الملك في وجدان الأردنيين .. قيادة تُصاغ بالثقة والوفاء
الدكتورة ميس حياصات
31-01-2026 02:40 PM
بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الرابع والستين، يتجدّد الفخر الوطني، وتسمو الكلمات لتلامس مقام قائدٍ لم يكن يومًا بعيدًا عن شعبه، بل سكن قلوبهم قبل أن يتصدّر موقع القيادة. ففي هذه المناسبة العزيزة، لا بوصفها شعارًا احتفاليًا، بل حقيقةً وطنيةً راسخة، تتجلّى مقولة: «الملك في قلب شعبه… قصة ثقة لا تنكسر»؛ حقيقة نسجتها السنوات بالمواقف، وثبّتها التاريخ بالإنجاز، وأقرّها الوجدان الشعبي عهدًا من الوفاء والانتماء.
يتوهّج اسم جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في وجدان الأردنيين بوصفه أكثر من قائدٍ للدولة؛ فهو رمز الكرامة الوطنية، وضمير الوحدة، وامتداد المجد الهاشمي الذي تشكّل عبر عقودٍ من البذل والعطاء. فمحبة الأردنيين لملكهم ليست شعارًا عابرًا، ولا عاطفة موسمية، بل حقيقة متجذّرة تنبع من الثقة الصادقة، وتتعمّق بالمواقف النبيلة، وتكبر مع كل يوم يرى فيه الشعب في قائده صورة الوطن كما يجب أن يكون: عزيزًا، حرًّا، ثابتًا على مبادئه.
وينبع هذا الحب من قرب الملك من شعبه؛ قربٍ ليس بروتوكوليًا ولا محكومًا بالمناسبات، بل إنسانيّ عميق يلامس القلوب قبل العقول. فقد اعتاد الأردنيون أن يجدوا قائدهم حاضرًا في تفاصيل حياتهم، منصتًا لنبضهم، متابعًا لهمومهم، مؤمنًا بأن الإنسان هو جوهر الدولة وغايتها. وبهذا القرب تحطّمت الحواجز، وتحولت العلاقة بين الملك والشعب إلى رابطة وجدانية صافية، قوامها الاحترام المتبادل، والصدق، والإخلاص للوطن.
ويزداد هذا الحب رسوخًا لأن الأردنيين يرون في ملكهم قائدًا ثابت الموقف، عالي الهمة، صلب الإرادة. فقد شكّلت مواقفه الوطنية والقومية منارة للاعتدال والشرف السياسي، ولا سيّما دفاعه الدائم عن القضية الفلسطينية، وحرصه الراسخ على حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وصون كرامة الأردن واستقلال قراره. ففي عالم تتقلّب فيه المواقف وتُساوَم فيه المبادئ، بقي صوت الأردن، بقيادة ملكه، واضحًا صريحًا، لا يهادن في الحق، ولا يتنازل عن الثوابت.
كما تتجذّر هذه المحبة في تقدير الأردنيين لما يبذله جلالة الملك من جهد دؤوب في بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها. فالإصلاح، وتمكين الشباب، والنهوض بالتعليم، ودعم الابتكار، ليست شعارات تُرفع، بل مسارات عمل تتجسّد في المبادرات، والمتابعة الحثيثة، والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى. ويدرك الشعب حجم التحديات التي تحيط بوطنه، لكنه يرى في قائده إرادة لا تعرف اليأس، وعزيمة لا تنكسر أمام الصعاب، وإيمانًا راسخًا بأن الأردن يستحق الأفضل دائمًا.
ولا ينفصل هذا الحب عن العمق التاريخي للنهج الهاشمي؛ نهج الحكمة والاعتدال وخدمة الإنسان. فالهاشميون في وجدان الأردنيين ليسوا مجرّد حكّام، بل حملة رسالة، ورعاة وحدة، وأمناء على قيم العدل والرحمة. ومن هذا الإرث تستمد العلاقة بين الملك والشعب قدسيتها المعنوية، فتغدو البيعة وفاءً، والانتماء شرفًا، والولاء هوية وطنية راسخة يعتز بها الجميع.
إنها، بحق، قصة ثقة لا تنكسر؛ ثقة تُبنى بالموقف، وتُصان بالفعل، وتتعاظم مع الأيام. فحبّ الأردنيين لملكهم حب نابع من القناعة، مشبع بالفخر، مزدان بالوفاء، وهو عهد يتجدّد في القلوب بأن يبقى الأردن قويًا بقيادته، شامخًا بأبنائه، متماسكًا بوحدته، ماضيًا بثقة نحو مستقبل يليق باسمه وتاريخه.