بعد تجربة أستراليا .. ولايات هندية تدرس حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال
28-01-2026 12:39 PM
عمون- تتجه الهند لتكون ساحة اختبار جديدة لفرض قيود عمرية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل تحركات تقودها ولايات محلية لدراسة حظر وصول الأطفال إلى المنصات الرقمية، على غرار القانون الذي أقرّته أستراليا، وسط موجة تنظيمية عالمية متصاعدة لحماية القُصّر على الإنترنت.
وبدأت هذه التحركات على مستوى الولايات، حيث أصبحت ولاية غوا الواقعة غرب البلاد أحدث من يدرس إمكانية منع الأطفال دون سن 16 عامًا من استخدام منصات التواصل الاجتماعي.
وقال وزير تكنولوجيا المعلومات في الولاية، روهان خوانتي، إن أستراليا أقرت قانونًا يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عامًا، مشيرًا إلى أن الجهات المختصة في ولايته تراجع حاليًا تلك التشريعات تمهيدًا لإمكانية تطبيق خطوة مماثلة، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش".
ولايات أخرى على الخط
على غرار غوا، تدرس ولاية أندرا براديش الجنوبية تبنّي النهج الأسترالي. وكان وزير تكنولوجيا المعلومات والتعليم في الولاية، نارا لوكيش، قد لمح في وقت سابق هذا الشهر إلى هذا التوجه، مؤكدًا أن السلطات تدرس القانون الأسترالي عن كثب.
وقال لوكيش، على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا: "أعتقد أننا بحاجة إلى تشريع قانوني قوي"، في إشارة إلى ضرورة إطار قانوني واضح لتنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي.
وشكلت حكومة أندرا براديش بالفعل لجنة وزارية لدراسة الجدوى القانونية والعملية لفرض قيود أو حظر على وصول القُصّر إلى المنصات الرقمية، برئاسة لوكيش وعضوية عدد من الوزراء المعنيين.
اهتمام قضائي وضغط متزايد
ولم يقتصر النقاش على المستوى التنفيذي، إذ دخل القضاء على الخط، بعدما دعا المحكمة العليا في مدراس الحكومة الفيدرالية في ديسمبر الماضي إلى النظر في فرض قيود مشابهة للتجربة الأسترالية، ما يعكس تصاعد المخاوف المتعلقة بسلامة الأطفال على الإنترنت خارج أروقة البرلمانات.
تداعيات على عمالقة التكنولوجيا
ويمثل أي توجه لتقييد وصول الأطفال إلى وسائل التواصل الاجتماعي في الهند تحديًا كبيرًا لشركات التكنولوجيا العالمية، إذ تُعد البلاد أحد أهم أسواق النمو لهذه المنصات.
وتشير تقديرات حكومية إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في الهند يتجاوز مليار مستخدم، مع انضمام شريحة واسعة منهم في سن مبكرة، ما يجعل السوق الهندية محورية لاستراتيجيات النمو والإعلانات لدى شركات مثل "ميتا" و"غوغل" و"إكس".
وفي تعليق على هذه التحركات، قال متحدث باسم شركة ميتا إن الشركة تشارك المشرّعين هدف توفير تجارب آمنة وإيجابية للشباب عبر الإنترنت، لكنها ترى أن القرار بشأن التطبيقات التي يستخدمها المراهقون يجب أن يكون بيد الآباء، لا الحكومات.
وحذّر من أن الحظر قد يدفع المراهقين إلى منصات غير منظمة أو استخدام الإنترنت دون تسجيل دخول، بما يتجاوز أدوات الحماية المتاحة.
تجربة أستراليا تثير الجدل
وكانت أستراليا قد أقرت قانون الحد الأدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نوفمبر 2024، على أن يدخل حيّز التنفيذ في ديسمبر 2025، وهو ما كشف مبكرًا عن تحديات كبيرة في التطبيق.
فقد بدأت شركات مثل "ميتا" بالفعل بإخطار مراهقين أستراليين بإغلاق حساباتهم، ما سلط الضوء على صعوبة التحقق الدقيق من أعمار المستخدمين. كما أعاد القانون الجدل حول أنظمة التحقق من العمر، التي تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية وأمن البيانات الحساسة.
ويُذكر أن القانون الأسترالي شمل منصات مثل "Twitch"، في حين استثنى منصات أخرى مثل "بنترست" و"ديسكورد" و"GitHub" و"روبلوكس" و"Steam".
قيود دستورية وتساؤلات قانونية
وقال كاظم رضوي، المدير المؤسس لمركز الأبحاث الهندي "ذا دايالوج"، إن تنظيم الإنترنت في الهند يقع ضمن صلاحيات الحكومة الفيدرالية، ما يعني أن الولايات لا تستطيع تعديل قوانين وطنية مثل قانون تكنولوجيا المعلومات أو قانون حماية البيانات الرقمية.
وأضاف أن بعض الولايات قد تسعى للحصول على دعم الحكومة المركزية، لكن نتائج ذلك لا تزال غير واضحة.
من جهتها، حذّرت أبراجيتا رانا، الشريكة في شركة المحاماة AZB & Partners، من أن فرض حظر شامل في سوق بحجم الهند قد يدفع الأطفال بعيدًا عن المنصات المنظمة إلى مساحات رقمية غير خاضعة للرقابة، ما قد يقوّض أهداف السلامة التي يسعى صانعو السياسات لتحقيقها.
قوانين قائمة وتطبيق تدريجي
وتجدر الإشارة إلى أن قانون حماية البيانات الشخصية الرقمية في الهند، الذي أُقرّ في أغسطس 2023، يتضمن بالفعل بنودًا لحماية بيانات الأطفال، من بينها اشتراط موافقة الوالدين قبل معالجة بيانات من هم دون 18 عامًا، وحظر التتبع والإعلانات الموجّهة للقُصّر.
إلا أن تطبيق هذه القواعد سيتم تدريجيًا حتى عام 2027، ما يمنح المنصات مهلة لتوفيق أوضاعها.