facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مصير السيادة والدبلوماسية بين دول العالم


د. بركات النمر العبادي
28-01-2026 03:14 PM

* دول بلا حصانة في عالم متغير و متحول

في خضم التحولات العالمية المتسارعة، يبدو أن مفهومي السيادة والدبلوماسية، كما عرفناهما في القرن العشرين ، قد دخلا مرحلة إعادة تشكيل جوهري. فالدولة لم تعد بالضرورة الطرف الأقوى في المعادلة الدولية ، والدبلوماسية لم تعد قاصرة على القنوات الرسمية والتفاوض الهادئ ، بل أصبحت تميل نحو الفرض، والضغط، والعرض الإعلامي .
الدبلوماسية الحديثة: من المفاوضات إلى الاستعراض

لم تعد الدبلوماسية تمارس خلف الأبواب المغلقة كما كان سابقًا، بل أصبحت في كثير من الأحيان أداة إعلامية، وسلاح ضغط، ومنصة لإظهار القوة ، ومنأبرز ملامح الدبلوماسية الحديثة:

1. أحادية القرار: دول كبرى تتحرك بشكل منفرد دون الرجوع إلى مؤسسات دولية أو تحالفات.
2. دبلوماسية الإعلام والتقنية:حيث تُدار الملفات السياسية عبر المنصات الرقمية، ووسائل الإعلام، بدلًا من السفراء والمبعوثين.
3. الصفقات بدل الاتفاقيات:التركيز على نتائج سريعة ومكاسب اقتصادية أو أمنية، على حساب الاتفاقات الشاملة والمستمرة.
4. التقاطع مع الأمن والاقتصاد:الدبلوماسية أصبحت مرتبطة مباشرة بملفات الطاقة، التكنولوجيا، والهيمنة الجيوسياسية، لا بقيم أو مبادئ.

مصير "سيادة الدول" اليوم : تراجع... أم إعادة تعريف؟ والسؤال الذي بات مطروحًا بالحاح : هل السيادة مصونة؟ اوهل لا تزال الدول تمتلك القدرة على حماية حدودها وقراراتها دون تدخل خارجي؟

ملامح لتحوّل السيادة الحديثة:

1. تآكل السيادة المطلقة: بات واضحًا أن القوة لا تُقاس فقط بالحدود والجيوش، بل أيضًا بـ المرونة الرقمية والقدرة الاقتصادية.
2. شرعنة التدخلات:القيم العالمية (حقوق الإنسان، مكافحة الإرهاب، الشفافية...) تُستخدم أحيانًا كذريعة لتجاوز السيادة الوطنية.
3. الهيمنة عبر التكنولوجيا والاقتصاد:الدول الكبرى تتحكم بأسواق المال، شبكات الاتصال، ومجال الذكاء الاصطناعي، مما يجعل العديد من الدول "تابعة" رقميًا أو اقتصاديًا.
4. اضطرار الدول الصغيرة إلى التوازن الذكي:من البديهي اليوم أن تلجأ الدول الصغرى أو النامية إلى سياسة توازن المصالح بين القوى الكبرى، للحفاظ على استقلالها.

كيف تواجه الدول العربية هذا المشهد؟

لقد باتت السيادة في ظل الوضع العالمي الجديد مهددة ، لذا عليها تنويع مصادر القوة : الامن السبراني ، اكتفاء الغذائي ، النفوذ الاقتصادي ، ولا بد لها من التحول الى دبلوماسية المبادرة لا رد الفعل ، ويصبح بناء التحالفات و شراكات مرنة متعددة الاتجاهات (شر ق و غرب) امر اضروريا ، واعلام قوي يقوم على تطويرادوات خطاب استراتيجي مؤثر على الرأي العام العالمي ، فان هذه الدول لديها ثروات محط انظار دول اخرى قويه ولا تملك ملاذات امنة معتبرة حسب مفاهيم قوة الردع الجديدة .

خلاصة القول ان السيادة لم تَمت… لكنها لم تعد كما كانت درعًا فولاذيًا ، بل أصبحت مفهومًا مرنًا ، يُحمى بالذكاء الاستراتيجي ، لا بالقوة الصلبة فقط ، والدبلوماسية لم تعد حوارًا بين النخب ، بل أصبحت عرضًا عالميًا تُراقبه الجماهير ويُوجّه مساره الرأي العام ، فالدول التي تُعيد تعريف أدواتها ، وتتبنى دبلوماسية نشطة وواعية ، ستكون الأجدر على الحفاظ على مكانتها وسط عالم تتغير فيه قواعد اللعبة باستمرار.

حمى الله الاردن من كل كريهة .

* حزب المحافظين الاردني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :