حوار وطني يوظّف التراث لتعزيز القدرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ
05-02-2026 10:19 PM
عمون - أكدت سمو الأميرة دانا فراس، سفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة للتراث الثقافي ونائب رئيس المجلس العالمي للمعالم والمواقع (إيكوموس) أن ”المجتمعات المحلية هي أول المستجيبين على المستوى المحلي، وهي حامية التراث.
وأضافت سمو الأميرة لذا، فإن الإجراءات الفعالة لمواجهة تغير المناخ تتطلب تخطيطاً تشاركياً للمخاطر، ومراقبة مجتمعية لتأثيرات المناخ، وبناء القدرات في مجال المهارات والمواد التقليدية، وربط حماية التراث بسبل العيش“.
جاء ذلك، خلال جلسة حوارية نظمتها مؤسسة AVSI ومنظمة تحالف المدن (Cities Alliance) بعنوان "المناخ والتراث: الصمود من خلال التعاون"، في فندق جراند حياة عمان بمشاركة مؤسسات أردنية وأصحاب الاختصاص، لمناقشة دور التراث الثقافي في التكيّف مع تغيّر المناخ وتحقيق التنمية المحلية المستدامة.
وشارك بالحوار عدد من المعنيين بالوزارات والبلديات، والمجتمعات المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، والشركاء الدوليين، مما أتاح منصة للحوار حول المقاربات المبتكرة، والتحديات المشتركة، والحلول التعاونية عند تقاطع قضايا التراث والمناخ والتنمية الحضرية.
وركزت الجلسة الأولى بعنوان” التحديات المناخية والتراث في الأردن “على المواقع التراثية التي تواجه مخاطر متعلقة بالمناخ في جميع أنحاء البلاد. وأبرز الدكتور جريج مونرو، المدير العام لمنظمة تحالف المدن، ذلك في كلمته الافتتاحية قائلاً:” عندما ننظر إلى التراث من منظور المناخ، يتضح أن المواقع التاريخية والأحياء التقليدية غالباً ما تكون من بين الأكثر تعرضاً لمخاطر المناخ - موجات الحرارة، وندرة المياه، والفيضانات المفاجئة، وتدهور المواد. وفي الوقت نفسه، غالباً ما تجسد هذه الأماكن حلولاً للتكيف متجذرة محلياً: تقنيات البناء التقليدية، والأشكال الحضرية المستجيبة للمناخ، والفهم العميق لكيفية التعايش مع القيود البيئية“.
أما الجلسة الثانية بعنوان ”النهج الشاملة والمجتمعية لإحياء التراث“ فقد سلطت الضوء على أهمية ـطوير و تنفيذ مشاريع شاملة ومجتمعية لإحياء التراث، بما في ذلك مختلف المشاريع والنهج المتبعة في الحفاظ على التراث. وأبرز ما جاء في هذا الصدد هو ما أضافه نيكولا أورسيني، ممثل جمعية أفزي (AVSI) في الأردن، الذي قال: ”جزء أساسي من هذا النهج هو إدماج المرأة في المجال الاجتماعي والاقتصادي. في الأردن، تعتبر النساء حافظات أساسيات للتقاليد المحلية، ومشاركتهن في الأنشطة المتعلقة بالتراث تدعم التغيير الاجتماعي الإيجابي، وتعزز دورهن في المجتمع، وتسلط الضوء على كيفية إيجاد حلول مقاومة لتغير المناخ ضمن تراثنا وتقاليدنا المحلية.”
ومن خلال تبادل الأفكار المبتكرة والدروس المستفادة، سلّط الحوار الضوء على الترابط الوثيق بين التراث والصمود المناخي، مؤكدًا أهمية اعتماد رؤية للتراث تضع الإنسان في صميمها. كما يسهم هذا النهج متعدد القطاعات في تعزيز التكامل بين المؤسسات والمجتمعات المحلية والشركاء، وترسيخ التعاون، ودعم بلورة رؤية مشتركة لتراث قادر على التكيّف مع تغيّر المناخ وتحقيق تنمية محلية مستدامة في الأردن.