المواطن والأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية…
محمد مطلب المجالي
24-01-2026 01:59 PM
- مسؤولية مَن؟ سوء إدارة أم فشل في إدارة الملفات؟
لم تعد الأزمات في حياة المواطن استثناءً عابرًا، بل تحوّلت إلى حالةٍ دائمة تُرافقه من فاتورة الكهرباء إلى قفة الخبز، ومن قسط الجامعة إلى كلفة الدواء، ومع كل موجة غلاء أو ضيق اقتصادي يعود السؤال ذاته: من المسؤول؟ هل هي ظروف خارجة عن الإرادة أم سوء إدارة مزمن أم فشل واضح في إدارة الملفات؟ صحيح أن الأزمات العالمية تؤثر، لكن الدول لا تُقاس بما تتعرض له بل بكيفية إدارتها لما تتعرض له، وحين تُدار الملفات الاقتصادية بعقلٍ مرتجل وتُعالَج المشكلات بسياسات ترقيعية يصبح المواطن الحلقة الأضعف التي تدفع الثمن وحدها، فالمشكلة ليست في نقص الموارد فقط بل في غياب التخطيط طويل المدى، وضعف الرقابة على الإنفاق، وتقديم الحلول المؤقتة بدل الإصلاحات الجذرية، وتأجيل القرارات الصعبة حتى تنفجر دفعة واحدة في وجه المجتمع.
وما يجب التنبه إليه أن المشكلات الاجتماعية وما يصاحبها من تفكك واضطراب ليست إلا نتيجة مباشرة للمشكلات المالية والاقتصادية؛ فحين يُترك المواطن وحيدًا في مواجهة الغلاء والبطالة وتراجع الخدمات يشعر أن الدولة تطالبه بالصبر أكثر مما تطالبه بالمشاركة وبالدفع أكثر مما تطالبه بالثقة، لتتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة اجتماعية لا تقل خطرًا، إذ يولّد الفقر احتقانًا وتصنع البطالة يأسًا ويُضعف اليأس الانتماء، وحين يضعف الانتماء يبدأ التفكك بصمتٍ خطير.
والسؤال الحقيقي ليس هل نحن أمام سوء إدارة أم فشل في إدارة الملفات، بل متى نعترف أن بعض الملفات أُديرت بعقلٍ إداري لا بعقل دولة، فالدولة لا تُدار بردود الفعل ولا بالتصريحات ولا بلغة التبرير، بل برؤية اقتصادية واضحة وعدالة في توزيع الأعباء وصدقٍ مع المواطن وربطٍ حقيقي بين المسؤولية والمحاسبة، والمواطن لم يعد يطلب رفاهًا بل إدارة تحميه من السقوط وتدير الأزمات بحكمة تمنع تراكمها وتشعره أن معاناته أولوية في القرار لا رقمًا في تقرير، فحين تتحول الأزمات إلى قدرٍ دائم يكون الخلل ليس في الظروف وحدها بل في طريقة إدارتها، والخلاصة أن الأزمات ليست قدرًا مح
تومًا لكن سوء إدارتها قد يجعلها كذلك، والوطن يستحق إدارة أزمات لا إدارة أعذار.