facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




سباق مع الزمن


أ.د. صلاح العبادي
01-02-2026 12:11 AM

وزير الخارجيّة الإيراني عباس عراقجي أبدى استعداد بلاده لاستئناف المحادثات مع واشنطن، لكن على أرضيّة عادلة لا تمليها أي قوّةٍ خارجيّة.

تلك الشروط لخصها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوقف التهديدات واثبات حسن النوايا، وتهيئة مناخٍ للحوار. في المقابل رسائل شديدة اللهجة من داخل البرلمان الإيراني تتعهد بردٍ بأعلى مستوى على أي عملٍ عدائي، وبأنّ دائرة الاستهداف لن تقف عند القواعد الأمريكيّة. أمّا الرئيس الأميريكي دونالد ترامب فهو الآخر لوّح بالأساطيل العسكرية المتجهة نحو إيران ويتحدث عن رغبة طهران في إبرام اتفاق.

بين لغة الانفتاح المشروط والتصعيد غير المحدود تكمن التساؤلات حول أيّ طريقٍ تختارهُ إيران في لحظة إقليميّة لا تحتملُ الأخطاء؟

وما الذي يجري خلف الكواليس في مرحلة دبلوماسيّة اللحظة الأخيرة؛ حيث أنّ أي من الوساطات لم يستطع أيّ منها أن يحدث اختراق، والرسائل لم تنقطع ومحاولات الوسطاء لم تتوقف؟

الساعات الماضية شهدت نشاطًا دبلوماسيًا غير معهود على صعيد النظام الدولي، وإيران هي من تتصدّر العناوين.

الإيرانيون أبدوا مرونةً فيما يتعلق بالبرنامج النووي، وهو ما اتضح من خلال اللقاءات التي جمعت وزير خارجيّة إيران عباس عراقجي والمسؤولين في تركيا يوم أمس الأول الجمعة، واتضح من خلال تصريحات عراقجي التي أكّد فيها أنّ البرنامج النووي لن يكون عائقًا أمام التوصل لاتفاق، وهو ما يشير إلى الانفتاح الإيراني في مناقشة القضايا العالقة، خصوصًا وأنّ عراقجي قال إنّ إيران لا تسعى لامتلاك قنبلة نوويّة، وهو ما يشير إلى ليونة الموقف الإيراني على صعيد البرنامج النووي.

إيران اليوم التي كانت تخصّب اليورانيوم بنسبة تجاوزت الـستين بالمئة، لا أحد يعرف مصيره، إذا ما كانت هي بالفعل تمتلكه الآن بعد حرب الاثني عشر يومًا؟ أم أنّه تحت ركام قصف الحرب الماضية؟ أم هو لدى طرفٍ آخر؟.

إيران ورغم مرور عدّة أشهر على الحرب الماضية التي وقعت بينها من جهة وإسرائيل من جهة أخرى وانتهت بضربات أميريكيّة في حزيران الماضي، لم تتحدث عن مصير ما كان لديها من يورانيوم مخصب قبل تلك الحرب، حتى أنّ الجانب الإيراني رفض أن تخضع المواقع التي تعرضت للقصف خلال تلك الحرب، للتفتيش من مفتشي الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة.

لكن السؤال الآخر الذي يدور حول ما هو المطلوب من إيران في هذهِ المرحلة الحرجة؟!

لا شك أنّ المطلوب من إيران أن تغيّر نهجها وسياساتها الهادفة إلى التمدد والتوسع عبّر دعم أذرعها في لبنان والعراق واليمن؛ لأنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة لا يمكن أن تقبل بقاء إيران كدولة مارقة في النظام الدولي، وهو ما يتطلب تغيير سلوك إيران ونهجها.

وفيما يتعلق بقدرات إيران على إنتاج الصواريخ البالستيّة، فإنّ ما تخشاه إيران هو عدم وجود من يحميها من الطيران الإسرائيلي في حال أنهت هذا البرنامج، والذي يشكّلُ سلاحًا مهمًا للردع، وهو حق لأي دولة أن تمتلك أسلحة لحماية أراضيها وسيادتها؛ لكن ليس من حقها أن توظفه كسلاح للضغط والتدحل في شؤون الدول الأخرى.

وهنا يدور سؤالٍ آخر حول إمكانيّة قبول إيران بوضع قيود على برنامجها الصاروخي كما كانت قد قبلت في مرحلة سابقة عندما قيّدته في مسافة 1500 كم كحدٍ أقصى حتى لا يصل إلى دول أوروبا رغم أنّها كانت "تتمرد" على هذا التوافق الضمني في بعض الأحيان للضغط على الدول الأوروبيّة من خلال إجراء اختباراتها على صورايخٍ وصلَ مداها إلى ألفي كيلو متر.

من الممكن أن تقبل إيران أن تقلص مدى صواريخها البالستيّة إلى ألف وخمسمئة كيلو متر، لكنّها لا يمكن أن تقبل تقليص مدى هذا النوع من الصواريخ إلى أقل من ذلك؛ حتى تستطيع أن تدافع على نفسها أمام إسرائيل، وهو ما يمكن أن يدفعها للخوض في حربٍ طويلة الأمد على حساب عدم الرضوخ لتخفيض مدى صواريخها.

منطقة الشرق الأوسط اليوم في سباقٍ مع الزمن، والوقت ينفد، والجانب الأمريكي يدرك بأنّ الدبلوماسيّة الإيرانيّة تتسم بقدرتها على استهلاك الوقت، وهو ما يشير إلى أنّ الولايات المتحدة الأميريكيّة ستتخذ قراراتها السريعة تجاه إيران دون منح إيران المزيد من الفرص لشراء الوقت؛ لا سيما وأن آليّة صناعة القرار في إيران تسير بطريقة معقدة وبوتيرة بطيئة، مرتبطة بأيديولوجيّة فكريّة، تتحكم بمفاصلها مؤسساتٍ سياديّةٍ والحرس الثوري الإيراني بعيدًا عن المرونة التي يتأملها الرئيس ترامب الذي يبحث عن تنازلات إيرانيّة سريعة ونتائج بعيدًا عن معرفة تفاصيل صناعة القرار الإيراني.

المراقب للشأن الإيراني يدرك أنّ مركزيّة صناعة القرار في طهران، لا تمنح وزير الخارجيّة مستعاً من المساحة ليقدّم تنازلات كبيرة، وحتى وفي حال اتخذ النظام الإيراني قراره بتقديم تنازلاتٍ للتخلي عن امتلاك الصواريخ البالستيّة، فهي تسعى لتقبض الثمن مقابل ذلك، إن كان على صعيد السّماح لها بامتلاك طائرات الجيلين الرابع والخامس على سبيل المثال للدفاع عن نفسها، لا سيما وأن طائراتها هي في غاية القدم والتهالك، وستبقى في مرمى نيران إسرائيل على مدى الزمن.

دبلوماسيّة الساعة الأخيرة جاءت وسط احتدام التوتر بين طهران وواشنطن، بعد أن تحركت أنقرة لفتح نافذة دبلوماسيّة قبل الوصول إلى مرحلة الانفلات.

الرئيس التركي كان قد أجرى مباحثاتٍ هاتفية مع نظيريه الأميركي والإيراني، واقترح عقد اجتماعٍ ثلاثي يشارك فيه كلُ من الرئيس ترامب وبازشكيان. في مقابل ذلك وضعت إيران شروطها المتعلقة في وقف التهديدات واثبات حُسن النوايا، وتهيئة مناخٍ يسمح للحوار أن يولد.

فهل تنجح تركيا بجمع خصمين على حافة المواجهة، أم أنّ لغة الميدان ستسبق لغة الدبلوماسيّة؟ وما هي فرص الدبلوماسيّة لاحتواء المشهد؟ وما الذي جعل تركيّا تحث الخطى للحيلولة دون ضربة عسكريّة على الجانب الإيراني؟ وهل ستستفرد إسرائيل بالمنطقة في حال سقوط النظام الإيراني؟.

وهل إيران جاهزة لكل السيناريوهات؟ وهل استعدّت لحربٍ على مقاس حرب الاثني عشر يومًا؟ وماذا لو تغيّر شكّل الضربة الأميركية المتوقعة؟ فما هي حسابات إيران؟.

مدير مركز الرَّأي للدراسات والأبحاث

الرأي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :