«عمدة المدينة الفاضلة» إصدار روائي جديد في معرض القاهرة
22-01-2026 11:55 PM
عمون - في زمنٍ يظن فيه البعض أن الحروب تطفئ الإبداع، يثبت الأدب الفلسطيني مرةً أخرى أنه قادر على النهوض، لا من فوق الأرض فقط، بل من تحت الركام. هكذا تأتي رواية «عمدة المدينة الفاضلة» للكاتب الفلسطيني الشاب محمود بِنْ عبدالعزيز، كعمل أدبي وُلد في ظروف قاسية، لكنه اختار أن يرى النور، وأن يشق طريقه إلى القارئ العربي.
الرواية، الصادرة عن إصدارات دُرّة الشرق للنشر والتوزيع بإدارة الكاتبة إيمان عنان، لا تمثل مجرد إصدار جديد في سوق الكتاب، بل تُعد شهادة حيّة على أن الكلمة الفلسطينية لا تُحاصر، وأن الخيال الإبداعي يظل قادرًا على المقاومة حين تضيق المساحات وتشتد العتمة.
أن يكتب شاب فلسطيني أعماله الأدبية في ظل الدمار، ثم تخرج هذه الأعمال إلى النور، هو فعل ثقافي بامتياز، يتجاوز حدود النشر ليصبح موقفًا إنسانيًا واضحًا: فالأدب هنا ليس ترفًا، بل ضرورة، ووسيلة للبقاء، وإثباتًا للوجود في وجه المحو.
اختيار تقديم العمل في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 يمنح الرواية بعدًا عربيًا أوسع، ويؤكد أهمية أن تصل الأصوات الفلسطينية الشابة إلى المنصات الثقافية الكبرى، حيث يلتقي القارئ العربي مع تجارب صادقة نابعة من الواقع، دون ادعاء أو تزويق.
ولا تكمن أهمية «عمدة المدينة الفاضلة» في تفاصيلها السردية وحدها، بل في الظرف الذي خرجت فيه إلى العالم، وفي دلالتها كعمل أدبي فلسطيني يصرّ على الحياة، ويعيد التذكير بأن الثقافة كانت وستظل أحد أشكال الصمود الأعمق.
في صالة 4 – جناح C55، لا تُعرض رواية فقط، بل تُعرض حكاية كاتب شاب اختار أن يتمسك بالكلمة، وأن يجعل من الأدب طريقًا للنجاة والرؤية، في وقتٍ بات فيه الصمت أسهل من الكتابة.
«عمدة المدينة الفاضلة» ليست مجرد عنوان، بل تذكير بأن المدينة الفاضلة قد لا تكون مكانًا، بل فعل إيمان بالكلمة، وبالإنسان، وبالقدرة على النهوض مهما كان الثمن.