كيف أربك ترامب التحليل السياسي
محمود عبدالله المجالي
25-01-2026 02:43 PM
إذا فعلت الشيء نفسه كلَ يوم ستحصل على النتائج نفسها كل يوم .. حتى الطقس لم يقبل هذا الواقع الروتيني وقرر أن يتغير أما نحن فلم نتغير نحلل كل يوم بالطريقة نفسها ونحصل على النتيجة ذاتها لذلك نعيش حالة الاستغراب كلما شاهدنا فيضانات أو أمطارا أو عواصفَ غيرَ مألوفة لأننا لم نقبل بعد أن الطقس تغير.
في السياسة الأمر ذاته كل شيء حولنا يتغير ونحن نصر على التحليل بأدوات وخلفيات سياسية مضت وانتهت صلاحياتها لذلك نحن اليوم نعيش صدمات مستمرة والسبب سوء التشخيص الذي يمارسه جيش من المحللين الذين يعيشون بالماضي أكثر من المستقبل." التقدم مستحيل بدون تغيير ، وأولئك الذين لا يستطيعون تغيير عقولهم لا يستطيعون تغيير أي شيء".
قبل كل شي علينا أن نتجرد مما نحب وما نأمل والتجرد هو الخطوة الأولى لفهم الآخر .
في السطور القادمة سنحاول فهم الرئيس الأميركي ليس من باب الإعجاب بالرجل كما سيفهم البعض وإنما كون الرجل كثير الكلام ويعطينا فرصة ذهبية لفهم ما يجري.
اليوم عندما يتم ذكر الرئيس الأميركي ترامب الغالبية تربطه بالعبط والهبل والبلطجة وعدم الفهم لذلك التحليل يأتي عشوائيا مع قليل من الضحك.
والحقيقة أنه الرئيس الوحيد بتاريخ أميركا الذي أحدث تغيرا حقيقيا مخالفا لمن سبقوه بغض النظر نتفق أو لا نتفق .. الفكرة ليست هنا فهو رئيس خطير لديه خطة وينفذها بسرعة مستعينا بقوة أميركا والأحداث تؤكد بأنه الرئيس الوحيد بتاريخ أميركا الذي لا يؤمن بالغرف المغلقة حيث ينقل اللقاءات والحوارات والمفاوضات على الهواء مباشرة على طريقة المصارعة الحرة فمن يريد أن يقابله عليه أن يستعد لذلك وأن يكون جاهزا لأي رد وكلنا نتذكر اللقاء الشهير الذي جمعه بالرئيس الأوكراني زيلينسكي في البيت الأبيض.
سقط المحللون لعدم فهمهم ترامب وماذا يريد والحقيقة هو من يدير أزمات العالم اليوم يثيرها هنا ويغلقها هناك مستعينا باستراتيجية "حافة الهاوية" يأخذ الخصم لطرف الوادي ويقول له.. "أرميك أم تعطيني ما أريد" قد يطلق عليها البعض البلطجة .. في حين وفي السياسة تعرف باستخدام القوة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية هذه ليست سياسية جديدة الفرق أنها كانت تمارس تحت الطاولة وترامب جعلها علنا على شاشات التلفزة.
قضية الرسوم الجمركية عدلها ترامب بهذه الاستراتيجية فرض رسوما عالية ودفع الجميع للقدوم لتعديلها هو لم يذهب للتفاوض استخدم قوة القرار لدفع الآخرين لتعديلها هذا نموذج مكرر لدى ترامب
أعاد صياغة المساعدات التي تدفعها أميركا قنن الوجود العسكري تحرك ضد المهاجرين يعمل على ترتيب الحديقة الخلفية لأميركا وهذا ما حدث في فنزويلا وما يحدث في كوبا والمكسيك وكولومبيا وغيرها تحرك لتصنيف بعض الجماعات بالإرهاب على سبيل المثال لا الحصر جماعة الإخوان المسلمين على عكس نهج الإدارات السابقة . لا يؤمن بالناتو ولا الأمم المتحدة لذلك هو يعمل على منظمة موازية لها تحت اسم مجلس السلام العالمي
يسجل له القيام بضغط معلن على إسرائيل عندما دفعها لوقف النار في غزة وألجم طموحات نتنياهو والخلاف معلن رغم التحالف العميق والدعم العسكري هو يلمح أن إسرائيل أداة بيد أميركا وليس العكس وهذا يغير مفهوما أن إسرائيل تحرك أميركا والحقيقة هي العكس.
المحلل الذي يرفض هذا التشخيص بسبب انتمائه السياسي أو الديني يجعله يحلل بما يأمل وما يجب أن يكون والنتيجة أن العالم في اتجاه وهم في اتجاه آخر وهنا تأتي الخيبة أشد وأكبر..
نعم العالم يتغير ولا ارتباط بالماضي والقادم أسوأ لذلك نحتاج أن نلقي بالأدوات القديمة ونستبدلها بفهم للواقع حتى نكون مستعدين للمواجهة والتحدي،علينا أن نسقط الشعارات الشعبوية البالية والتنظيمات والميليشيات الكاذبة وأن نعترف بنقاط ضعفنا إذا ما أردنا تصحيحها
الأهم.. يجري حاليا تقاسم العالم وإعادة رسم الخرائط لذلك نحن بحاجة ماسة كي نكون على الطاولة وأن لا نسمع النتائج من خلف الأبواب... وفهمكم كفاية