دراسة: بعض أسباب الإجهاض تتشكل قبل ولادة الأم
01-02-2026 02:50 PM
عمون- يُعد الإجهاض من أكثر مشكلات الحمل شيوعًا حول العالم، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 15% من حالات الحمل المعروفة تنتهي بالإجهاض، فيما يُرجّح أن تكون النسبة الفعلية أعلى بكثير بسبب فقدان العديد من حالات الحمل قبل اكتشافها.
وفي دراسة جديدة نُشرت في دورية Nature، توصل باحثون إلى أدلة قوية تشير إلى أن اختلال عدد الكروموسومات في الأجنة -وهو أحد أكثر أسباب الإجهاض شيوعًا- قد يكون مرتبطًا بعوامل وراثية تتشكل لدى المرأة قبل ولادتها بسنوات طويلة.
ويوضح الباحثون أن نحو نصف حالات الإجهاض في الثلثين الأول والثاني من الحمل تعود إلى امتلاك الجنين عددًا زائدًا أو ناقصًا من الكروموسومات، وهي حالة تُعرف علميًا باسم الاختلال الصبغي (Aneuploidy).
ولفهم جذور هذه الظاهرة، حلّل فريق بحثي من جامعة جونز هوبكنز بيانات وراثية تعود إلى ما يقرب من 140 ألف جنين تم فحصهم ضمن برامج الإخصاب المخبري (IVF)، شملت بيانات 22,850 زوجًا من الآباء والأمهات.
ويقول الباحث الرئيسي راجيف مكوي، أستاذ علم الأحياء الحاسوبي في الجامعة، إن هذه الدراسة تقدم "أوضح دليل حتى الآن على المسارات الجزيئية التي تؤدي إلى تفاوت خطر الأخطاء الكروموسومية بين البشر".
وأظهرت النتائج أن أقوى الارتباطات الجينية وُجدت في جينات تتحكم في الطريقة التي تتزاوج بها الكروموسومات وتنفصل أثناء عملية الانقسام الاختزالي (Meiosis) في البويضات.
ومن بين أبرز هذه الجينات هو الجين المسؤول عن إنتاج بروتين يساعد على تماسك الكروموسومات. وارتبطت بعض طفراته بزيادة احتمال حدوث أخطاء كروموسومية لدى الأجنة، وبالتالي ارتفاع خطر الإجهاض.
كما رصدت الدراسة ارتباطات مع جينات أخرى معروفة بدورها الحيوي في إعادة تركيب الكروموسومات، وهي آليات درسها العلماء سابقًا في نماذج حيوانية مثل الفئران والديدان.
واللافت في النتائج أن عملية الانقسام الاختزالي لدى الإناث تبدأ أثناء تطور الجنين الأنثوي نفسه، ثم تتوقف لسنوات طويلة قبل أن تُستكمل لاحقًا عند الإباضة. ويشير الباحثون إلى أن أي خلل وراثي خلال هذه المرحلة المبكرة قد يبقى كامنًا لعقود، قبل أن يظهر أثره على الحمل.
آفاق مستقبلية
ورغم أن الباحثين يؤكدون صعوبة التنبؤ الفردي بخطر الإجهاض، بسبب تداخل عوامل أخرى مثل عمر الأم والعوامل البيئية، فإن فهم هذه الأسس الجينية يفتح الباب أمام تطوير علاجات مستقبلية وتحسين رعاية الخصوبة.
ويخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم أدق للمراحل الأولى من تطور الإنسان، وقد تساعد مستقبلًا في تقليل مخاطر فقدان الحمل.
العربية