facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ثلاث جامعات والبقية خارج التغطية الأكاديمية


د. محمد بني سلامة
30-01-2026 09:51 AM

حين يعلن تصنيف TIME لأفضل جامعات العالم 2026 نتائجه، ويخبرنا—ببرود إحصائي لا يعرف المجاملة—أن ثلاث جامعات عربية فقط دخلت نادي أفضل 500 جامعة عالميًا، فالأمر لا يستحق الدهشة بقدر ما يستحق وقفة سخرية مرّة. ليست الصدمة في الرقم، بل في اعتيادنا عليه. ثلاث جامعات؟ طبيعي جدًا… بل ربما رقم “متفائل” إذا قيس بواقعنا التعليمي المزمن.

في عالم تُقاس فيه قوة الدول بعدد براءات الاختراع، وحجم النشر العلمي، وقدرتها على إنتاج المعرفة لا استهلاكها، ما زال التعليم العالي في كثير من دولنا بندًا ثانويًا، يُستدعى عند الحاجة إلى الخطابات، ويُنسى عند إعداد الموازنات. أما البحث العلمي، فغالبًا ما يُعامل كترف أكاديمي، أو هواية نخبوية، لا كرافعة سيادية للتنمية والأمن والاقتصاد.

النتائج—دعونا نكن صريحين—غير مفاجئة إطلاقًا. كيف نفاجأ ونحن ننفق على البحث العلمي نسبًا تُعد من الأدنى عالميًا، ثم نطالب جامعاتنا بمنافسة مؤسسات تُضخ فيها المليارات سنويًا، وتُدار بمنطق العلم لا بمنطق “التقارير السنوية المصقولة”؟ كيف نطلب ترتيبًا عالميًا متقدمًا، ونحن ما زلنا نختلف حول استقلال الجامعات، وحرية البحث، ومعايير التعيين، وأولوية الكفاءة على المجاملة؟

في المقابل، تُسرف بعض الخطابات الرسمية في الحديث عن “التحول إلى اقتصاد المعرفة”، بينما المعرفة نفسها لا تجد ميزانية كافية، ولا بيئة حاضنة، ولا سياسات تحميها من البيروقراطية. نريد جامعة عالمية… لكن دون إنفاق عالمي، ودون إدارة عالمية، ودون معايير عالمية. معادلة عبقرية حقًا، لا تنجح إلا في إنتاج الخيبات.

الأمر الأكثر سخرية أن هذه النتائج تُقابل أحيانًا بتصفيق خجول: “لدينا ثلاث جامعات ضمن أفضل 500!”. حسنًا، فلنحتفل… ثم لنسأل السؤال غير المريح: أين البقية؟ أين عشرات الجامعات التي تملأ مدننا ولا تملأ قواعد البيانات العلمية؟ أين الأثر البحثي؟ أين الإسهام الحقيقي في إنتاج المعرفة الإنسانية؟
إن وجود ثلاث جامعات عربية في هذا التصنيف ليس إنجازًا يُبنى عليه خطاب انتصار، بل مرآة قاسية تعكس خلل الأولويات، وغياب الإرادة السياسية الجادة لإصلاح التعليم العالي من جذوره. الإصلاح لا يبدأ بتغيير الشعارات ولا بتجميل المواقع الإلكترونية، بل بالاستثمار في الإنسان، وتمكين الباحث، وربط التمويل بالأداء، وترك الجامعات تعمل بعقل علمي لا بعقل أمني أو إداري.

العالم لا ينتظر أحدًا، ولا يمنح مكانة مجانية. ومن يتأخر عن ركب العلم، لا يُعاقَب… بل يُهمَّش. وثلاث جامعات فقط ضمن أفضل 500 ليست نهاية القصة، لكنها إنذار أخير: إما أن نعيد ترتيب أولوياتنا، أو نكتفي بمشاهدة قوائم التصنيف… من خارج القائمة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :