الأخطر من فكرة الحل ذاتها .. هو الترويج لها
النائب عوني الزعبي
31-01-2026 08:08 PM
في ظل ما يُثار من أحاديث متكررة عن احتمال حل مجلس النواب أو التمهيد لتغييرات دستورية تمس العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، لا بد من موقف واضح وصريح:
مجلس النواب الحالي سيكمل مدته الدستورية الكاملة، ولا يوجد أي مبرر سياسي أو دستوري أو وطني لحلّه.
إن حل مجلس النواب ليس إجراءً عادياً ولا أداة سياسية تُستخدم عند الاختلاف أو النقد أو تشديد الرقابة، بل هو استثناء دستوري خطير لا يُصار إليه إلا عند تعطل الحياة البرلمانية بالكامل.
أما في واقعنا اليوم، فإن المجلس قائم، يشرّع، يراقب، يناقش، ويؤدي دوره كما رسمه الدستور، مهما اختلفت الآراء أو احتدت النقاشات.
والأخطر من فكرة الحل ذاتها، هو الترويج لها وكأنها خيار دائم أو أداة مريحة، أو التعامل مع السلطة التشريعية باعتبارها عبئاً يمكن تعطيله متى اشتد النقاش أو ارتفعت كلفة المساءلة.
هذا المنطق لا يستقيم مع دولة مؤسسات، ولا مع مشروع تحديث سياسي قيل الكثير عنه، ولا مع احترام مبدأ الفصل بين السلطات.
إن تعطيل إحدى السلطات الثلاث هو تعطيل للتوازن الدستوري برمّته، ورسالة سلبية للرأي العام مفادها أن الحلول الاستثنائية مقدّمة على المسار الدستوري الطبيعي.
الأردن دولة قوية مستقرة والدولة القوية لا تُدار بالقفز فوق مؤسساتها، بل بتكريس دورها حتى عندما يكون هذا الدور مزعجاً أو ناقداً.
كما أن استكمال مجلس النواب لعمره الدستوري ليس مصلحة للمجلس فقط، بل مصلحة عليا للدولة الأردنية، في ظرف إقليمي مضطرب، وتحديات اقتصادية واجتماعية دقيقة، تتطلب استقراراً تشريعياً ورقابياً، لا فراغاً سياسياً أو رسائل مربكة للأسواق والرأي العام.
وأقولها بوضوح:
الاختلاف تحت القبة ليس أزمة، والرقابة ليست تهديداً، والسؤال النيابي ليس سبباً للحل. هذه أدوات دستورية مشروعة، ومن لا يحتملها يسيء فهم جوهر النظام البرلماني، لا دور المجلس.
إن مجلس النواب، وهو يمضي في سنواته الأربع، يؤكد أن الأردن دولة تحكمها النصوص الدستورية لا المزاج السياسي، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ باحترام المؤسسات القائمة، لا بإضعافها أو التلويح بتعطيلها.
الأصل هو استمرار المجلس، والاستثناء هو حلّه. وكل ما عدا ذلك هو تشويش سياسي لا يخدم الدولة ولا استقرارها.