الأبوستيل وتصديق الوثائق الرسمية .. هل يمكن أن ينضم الأردن؟
د. مالك القصاص
31-01-2026 10:52 PM
الأبوستيل (Apostille) هو مصطلح في اللغة الفرنسية وذو جذور لاتينية، ويعني حرفيا "ملاحظة" تضاف إلى الوثائق للإقرار بصحتها.
اما في المعنى الحديث، يعد الأبوستيل (HCCH 1961 Apostille Convention) آلية دولية لتصديق الوثائق الرسمية، تسمح باستخدامها قانونيا خارج البلد الذي صدرت منه، دون الحاجة إلى إجراءات تصديق معقدة وطويلة من السفارات والقنصليات. ويعد هذا النظام ثمرة اتفاقية لاهاي لعام 1961، التي وضعت إطارا مبسطا للاعتراف المتبادل بالوثائق بين الدول الأعضاء في الاتفاقية.
كما وتهدف هذه الاتفاقية إلى إلغاء إلزامية المصادقة على الوثائق المراد استخدامها في الخارج، وذلك من خلال اعتماد إجراء وحيد يتمثل في اصدار شهادة "الأبوستيل" التي تلحق بالوثيقة المراد استخدامها بها في الخارج، وذلك للتصديق على صفة وصحة توقيع أو ختم الشخص أو الجهة التي وقعت الوثيقة.
وبالإضافة إلى ذلك، بلغ عدد الدول التي انضمت إلى اتفاقية الأبوستيل 129 دولة، وتشمل معظم دول أوروبا والأمريكيتين، إلى جانب أجزاء واسعة من آسيا وأفريقيا. اما على الصعيد العربي، فقد انضمت العديد من الدول العربية إلى الاتفاقية، من بينها البحرين منذ عام 2013، والمغرب منذ عام 2016، وتونس منذ عام 2018، بالإضافة الى السعودية التي انضمت منذ عام 2022.
في ذات السياق، ساهم الأبوستيل بشكل كبير في التسهيل على الأفراد والشركات استخدام الشهادات والوثائق في الخارج، مثل الشهادات الجامعية، وشهادات الميلاد، وغيرها من المستندات الرسمية، وذلك لأغراض الدراسة في الخارج، او العمل، أو الهجرة، أو ممارسة الأعمال التجارية، أو للتعامل مع إجراءات المحاكم والجهات القضائية.
أخيرا وكعادتي لابد ان اتناول الموضوع من زاويتي الأردنية حيث يتطرق الى ذهني المصاعب الذي يواجها المغترب الاردني واسأل نفسي، اين نحن من هذه الاتفاقية؟ لماذا لا يتم الاستفادة من العلاقات الدبلوماسية الأردنية القوية للانضمام الى مثل هذه الاتفاقيات الدولية؟ لماذا لا يتم عمل كل ما يلزم من اتفاقيات مع الدول الأوروبية وغيرها للتسهيل على الاردنيين؟ لماذا لا يتم عمل اتفاقيات بين الدول الاوروبية والاردن لتسهيل معادلة الشهادات والحصول على تراخيص مزاولة المهن، واتخاذ ما يلزم لإزالة العقبات أمام الأردنيين، لا سيما وأن هذه التسهيلات تمثل الخطوة الأولى نحو العمل في أوروبا، وقد تسهم بشكل مباشر في مواجهة مشكلة البطالة؟ ولماذا لا يجري الاستفادة من القناصل الفخريين لدعم مثل هذه الجهود؟
اليوم، نحن بأمس الحاجة الى الانضمام الى مثل هذه الاتفاقيات، كاتفاقية الأبوستيل والذي تعد من أهم التسهيلات القانونية المعمول بها دوليا، اذ توفر طريقة موحدة وموثوقة لتصديق الشهادات والوثائق عبر الحدود دون الحاجة إلى سلسلة طويلة من التصديقات. ومع توسع الدول المنضمة إلى اتفاقية لاهاي، أصبح استخدامه اليوم معيارا عالميا في المعاملات الدولية. ومن المهم التأكيد على أن مثل هذه الاتفاقيات يمكن أن تفتح افاقا واسعة أمام الأردنيين في الخارج، وخاصة في إيطاليا، من خلال تسهيل معادلة الشهادات، وهي خطوة قد تشكل مدخلا حقيقيا لمعالجة مشكلة البطالة.