قراءة في مفارقات السلام العالمي
د. رندة نايف ابوحمور
24-01-2026 09:53 AM
* بين المجتمع المدني وأزمة الشرعية الدولية
تظهر التجارب السياسية الحديثة أن كثرة الجمعيات والمجالس والمنتديات لا تعكس بالضرورة صحة النظام السياسي، فهي في الدول الديمقراطية أداة للتعدد والمساءلة، بينما في الدول التي فقدت جزءا من شرعيتها تصبح مجرد واجهات رمزية لتعويض نقص الثقة بين الدولة والمجتمع.
هذه المفارقة تتضح عالميا مع إنشاء "المجلس العالمي للسلام"، في وقت يشهد فيه النظام الدولي أزمات أخلاقية وسياسية، حيث يروج للسلام بالكلمات بينما تتوسع الحروب وتطبق المعايير بإزدواجية فاضحة، فالشرعية الدولية لا تستعاد بمزيد من المجالس والبيانات، بل بالالتزام بالعدالة، واحترام سيادة الدول، وحماية المدنيين دون تمييز.
وفي هذا المشهد، يظهر دور القيادة الحكيمة في تحقيق التوازن بين المبادئ والمصالح. فالأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، قد جسد هذا النهج بوضوح، صوت عقلاني في المحافل الدولية، مدافع عن السلام العادل لا الشكلي، وعن الحوار لا الإملاء، وعن الشراكة الوطنية والدولية التي تحمي الاقتصاد الوطني وتعزز مكانة الأردن.
إن التحديات العالمية والمجتمعية تظهر أن السلام الحقيقي والشرعية المستدامة لا يبنى بالمجالس وحدها، ولا تصان الشعارات دون فعل، بل بالقيادة الحكيمة التي توازن بين الخطاب والواقع، بين الوطن والمجتمع، بين المبادئ والمصالح. وهذا هو ما جسده الأردن بقيادة جلالته، كقوة اتزان في عالم فقد الكثير من توازنه.