ذكرى الوفاء والبيعة: عمل حزبي وطني يعكس الولاء الحقيقي
ميس القضاة
06-02-2026 07:55 PM
في ذكرى الوفاء والبيعة في الأردن، نتوقف لنستعيد معنى الولاء الحقيقي الذي يربط المواطن بوطنه وقيادته، معنى يتجاوز الكلمات ويترجم إلى أفعال ملموسة في حياتنا اليومية. فالبيعة ليست شعورًا عابرًا أو كلمات تُردد في المناسبات، بل هي روح حيّة تتدفق في عروق كل أردني، وعهد مستمر يختبرنا في كل عمل نفعله، وفي كل قرار نتخذه، وفي كل خطوة نخطوها على أرض هذا الوطن الغالي. هذه الذكرى تذكرنا بأن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بالمناصب أو الانتماءات العابرة، بل بالصدق في العمل والوعي في المشاركة، بحيث يتحول الولاء إلى خدمة فعّالة للوطن واستقراره، امتدادًا للنهج الهاشمي الذي سار عليه الأباء المؤسسون للدولة الأردنية، ومن ثم الابن الذي حمل الراية، مواصلًا مسيرة الحكمة والوفاء للأردنيين ووحدة الوطن، وراعيًا للتنمية والاستقرار منذ عهد الملك المؤسس المغفور له الملك عبدالله الأول، مرورًا بالملك الحسين، وصولًا إلى الملك عبدالله الثاني، الذي جعل من الولاء والوفاء شعورًا عمليًا ومسؤولية مستمرة.
الوفاء والبيعة يظهران في المشاركة الحزبية والسياسية الواعية، حيث يجب على المواطن أن يكون ناقدًا ومبدعًا في الوقت نفسه، يختار المبادرات والبرامج التي تخدم مصلحة الوطن، ويدعم المشاريع التي تعزز التعليم، وتمكين الشباب، وحماية المجتمع والبيئة، مع مراعاة وحدة الوطن واستقراره. ويظهر الولاء العملي في رفض أي توجه سياسي أو حزبي يهدد اللحمة الوطنية أو يضعف الاستقرار، مع الحرص على المساهمة في الحوار البناء، وتقديم الحلول الواقعية، والمبادرة لتطوير البرامج الوطنية بما يعكس قيم النهج الهاشمي في القيادة والعمل السياسي والاجتماعي. الوفاء ليس مجرد شعور، بل اختيار واعٍ ومسؤولية أخلاقية يتحملها المواطن في كل موقف، بحيث تصبح المشاركة وسيلة لتعميق الولاء وتحويل الأفكار إلى مشاريع ملموسة تخدم المجتمع وتعزز وحدة الوطن.
في هذه الذكرى، ندرك أن الوفاء والبيعة ليسا لحظة على التقويم، بل تجربة مستمرة تتحقق في السياسة الواعية والعمل الوطني، وفي كل قرار يُتخذ لصالح الوطن، وكل مشروع يُنفذ لتعزيز استقراره ووحدته، مواصلة لنهج الهاشميين من الأباء إلى الابناء، الذين رسخوا قيم الولاء والوفاء كأساس لحكم رشيد وعمل متواصل من أجل رفعة الوطن وكرامة شعبه. كل مشاركة عقلانية، وكل مبادرة مسؤولة، وكل موقف سياسي نختاره بحكمة هو رسالة صامتة تؤكد أصالة الأردنيين وعمق ارتباطهم بوطنهم وقيادتهم، لتظل ذكرى الوفاء والبيعة مرشدًا عمليًا يوجه الأجيال، ويجعل الولاء للملك والوطن تجربة عملية، سياسية، ومجتمعية متكاملة، تُترجم القيم إلى واقع ملموس، وليس مجرد شعارات.