facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين ينهض القرار من السيف .. وتُكتب الجاهزية بمداد النار


بهاء الشنتير
24-01-2026 05:58 PM

في زمنٍ لم تعد فيه الحروب تُعلن، بل تُباغت، ولم يعد الخطر يطرق الأبواب بل يتسلّل مع الريح، ينهض صوت القائد الأعلى للقوات المسلحة، سيدي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، كجرس إنذارٍ وراية طمأنينة في آنٍ واحد؛ صوتٌ إذا تكلّم اصطفّت العقائد، وإذا وجّه انحنت الفوضى، وإذا قرّر تغيّر ميزان القوة.

إن توجيهات جلالته ليست حروفًا على ورق، بل شفرات قوة، تُفك في غرف القيادة وتُترجم في الميدان جاهزيةً لا تنام. هي رؤية تُشبه السيف حين يُشهر: واضحة، حاسمة، ولا تعرف التردد. رؤية تقول إن الأردن لا يُفاجأ، ولا يُربك، ولا يُختبر، لأنه بنى قراره قبل أن تُبنى التهديدات.

هي دعوة لإعادة ولادة الجيش لا شكله؛ ولادةٍ يتحرر فيها الجسد العسكري من أثقال البيروقراطية كما يتحرر الفارس من دروعه الثقيلة عند ساعة الصدام، ليصبح القرار أسرع من الرصاصة، والتنفيذ أسبق من الخطر، والحسم أقرب من الاحتمال.

وفي عالمٍ لم تعد فيه المعركة ساحةً واحدة، بل سماواتٍ مفتوحة، وفضاءاتٍ رقمية، وعقولًا تتصارع بالخوارزميات، تأتي الرؤية الملكية لتنتزع الجيش من أسر الماضي، وتضعه في قلب المستقبل. ذكاءٌ اصطناعي يقرأ النوايا قبل أن تتحول إلى تهديد، وطائرات بلا طيار تُمسك السماء بقبضة السيادة، ودفاع سيبراني يقف كحارسٍ صامتٍ على أسوار الوطن، لا يُرى… لكنه لا ينام.

وتتقدّم العقيدة القتالية الجديدة كتيارٍ جارف، تعيد تموضع القوة لا هروبًا، بل اقتدارًا؛ انتشارًا يُشبه رقعة الشطرنج حين تُدار بعقل القائد لا بعشوائية الخصم. كل جندي في مكانه، كل وحدة في توقيتها، وكل خطوة محسوبة بميزان الوطن.

إن الانتقال من جيشٍ تقليدي إلى قوة مرنة، سريعة الانقضاض، عالية الجاهزية، هو إعلان سيادي بأن الأردن لا ينتظر المعركة لتُعرّف عنه، بل يعرّف المعركة بنفسه. هنا تُصاغ المبادأة عقيدة، ويُصبح القرار سلاحًا، والجاهزية ثقافة لا موسمية.

وتثمر هذه التوجيهات جيشًا يُنقّي صفوفه كما يُنقّي السيف نصله من الصدأ، يتخلّص من التكرار، ويشدّ موارده نحو التسليح النوعي، والتدريب المتقدم، وبناء قوة تعرف متى تصمت… ومتى تضرب، وكيف تنتصر.

وفي قلب هذا البناء يقف الإنسان العسكري الأردني، ابن الأرض التي لا تخون، جنديًا لم يكن يومًا رقمًا في تشكيل، بل تاريخًا يمشي على قدمين. قائدًا يرى أبعد من الأفق، وضابطًا يزن القرار بميزان الدم، وجنديًا يقف على الحدّ الفاصل بين الوطن وكل ما يهدده، كجدارٍ من إرادة لا يتصدّع.

هكذا تُدار الدول حين يكون القائد مدرسة، وهكذا تُبنى الجيوش حين تكون العقيدة وطنًا، والسلاح شرفًا، والجاهزية قسمًا لا يُنكث.
حفظ الله القائد الأعلى للقوات المسلحة، سيدي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وحفظ سمو ولي العهد الأمين، وحفظ الأردن وجيشه وشعبه، وطنًا إذا اشتدّ عليه الزمن… ازداد صلابة، وإذا اشتعلت حوله النار… ازداد نورًا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :