في “صوت الأردنية” .. قراءة في ربع قرن من إدارة المياه بين الإنجاز والتحدّي
أ. د. معتصم سعيدان
01-02-2026 01:06 PM
صباح اليوم الأحد 1 شباط/فبراير 2026، استضافت إذاعة الجامعة الأردنية عبر قناتها على يوتيوب حلقة بعنوان: “واقع المياه في الأردن والتحديات الأبرز التي تواجه القطاع”، استضافت خلالها معتصم سعيدان، وزير المياه والري الأسبق، في حوارٍ ركّز على “قصة الماء” في الأردن خلال الربع قرن الماضي، وما بينه من محطات نجاح صعبة، واختبارات قاسية فرضتها الجغرافيا والسياسة والتغيرات المتسارعة.
وخلال اللقاء في برنامج صوت الأردنية — وهو برنامج صباحي يُبث يوميًا من الساعة 8 حتى 10 صباحًا وتقدمه الإعلامية لانا القسوس — استعرض سعيدان صورةً بانورامية لواقع القطاع: كيف انتقل من إدارة “شحٍّ مزمن” إلى إدارة “مخاطر مركّبة”، حيث لم تعد أزمة المياه مسألة كميات فقط، بل باتت تتقاطع مع الطاقة والتمويل والنمو السكاني وتغير المناخ، إضافة إلى التحديات الفنية في الشبكات والخدمات.
وتوقّف الحوار عند أبرز التحولات التي شهدها القطاع خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية؛ من توسع البنى التحتية ورفع كفاءة التزويد وتحسين أدوات التخطيط والإدارة، إلى ترسيخ مفاهيم إدارة الطلب وتقليل الهدر وتعزيز الاعتماد على حلول أكثر استدامة. وفي المقابل، قدّم قراءةً واقعية لحجم الضغوط التي تراكمت على المنظومة المائية: ارتفاع الطلب، وتعقيدات تزويد المدن، وكلفة التشغيل المرتفعة، والتحديات المرتبطة بحماية المصادر وجودتها واستدامتها.
ولعلّ المحور الأبرز الذي شدّد عليه اللقاء تمثّل في الدبلوماسية المائية الأردنية؛ إذ سُلّط الضوء على دورها في التعامل مع ملفات المياه الحساسة في الإقليم، وما تطلبته من توازن دقيق بين السياسة والمصلحة الوطنية، وبين “الحق المائي” ومتطلبات التعاون الإقليمي. وفي هذا السياق، أشار سعيدان إلى أن الدبلوماسية الأردنية، بقيادة الملك عبد الله الثاني، كانت رافعةً حاسمة لفتح مسارات تفاهم مع دول الجوار، وتأمين موارد مائية شديدة الحساسية، أو تثبيت أطر تعاون تُسند الأمن المائي الأردني في منطقة تتنافس فيها الدول على كل قطرة.
وخرجت الحلقة برسالة واضحة: أن إدارة المياه في الأردن ليست “ملف خدمات” فحسب، بل ملف سيادة وتنمية واستقرار؛ وأن مستقبل القطاع يتطلب استمرار الاستثمار في الكفاءة والحوكمة، ورفع قدرة المؤسسات على الاستجابة للصدمات، وتعزيز ثقة الناس عبر شفافية أكبر في التشخيص والحلول، بالتوازي مع عمل سياسي-دبلوماسي يحمي مصالح الأردن المائية ويُراكم فرص التعاون بدل الصدام.