هل هناك من يحافظ على سمعة الأمن العام؟!
محمود الدباس - أبو الليث
23-01-2026 05:03 PM
هناك أسئلة لا تُطرح بدافع التشكيك.. بل بدافع الحرص.. ولا تُكتب من باب الخصومة.. بل من باب الخوف على الصورة العامة.. والتي إن انكسرت يوماً.. صعب ترميمها.. وحين يُسأل عن سمعة جهاز بحجم الأمن العام.. فالسؤال في جوهره ليس عن أخطاء أفراد.. بل عن قدرة مؤسسة كاملة على حماية نفسها من أخطائها.. قبل أن يحاسبها الناس عليها..
كثيرون.. وربما الغالبية.. لو سُئلوا في جلسة صريحة بعيداً عن المجاملات.. هل يتعنصر بعض أفراد الأمن العام لبعضهم؟!.. وهل يضيع حق المواطن.. إن كان خصمه أحد المنتسبين للجهاز؟!.. سيهزون رؤوسهم بالإيجاب.. لا عن سوء نية.. بل عن خوف متراكم.. وخبرة سماعية.. وشعور قديم.. بأن كف المواطن لا يناطح مخرز السلطة.. فيصمت.. لا لأنه مقتنع.. بل لأنه مستسلم..
وهنا يكمن الفارق الحقيقي بين جهاز يُخشى منه.. وجهاز يُحتكم إليه.. الفارق ليس في الزي.. ولا في الرتبة.. ولا في الهيبة الظاهرة.. بل في وجود عين داخلية.. عادلة.. مستقلة.. لا تنحاز للرتبة ضد المواطن.. ولا للزمالة ضد الحق.. عين ترى المواطن بوصفه الطرف الأضعف.. لا الطرف المشتبه به افتراضاً..
حين نعلم أن في هذا الجهاز.. جهة مخصصة لتلقي الشكاوى.. وحين تصلها.. لا تلقيها في سلة المهملات.. ولا تحذفها من الأجهزة.. ولا تنيّمها في الأدراج.. جهة تبحث في صغائر التفاصيل قبل كبارها.. وتزن الوقائع بميزان القانون لا بميزان العلاقات.. وتصل إن ثبت الخطأ إلى عقوبات رادعة لا تجميلية.. عندها فقط.. نفهم كيف تُصان السمعة.. لا بالشعارات.. بل بالفعل..
ومن التجربة الشخصية.. لا من النقل.. ولا من السماع.. يتأكد أن باب العدالة ليس موصداً على مَن لا يستطيع الوصول إلى المكاتب.. فحتى الاتصال على 911 ليس مجرد استغاثة لحادث.. أو طارئ.. بل نافذة قانونية لكل مَن شعر بظلم.. أو تأخير.. أو معاملة غير لائقة من أي طرف في جهاز الأمن العام.. مكالمات مسجلة.. محفوظة.. لا تُمحى.. وتُسجل الشكوى مباشرة لدى القضاء الشرطي.. وتُتابع بمهنية عالية.. ولا يمكن القفز عنها.. أو تجاهلها.. لأنها ببساطة.. تحت نظر أعلى المستويات في هذا الهرم الشامخ.
لا أحد يدّعي أن جهازاً إدارياً.. أو أمنياً.. يمكن أن يكون خالياً من الشوائب.. فالكمال ليس من طبيعة البشر.. لكن قوة المؤسسات.. لا تُقاس بعدد أخطائها.. بل بسرعة كشفها.. وجرأة الاعتراف بها.. وحزم معالجتها.. وضمان ألا تتكرر.. هنا فقط.. يولد احترام الناس.. وهنا فقط.. تتحول الهيبة من خوف.. إلى طمأنينة..
وحين تُنفذ العقوبة على المنتسب قبل غيره إذا أخطأ.. لا تهتز صورة الجهاز.. بل تزداد صلابة.. لأن المواطن يدرك أن القانون أعلى من الزي.. وأن الانتماء للمؤسسة ليس درعاً ضد المحاسبة.. بل عبئاً إضافياً من المسؤولية..
شكراً لمديرية الأمن العام.. لا مجاملة.. ولا تملقاً.. بل اعترافاً بما لمسه مواطن حين احتاج العدالة فوجدها.. وشكراً لكم من أعلى الهرم إلى أدناه.. لكل مَن فهم أن حماية سمعة الجهاز.. لا تكون بالدفاع الأعمى.. بل بالضرب بيد القانون على مَن يسيء إليه من داخله.. قبل خارجه..
هذا هو الأمن الذي يريده المواطن.. والذي إسمه يحمل أسمى متطلبات المواطن.. أمن يحميه.. لا يُخيفه.. ويصون كرامته.. قبل أن يطلب منه التصفيق.. لأن الأمن حين يكون عادلاً.. يصبح هو نفسه أصدق خطاب وطني يمكن أن يُكتب..