على ثقافة الاردني..

فحين يقف من هذه المجموعة من ينادي بمعاقبة الناس على احاسيسهم وزجهم في السجون لسبب ذلك. فان هذا المطلب حتما جذره يكون محاكم التفتيش، وليس تراثنا الوطني ولا حتى العربي البعيدة جذوره.. نحن بلاد التسامح والطيب وهدوء البال.. واكبر دليل على ان المحرضين بغضب قاتل على ايران، يحرضون الحكومة على من يقف ضد خالد البكار او حتى موسى شتيوي (مع التقدير).. وتتساوى الحدة في النطق الناقد بالهجوم على مرشد ايران مع مرشد قانون الضمان لدينا…

اي فحش هذا يستقيم مع قيمنا

هذا الغضب الذي اسس له لعقود خلت بالغناء والحداء والاعلام والثقافة والمدرسة والجامعة، هو المخطط الخفي الذي مراده، استئصال كل صفاتنا الراقية والتي ميزت مجتمعنا ونزهته عن الانزلاق الى اطوار من الدم واللامحبة، وعلينا التدقيق في الشخصيات التي تلهب ظهورنا بسياط الغضب والحدة والكراهية، وقراءة خلفياتهم؟

هل هي خلفيات تمت بصلة الى عقل الدولة وروحها ام انهم تحدروا من بيئات حزبية طابعها الغضب والحدة؟!، (واجوها مقاطعة كما يقول المثل الشعبي)!!

الغضب… ليست من صفات الاردني في ضفتيه الشراقا والغرابا.. ورثوا تراث المضافات العادلة والمضيافة والمستقبلة للعدو دون حقد

ان ثقافة المضافات والدواوين هي من اصلت في بلادنا روح الحب وروح التسامح وروح الافتداء..

كان دليوان باشا في اول مكان للحب الاردني.. الكرك الحلوة.. من زرع فكرة التسامح فصارت نظرية في وجدان كل حر في هذه البلاد قبل مساخر حقوق الانسان ومؤتمراتها التي ترجع الاموال الى المتبرعين بها!!

دليوان رفض دفن (ضناه) قبل ان يأتي القاتل ويشارك في دفن ضحيته..

ومضافة كنيعان الفايز، هو من اجار منها من دهس حفيده فقتله، واستجار به فاجاره…

حين تطوف على مضافات العز في السلط تتذكر دور الشيخ الذي لم يمت مروان الحمود (ابو العبد يرحمه الله) في فتنة السبعين وكيف فرد زعامته وصدره لحماية المخيم ودرء الفتنة

ولما تصعد الى الشمال وتدلف الى مضافات الطيب والونس الخصاونة، والهنداوي، والبطاينة، والعبيدات، والروسان، وابو الشعر.

تخشع لهذه المضافات التي هي برلمانات شيخها يقود ويتزعم بالحب والتسامح لا بالتباغض وقرف التخوين !

من منا يتذكر ان المؤسس عبدالله رحمه الله ذلك الزعيم الفذ المشرقي بواقعيته ونبل اصله، قد تقصد انهاء ثورة على الدولة؟ وهل هناك اصعب من ان تحمل السلاح في وجه الدولة؟!

تقصد اخمادها في ديوان زعماء العتوم (ال الكايد) بحضور كل زعامات الاردن..

كان الملك المريد لمملكته ان تكون حبا وكرامة لا تباغض وعقد. قد ادرك مغزى الديوان والمضافة . والبرلمان الوطني في كل قرية وبلدة..

ولقد عاصرت على مقربة من عمري وانا فتى في بلدتنا، كيف ينهض قصر قوطي بفن عمارته للمرحوم الحاج طاهر سعيد طه، زعيم عشيرة غير عشيرتنا وكان زعيما ليس لبديا وحدها بل امتد نفوذه الى كل المنطقة، ذلك القصر الذي يجمع بين مقبرة خاصة وورود لا مثيل لها، واناقة في تخليد منشأه مطلع القرن العشرين على يد مهندس مقدسي جليل، ذلك القصر او البيت او المضافة قد شهدت تسويات ومصالحات دامية، لحسن اخلاق اصحابها، قصص دم وعنف انتهت بمحبة ونبل الرجال الكبار

كان التسامح في كل بلادنا شرقا وغربا اول الحياة واول القرارات، الناس تتنازل عن اغلى الدماء عن طيب خاطر وروح سامية.. وفي كل بلدة من بلدات الضفة الغربية كانت زعاماتها مناقع للدم (العمرو، البر غوثي، جرار، العزة، طوقان، العالول، ال السبع، ال شريم، والجعبري، والدجاني) كلها منارات حب ودعة.

فمن اين جاءنا كل هذا الغضب ؟!

ولماذا كل هذا الشر في حروفنا ومواقفنا..

رئيس مجلس النواب معصب وغاضب والمعارضة معصبة وغاضبة، والله ما انا شايف حد هادئ في مجلس النواب سوى خميس عطية،
الناس تقول (ما في حد احسن من حد كله بيغضب من حم الكرسي)

لماذا كل هذا الغضب فجأة؟!

لا يوجد شيئ اسمه فجأة.. اذ حين انتقلت اغانينا من يا شوقي، واتخسا يا كوبان، وضمة ورد من جنينتنا، إلى اغاني مرعبة (نقلع العين ان لدت علينا، طل النشمي من الخندق، اخضر واليابس احرق، واللي عالمنصة بدو يذبح كل اللي قباله) هذا الغناء والحداء اسس لما نحن فيه

غضب الرؤساء الذين هم القدوة للحب كانت الوصلة الثانية من الغناء ان اداء رؤساء الوزارات عموما (باستثناءات بسيطة) قد دفعت بالمزاج العام الى الغضب..

اذ.. كيف نفسر قرار رئيس الوزراء الحالي وانا اتساءل دون اي ضغينة احتراما لهذا الشهر الفضيل.. يقرر انشاء مدينة باكملها.. الله اكبر
من بنى المدن في التاريخ معروفين ومعدودين على الاصابع، كانت المعارك والانجازات اكلت من عظامهم ابو جعفر المنصور بنى مدينة بغداد المعتصم (وامعتصماه) بنى سر من راى، جوهر الصقلي الذي اقام الامبراطورية الفاطمية بنى (القاهرة) ويأتي جعفر باشا، ليعمر (عمراوة)

لا حوار لا اعداد لا راي اخر ممنوع التحدث

اهكذا تقام المدن وتصنع الحضارات ؟! مدن الاندلس كانت ورشة في التاريخ حتى النور والغجر شاركوا فيها والاسبان واليهود والعرب والبربر. احنا مدينتنا هي مدينة (الجعفر والمهند)

المدن تقام بعد حروب وانتصارات ماحقة..

دولة رئيسنا على من انتصر ؟! اوليس هذا يسبب هو الاخر غضبا..

ثم بلاد تخوض فعليا حرب حقيقية.. الحكومة في عجلة من امرها وتزرق قانون مختلف عليه ويضمر نتائج كارثية على مفهوم السلم الاهلي تزريقا على مجلس نيابي رئيس المجلس استبدل دوره التشريعي بوظيفته السابقة (مديرا للامن العام) واحال القانون الى لجنة لا تدري كيف صار رئيسها ؟!

اوليس ذلك كله مسببا للغضب هو الاخر اليس فينا عاقل حكيم ينصح رئيس الوزراء ان زيارته للنصيحة في امر قانون الضمان لدولة النسور ايضا استمرارا للخطايا ؟!

فمن عمل قانون الضمان كله ومن عرضه على الحسين النبيل رحمه الله وحظي بالمباركة هما اثنان واحد قضى نحبه رحمه الله ابن الكبير المحترم مرافق الشريف حسين بن علي في منفاه، الاميرالاي محمد علي العجلوني، كان ابنه عصام اول وزير للعمل يرحمهما الله والدكتور جواد العناني اطال الله في عمره هما من صنعا الضمان..

لو النوايا سليمة كان الرئيس عليه بزيارة جواد العناني (ليتفصح) لا ليتدرب على التمريق..

لطالما ان هذه الحكومة تشخصن كل شيء فالغضب مستمر الى صعود.. فاما ان ياتي فيلهمها التعديل واما ان يمتلك حق الردع فيردعها ولا تصدقوا استطلاعات الدراسات الاستراتيجية التي جعلت الرئيس بشعبيته يتفوق على (عمر بن الخطاب) فالدنيا في واد اخر ومن يصنع المدن تحت وابل الصواريخ عليه ان يهدئ من روع الناس في معيشتهم وضمان مستقبلهم..

اللهم احم هذا التلم العربي (الاردن) من شر اخطاء ابنائه المخلص منهم والخطاء والشرير منهم والذكي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :