facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




البعد الإنساني في علم النفس: مقاربة لفهم التجربة النفسية الذاتية


آية عويدي العبادي
23-01-2026 07:20 PM

ينطلق البعد الإنساني في علم النفس من الإقرار بتعقيد النفس البشرية ورفض اختزالها في نماذج تفسيرية جامدة أو تشخيصات تصنيفية منفصلة عن سياقها الإنساني، فالإنسان لا يمكن فهمه بمعزل عن خبرته الذاتية، ولا عن الظروف الاجتماعية والثقافية والتاريخية التي تشكّل وعيه وسلوكه، لذلك تسعى المقاربات الإنسانية في علم النفس إلى فهم التجربة النفسية كما يعيشها الفرد، لا كما تُرى من الخارج فقط، معتبرةً أن المعنى الذي يمنحه الإنسان لخبراته يمثل عنصرًا محوريًا في تكوين صحته النفسية أو معاناته.

كما يؤكد هذا البعد فهم التجارب الضاغطة أو الصدمات أو الظروف غير الداعمة، ومن هنا، يتحول الاهتمام إلى سؤال أعمق: “ما الذي مرّ به هذا الشخص؟ وكيف فهم تجربته؟”، هذا التحول المعرفي يعكس جوهر البعد الإنساني الذي يسعى إلى الفهم وإلى التفسير.

ويمنح علم النفس، من خلال منظوره الإنساني، الفرد لغة علمية للتعبير عن خبراته الداخلية، مما يساهم في مراعاة المشاعر الإنسانية وتخفيف الشعور بالعزلة النفسية، فالكثير من الحالات الانفعالية التي يختبرها الإنسان كالحزن أو الخوف قد تبدو للفرد تجارب شخصية معزولة، بينما يوضح علم النفس أنها خبرات مشتركة بين البشر، تختلف في شدتها وتعبيراتها، لكنها تنتمي إلى البنية الإنسانية ذاتها، هذا الإدراك يعزّز الشعور بالانتماء الإنساني، ويخفف من الوصم المرتبط بالمعاناة النفسية.

ويبرز البعد الإنساني كذلك في تركيز علم النفس على مهارة الإصغاء بوصفها أداة معرفية وعلاجية أساسية، فالإصغاء في السياق النفسي لا يعني السماع السطحي، بل يتضمن فهم المعنى الكامن خلف الكلام، والانتباه لما لا يُقال بقدر ما يُقال، ومن خلال هذا الإصغاء، يتمكن الأخصائي النفسي من رؤية الإنسان خلف الأعراض، وفهم دوافع السلوك ضمن سياقه الشخصي، مما يفتح المجال لبناء علاقة علاجية قائمة على التعاطف والفهم المتبادل.

ولا يسعى علم النفس إلى تحقيق نموذج مثالي للكمال النفسي، بل يركّز على مفهوم التوازن والمرونة النفسية، فهو يعترف بأن الخطأ والتعثّر والألم تجارب إنسانية طبيعية، وليست مؤشرات ضعف أو فشل، بل على العكس، يُنظر إلى هذه الخبرات بوصفها فرصًا للنمو النفسي وإعادة بناء المعنى، إذا ما تم التعامل معها بوعي وفهم علمي إنساني.

في ضوء ذلك، يمكن القول إن البعد الإنساني في علم النفس هو أساسي يكمّل ويمنح الطابع العلمي عمقًا ومعنى، من خلال دمجه بين المنهج العلمي والفهم الإنساني، يسهم في تقديم رؤية أكثر شمولًا ودقة للنفس البشرية، ولهذا يظل علم النفس علمًا إنسانيًا بامتياز، يهدف إلى فهم الإنسان كما هو، لا كما يُفترض أن يكون، ويعمل على تعزيز وعيه بذاته وبعلاقته بالعالم من حوله.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :