«النذر الهاشمي» ومتانة الالتحام المكين
فيصل تايه
30-01-2026 09:47 AM
مع إطلالة شمس الثلاثين من كانون الثاني، تحلّ ذكرى ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله. ففي مثل هذا اليوم من عام ١٩٦٢م، كان ميلاد جلالته طالعَ فرحٍ وبهجةٍ على الأردن، إذ نذره جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، منذ البدايات، لخدمة الوطن والأمة، كما نذر نفسه لخدمتهما، ليستمر بذلك «النذر الهاشمي» المتجذر منذ عهد الثورة العربية الكبرى ، نذر الصدق في العمل، والإخلاص في الخدمة، والوفاء لقضايا الأمة.
وقد أوفى جلالة الملك عبد الله الثاني بالنذر، وصدق الوعد، فكان ملكاً أعزّ الله به وطنه وشعبه وأمته، سليل الدوحة الهاشمية، وعميد بيت عربي أصيل، جذره في الأرض الطيبة، وفرعه يعانق السماء، قائدًا حمل سيف الحق دفاعاً عن قضايا أمته، وشاد صروح التنمية والبناء، وكرس نهج الدولة الحديثة القائمة على الاعتدال والإنجاز.
وإننا في هذا اليوم نستحضر أسمى معاني الفخر والاعتزاز، بقوة ومتانة الالتحام المكين الذي ما فتئ يجمع الشعب الأردني بالعرش الهاشمي المجيد، عبر مختلف مراحل بناء صرح الدولة، وفي أدق المنعطفات التي مرت بها الأمة ، فالتحولات الإيجابية المشهودة، والخطوات الجبارة التي حققتها المملكة، تؤكد أن بلوغ هذه المكانة الرفيعة ما كان ليتحقق لولا تلك الآصرة المتينة بين العرش والشعب، التي تجسدها رابطة العهد والانتماء والولاء لتراب هذا الوطن الغالي.
وفي غمرة الاحتفال بهذه الذكرى العطرة التي تؤرخ لميلاد قائدنا الفذ، نخلد مسيرة زاخرة بالخير، حافلة بالدلالات والحمولات التاريخية الوازنة، إذ نجدد التأكيد على متانة العلاقة بين القائد وشعبه، وعلى تشبثنا الراسخ بهذه الذكرى المجيدة التي نكللها بأجمل المعاني.
فهي ذكرى تتجدد كل عام لتسلّط الضوء على أواصر المحبة العميقة، وتعلق الشعب الأردني الراسخ بجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، رمز الأردن، وباعث نهضته الحديثة، الذي تمكن، بحنكته وتبصره وسداد رؤيته، وبسواعد أبناء هذا الوطن الأبي، من شق طريق التقدم والازدهار بكل عزم وثبات.
ومن هنا، يحق للأردنيين جميعاً الاعتزاز بهذه الرابطة المتينة، التي ما فتئت شعلتها تتقد وتكبر في العهد الزاهر لجلالة الملك، الذي استطاع، برؤيته المتبصرة وقيادته الرشيدة، أن يجعل من الأردن منارة ساطعة، أضاء إشعاعها وتألقها مختلف أرجاء المعمورة.
أعزّكم الله يا مولاي، وأبقاكم ملاذاً وذخراً لرعيتكم، وحصناً حصيناً لشعبكم الوفي ، وبارك الله فيكم، وسدد خطاكم، سائلين المولى العلي القدير أن يحفظكم بعنايته، ويسبغ عليكم عظيم بركاته، وأن يقر عينكم بولي العهد المبجل، صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وبسائر أفراد أسرتكم الملكية الشريفة.
إنه سميع مجيب.