الطريفي: السكوت عن الإدمان داخل الأسرة بداية الكارثة
25-01-2026 04:44 PM
عمون - أكد رئيس الجمعية الاردنية لمكافحة المخدرات الدكتور موسى الطريفي، اليوم الأحد، على أهمية التعامل السليم مع وجود متعاط للمخدرات في العائلة.
وقال الطريفي لـ عمون، إن حادثة مقتل المحامية زينة المجالي لم تكن حادثة عابرة، ولا مجرد خبر مؤلم يُطوى مع الأيام، بل ما جرى هو صرخة قاسية في وجه مجتمعٍ اعتاد أن يؤجل المواجهة، ويُغلّف الخطر بالصمت، حتى يقع ما لا يمكن تداركه.
وأضاف، أن زينة كما شهد كل من عرفها، كانت مثالًا للأخلاق العالية، والطيبة، والرقي الإنساني والمهني. رحلت وهي تحاول حماية أهلها، وتدافع عن أسرتها من أخٍ فقد عقله تحت تأثير التعاطي، فكان الثمن حياتها، مشيرا إلى أن هذه مأساة لا يمكن اختصارها بكلمات، لكنها تفرض علينا أن نتوقف، ونفكر، ونسأل الأسئلة الصعبة.
وبين أن هذه الحادثة المؤلمة تعيد تسليط الضوء على قضية غالبًا ما تُدار داخل البيوت بهمسٍ وخوف وهي التعامل مع الإدمان داخل الأسرة، إذ أن كثير من العائلات تعرف أن أحد أفرادها يتعاطى، وترى التغير في السلوك، والانفعالات، والعدوانية، وفقدان السيطرة، لكنها تختار الصمت.
وأوضح أن هذا الصمت يكون بدافع الخوف من “الفضيحة”، أو بدافع الشفقة، أو الأمل بأن “تمرّ المرحلة”. غير أن الإدمان ليس مرحلة عابرة، بل مرض خطير، يتطور بصمت، وقد يتحول في لحظة إلى تهديد حقيقي لحياة المدمن ومن حوله.
وأكد أن حادثة مقتل زينة تذكّرنا بحقيقة مؤلمة: المتعاطي الذي يُترك بلا علاج، وبلا احتواء مهني، قد يصبح خطرًا غير متوقع حتى على أقرب الناس إليه.
وقال إن الحديث عن العلاج لا يعني التخلي عن الابن أو الأخ أو الزوج، بل العكس تمامًا، فالعلاج هو أعلى درجات المسؤولية الأسرية، وهو الفاصل بين الرحمة الحقيقية والشفقة المؤذية.
وأضاف الطريفي أن الرحمة ليست في التستر على السلوك الخطر، ولا في تبريره، ولا في الانتظار حتى يهدأ، بل تكون الرحمة بطلب المساعدة مبكرًا، كاللجوء إلى المتخصصين، وحماية الجميع، بما فيهم الشخص المدمن نفسه.
وأكد أن متابعة سلوكيات أبنائنا لم تعد ترفًا تربويًا، بل ضرورة حياتية، فالتغيرات المفاجئة في المزاج، والعنف غير المبرر، والعزلة، وفقدان السيطرة، كلها إشارات إنذار لا يجوز تجاهلها أو التقليل من شأنها.
واشار إلى أن التعامل مع الإدمان يجب أن يُفهم بوصفه قضية صحية واجتماعية وأمنية في آنٍ واحد، وأن ترك الشخص المتعاطي دون تدخل علاجي متخصص يُعرّضه ويُعرّض أسرته والمجتمع لمخاطر جسيمة.
وشدد الطريفي على أهمية طلب المساعدة المبكرة، وعدم التردد في اللجوء إلى الجهات المختصة، واعتبار العلاج والاحتواء المهني واجبًا أسريًا لا يقل أهمية عن أي شكل آخر من أشكال الحماية.
وبين أن حماية أبنائنا وأسرنا تبدأ بالوعي، والمواجهة المسؤولة، والتكامل بين الأسرة والمجتمع والمؤسسات المختصة، تفاديًا لتكرار مآسٍ موجعة كهذه الحادثة الأليمة.
وأوضح أن ما حدث مع زينة المجالي ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة تراكم إهمال، وتأجيل، وخوف من المواجهة، وهي مأساة يجب أن تتحول إلى درس قاسٍ، لكنه منقذ، لآلاف الأسر.
وقال إن رسالتها لنا هي: "السكوت عن الإدمان داخل الأسرة قد يكون بداية كارثة… والمواجهة الواعية، المبكرة، هي الطريق الوحيد للحماية".