الحشود العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط و ما رافقها من حملات إعلامية ضد النظام الحاكم في طهران على خلفية قمع الاحتجاجات و الاضطرابات العارمة التي شهدتها بلاد فارس مؤخرا في طولها و عرضها لم تسفر عن ثني القيادة الإيرانية عن مواصلة نهج التحدي الذي ابدته للولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا و الشروط التي يحاول الرئيس دونالد ترامب فرضها على السلطات الإيرانية فيما يخص العديد من الملفات الشائكة العالقة بين الطرفين .
التصلب الإيراني في مواجهة سيل من التصريحات العدائية التي أطلقتها إدارة البيت الأبيض الجمهورية ضد طهران لم تفرز انفراجة ً في الأزمة القائمة بل أشعلت الموقف أكثر فأكثر في عموم أنحاء المنطقة العربية وسط حالة من الترقب الحذر لما ستسفر عنه تطورات الأحداث في هذه البؤرة الساخنة الملتهبة من العالم و لغة التهديد و الوعيد الصادرة عن أعلى المستويات القيادية في واشنطن لم تسهم الا في صب الماء البارد على الرؤوس الساخنة الحامية في عموم أرجاء إيران و ادخال الاحتجاجات التي أخذت طابعا شعبيا متصاعداً لبرهة من الزمن قبل أن تخمد في ثلاجة الانتظار الطويل الذي أفسح المجال أمام النظام الإيراني لسحق القوى المناوئة له و لو إلى حين.
ثلاجة الانتظار و ما رافقها من تحول في تفكير المناوئين و المعارضين لنظام ولاية الفقيه الحاكم في طهران من التركيز على تصعيد الاحتجاجات الشعبية و انتزاع زمام المبادرة من يد السلطات الإيرانية بقواهم الذاتية و الاعتماد على خشبة الخلاص و طوق النجاة الأمريكي أفقد هؤلاء فرصةً ذهبية للإطاحة بنظام الحكم القائم في البلاد الشاسعة المساحة و المترامية الأطراف نظراً لتعويلهم المبالغ فيه جدا على ضربة أمريكية محتملة قد تكون قاصمةً في نظرهم إلى اركان و ركائز النظام الإيراني .
إن المعطيات المتوفرة حتى هذه اللحظة تؤكد أن النظام الإيراني قد تمكن من تجاوز أزمته الداخلية التي بلغت ذروتها قبل أقل من شهر من الأن على إثر تراجع الإدارة الأمريكية عن تقديم الدعم و الإسناد لمعارضي نظام الملالي و إصرارها على توظيف الأزمة الداخلية القائمة في بلاد فارس لحفظ أمن الكيان الصهيوني ليس إلا ، و هو الأمر الذي دفع العديد من المراقبين و المحللين للمشهد عن كثب للتشكيك في جدية التصريحات الصادرة على لسان كبار المسؤولين في واشنطن و هو الأمر الذي التقطته العديد من دول المنطقة التي عارضت استخدام الولايات المتحدة لاراضيها في ضرب إيران المجاورة لتوجسها ريبة من سياسة الإدارة الجمهورية الحاكمة حاليا في البيت الأبيض و ترددها الشديد في الإقدام على خطوات فعلية ملموسة في هذا السياق .