حين تختلّ البوصلة: نظرة في المجتمع الأردني
زيد البطاينة
31-01-2026 05:42 PM
يُعدّ المجتمع الركيزة الأساسية في بناء الدول، والعمود الحقيقي الذي تقوم عليه نهضتها واستقرارها؛ فهو الإطار الجامع لأفرادها، والمساحة التي تتشكّل فيها القيم والهوية والانتماء. ومن هذا المنطلق، فإن أي ضعف أو هشاشة تصيب بنية المجتمع تنعكس سلبًا على تقدّمه، وثقافته، وقدرته على مواجهة التحديات.
وتبرز أهمية تحديد العوامل التي يقوم عليها المجتمع السليم، وفي مقدّمتها وجود القدوات الإيجابية التي تؤدي دورًا محوريًا في توجيه سلوك الأفراد، لا سيما فئة الشباب. فالقدوة الحقيقية لا تؤثّر بخطابها فقط، بل بأفعالها ومواقفها، وتسهم في ترسيخ القيم الأخلاقية، وتعزيز روح المسؤولية والانتماء، بما يدفع المجتمع نحو الاستقرار والتقدّم.
وعند مقارنة واقع القدوات في مجتمعنا اليوم بما كان عليه في الحقبة الماضية، تتجلّى فروقات واضحة في مستوى الأخلاق والثقافة والاتزان، وهي عناصر أسهمت سابقًا في صناعة جيل قاد المجتمع بثقة وقوة. ومن هنا، تبرز ضرورة إعادة الاعتبار للقدوة الحقيقية، وإبرازها وتقديرها، لبناء جيل متماسك، واعٍ، متسلّح بالقيم والمبادئ.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة توجيه البوصلة المجتمعية نحو نماذج أردنية أصيلة جسّدت القيم قولًا وفعلًا، وقدّمت مثالًا يُحتذى به في العطاء والعمل والانتماء. فالمجتمعات لا تُبنى بالشعارات، بل بوعي أبنائها، وقدرتهم على التمييز بين القدوة الحقيقية وتلك المصطنعة.
ويؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظه الله، هذه الحقيقة بقوله:
“إن الإنسان الأردني هو أغلى ما نملك، وهو الثروة الحقيقية لهذا الوطن”،
في رسالة واضحة تؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، ووعيه، وقيمه، وأخلاقه.
وعليه، فإن مسؤولية المجتمع اليوم تتمثل في حماية هذه القيم، وتسليط الضوء على النماذج المشرّفة ودعمها، لتكون منارات تهدي الأجيال القادمة، وتسهم في بناء مجتمع واثق بنفسه، قادر على مواجهة التحديات، ومؤمن بأن نهضته تبدأ من داخله وتنعكس على وطنه.