قبول أردني محسوب .. دولة تعرف وزنها وحدود دورها
الدكتور عادل الوهادنة
23-01-2026 03:03 AM
قبِل الأردن الدعوة، لا بوصفها مكسبًا سياسيًا عابرًا، بل باعتبارها مسؤولية دقيقة في لحظة إقليمية شديدة التعقيد. فالقبول الأردني لا يعني تفويضًا مفتوحًا، ولا انخراطًا بلا ضوابط، وإنما دخولًا محسوبًا إلى مسار حساس، تحكمه الشروط وتضبطه المصالح الوطنية العليا.
الدور الأردني، بعد القبول، لن يكون شكليًا أو بروتوكوليًا، بل دور دولة ضابطة للإيقاع السياسي والقانوني، تدرك أن التحدي لا يكمن في الجلوس إلى الطاولة، بل في ما يُراد تمريره تحت عناوين السلام وإدارة الأزمات. فالقضية لا تتعلق بغزة وحدها، بل بتعريف “اليوم التالي”، ومن يتحمل كلفته، ومن يملك القرار فيه.
الأردن يدخل هذا المسار من موقع الخبرة التاريخية، مطالبًا بتحديد واضح للمرجعيات الدولية، وبضمانات مكتوبة تمنع تحويل أي إطار سياسي إلى أداة لإدامة الصراع أو تغطية حلول مؤقتة قابلة للانفجار لاحقًا. كما يضع خطوطًا حمراء لا تقبل التأويل، في مقدمتها حماية ثوابت القضية الفلسطينية، ورفض أي ترتيبات تمس بالوصاية الهاشمية، أو تفتح الباب أمام مشاريع التهجير أو نقل الأعباء السياسية والأمنية إلى دول الجوار.
وفي هذا السياق، يتحول الدور الأردني إلى صمام أمان: يوازن بين الضغوط الدولية وتعقيدات الإقليم، ويمنع الانزلاق نحو مقاربات متسرعة قصيرة النظر. فالأردن لا يغامر بمكانته، ولا يساوم على مصالحه، لكنه يدرك أن الغياب أحيانًا أخطر من الحضور، إذا لم يكن الحضور محسوبًا.
هكذا يُفهم القبول الأردني: خطوة واعية لا تنازلًا، ومسؤولية دولة لا مغامرة، وقرار يصدر من ميزان الحكمة لا من ضغط اللحظة، بقيادة تعرف أن أثقل القرارات هي تلك التي تُتخذ بهدوء، وتُدار بصبر، وتُحمى بثوابت لا تتبدل.