facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حرب ايران وواقع المنطقة الجديد


مجد جلال عباسي
07-03-2026 08:46 PM

بينما يراقب العالم التصعيد العسكري غير المسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران منذ الثامن والعشرين من شهر شباط، تدور معركة موازية من التوقعات على منصات مثل "بولي ماركت" (Polymarket) و"كالشي" (Kalshi) من مجرد منصات مراهنة متخصصة إلى مقاييس جيوسياسية تعمل في الوقت الفعلي. ومع وجود مئات الملايين من الدولارات على المحك، ترسم "ما يتوقعه الجمهور أو العقل الجمعي" - وبشكل مثير للجدل، المعلومات الداخلية المزعومة - صورة واضحة لاتجاه هذه الحرب، ومتى قد تنتهي، والأسباب التي أدت إلى جر دول مسالمة إلى خط النار.

متى ستنتهي الحرب؟ توقعات بولي ماركت (Polymarket)
قبل الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولية في 28 فبراير، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، شهدت أسواق التوقعات زيادة هائلة في الرهانات المحددة للغاية. تم تداول أكثر من 529 مليون دولار حول التوقيت الدقيق للضربات، وحققت مجموعة صغيرة من الحسابات المجهولة والمنشأة حديثاً أرباحاً تجاوزت 1.2 مليون دولار - مما أثار ادعاءات واسعة النطاق حول التداول من الداخل ودعوات لفرض لوائح متعلقة بالأمن القومي.

1- نهاية الصراع ومصير النظام الإيراني
الآن، تحولت الأموال نحو توقع نهاية الصراع والمصير النهائي للنظام الإيراني. بناءً على بيانات "بولي ماركت" الحالية، تاليا أهم التوقعات:
• نافذة "الأسابيع الأربعة": صرح الرئيس ترامب مؤخراً أن العملية العسكرية من المتوقع أن تكون "عملية تستغرق أربعة أسابيع". وتتوافق أسواق التوقعات إلى حد كبير مع هذا الجدول الزمني. في الوقت الحالي، يتوقع 46% من المراهنين حدوث وقف لإطلاق النار أو إنهاء للأعمال العدائية الكبرى بحلول نهاية مارس 2026.
• امتداد شهر أبريل: يعتقد 21% آخرون من السوق أن الصراع سيمتد إلى شهر أبريل، مما يعكس الوقت الذي قد يستغرقه تشكيل حكومة انتقالية في إيران والتفاوض لإنهاء القتال.
• انهيار النظام: ربما يكون المؤشر الأكثر لفتاً للانتباه هو النظرة المستقبلية طويلة المدى للقيادة الإيرانية. يسعر المراهنون احتمالاً مذهلاً بنسبة 42% بانهيار النظام الإيراني الحالي بالكامل بحلول 30 يونيو 2026.

وتشير البيانات إلى أنه في حين قد ينتهي القصف المكثف والعنيف في غضون أسابيع لمنع أسواق النفط العالمية من تدمير الاقتصاد الأمريكي، فإن التداعيات السياسية واحتمال انهيار الدولة في إيران سيمتدان إلى الصيف.

2- لماذا تم جر دول عربية إلى خط النار
لعقود من الزمن، كانت العقيدة الأمنية الأساسية لدول مجلس التعاون الخليجي - التي تضم البحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة - هي تجنب التورط المباشر في أي حرب بين الولايات المتحدة وإيران. استراتيجية العزل هذه تحطمت رسمياً هذا الأسبوع.
رداً على العمليات الأمريكية الإسرائيلية، شنت إيران هجمات غير مسبوقة ومنسقة بطائرات مسيرة وصواريخ عبر جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست. أسباب هذا التوسيع العدواني لساحة المعركة تكتيكية واقتصادية في آن واحد:
• القرب الجغرافي والوكالة: تنظر إيران إلى دول الخليج على أنها امتدادات جغرافية للقوة العسكرية لواشنطن. تستضيف دول مجلس التعاون الخليجي بنية تحتية أمريكية حيوية،
• احتجاز الرهائن الاقتصادي: تعتمد استراتيجية إيران على فرض التكاليف. من خلال استهداف المراكز المدنية، ومراكز النقل الرئيسية . والبنية التحتية النفطية، تهدد إيران سلسلة إمدادات الطاقة العالمية. الهدف هو إثارة الذعر في الأسواق الدولية وإجبار الولايات المتحدة على التراجع تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وعدم الاستقرار الاقتصادي.
• إجبار إنهاء "الحياد": لعبت عمان وقطر تاريخياً دور "صديق الجميع"، حيث عملتا كوسطاء بين الغرب وطهران. ومن خلال ضرب عمان وقطر إلى جانب الدول الأخرى، تشير إيران إلى أن الحياد لن يكون بمثابة درع بعد الآن.

3-فجر جديد للاستقلالية الاستراتيجية
مع توقعات الأسواق بانحسار العمليات العسكرية بحلول أواخر مارس أو أبريل، يقف الشرق الأوسط على أعتاب فرصة تاريخية لإعادة صياغة مستقبله بعيداً عن التدخلات الخارجية. لقد شكلت الأزمة الأخيرة نقطة تحول إيجابية لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث سرعت من إدراكها لواقع مهم: المظلة الأمنية الأمريكية، والقواعد العسكرية المرتبطة بها، لم تعد صمام أمان، بل تحولت إلى عبء استراتيجي يجذب الصراعات بدلاً من ردعها. هذه الصحوة الجيوسياسية تدفع المنطقة نحو انتهاج سياسات أكثر استقلالية وتوازناً. وتستند هذه الرؤية إلى عدة حقائق وتوقعات جيوسياسية أثبتت فشل المقاربة الأمريكية الحالية:

4. قصور الرؤية الأمريكية في إدارة الأزمات العالمية
• الحقيقة: أثبتت الطريقة التي تدير بها واشنطن سياساتها الخارجية، وخاصة دعمها غير المشروط للعمليات الإسرائيلية وسياسة "الضغوط القصوى"، أنها تولّد عدم الاستقرار بدلاً من احتوائه. هذه السياسات الأحادية أدت إلى عسكرة الممرات المائية (مثل البحر الأحمر) وهددت أمن الملاحة والتجارة العالمية، مما أثبت للعالم أن الاعتماد على واشنطن كـ "شرطي العالم" هو رهان خاسر.
• التوقع: تراجع الثقة في واشنطن سيسرع من انهيار نظام القطب الواحد في المنطقة، مما يدفع دول الخليج لتعزيز شراكاتها الأمنية والدفاعية مع قوى أخرى أكثر التزاماً بالاستقرار المتبادل ولا تتبنى سياسات التدخل العسكري المباشر.

5- التحول الإيجابي نحو التعددية القطبية (BRICS والشرق)
• التوقع: سيؤدي هذا الصراع إلى تسريع اندماج دول الخليج في النظام الاقتصادي والأمني الآسيوي-الشرقي، حيث تُبنى العلاقات على أساس المصالح الاقتصادية المتبادلة واحترام السيادة، بعيداً عن سياسة الإملاءات والمغامرات العسكرية التي تتسم بها السياسة الأمريكية الحالية.

باختصار، ما يبدو اليوم كأزمة، هو في الواقع مخاض لمرحلة جديدة تستعيد فيها دول المنطقة زمام المبادرة، متخلصة من أعباء التحالفات القديمة التي أثبتت عدم جدواها، لتنطلق نحو بناء بنية أمنية إقليمية تديرها دول المنطقة لصالح شعوبها وتنميتها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :