الإنسان الأردني والذكاء الاصطناعي
د. جاسر خلف محاسنه
06-02-2026 07:57 PM
نعيش اليوم لحظة تاريخية فارقة، حيث القدرة على التكيف والتحرر من قيود التخصص الضيق هي الضمانة الوحيدة لمواكبة ما يجري. في الأردن، الإنسان هو أغلى ما نملك، وهذا الشعار يخضع لاختبار حقيقي. التكنولوجيا تتسارع وتتفوق على المناهج التعليمية، والذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الوظائف وقيمة الجهد البشري في بناء المستقبل. الوقت لا ينتظر أحدًا، والمشهد يتغير بسرعة.
عقود من التعليم ركزت على تقديم إجابات نموذجية، بينما العالم اليوم يكافئ من يعرف كيف يطرح السؤال الصحيح. المعلومة متاحة بلمسة زر، والتميز أصبح في طريقة التفكير وكيفية توظيف هذا الطوفان المعرفي لحل مشاكلنا الواقعية. التحدي الأردني يكمن في إنتاج عقول قادرة على التحليل والنقد الاستراتيجي. هنا يكمن الفرق بين قيادة التكنولوجيا وبين انتظار ما تحدده الخوارزميات.
التغيير يفرض التعامل مع التعلم كفعل يومي مستمر، يمتد بعد استلام شهادة التخرج. التعلم مدى الحياة تحول من شعار جميل إلى ضرورة للبقاء. يجب أن تتحول مؤسساتنا إلى شركاء دائمين للخريجين في رحلتهم. المعرفة لا تنتهي عند باب الجامعة، والفكر لا يتوقف عند التخرج. الوظيفة الحقيقية لكل شخص تكمن في إعادة اختراع نفسه وتطوير مهاراته باستمرار.
وسط هذا الطوفان التقني، يبقى السؤال الأساسي: ما الذي يقدمه الإنسان وتبقى الآلة عاجزة عن تحقيقه؟ السنوات القادمة ستثبت أن القيمة الحقيقية تكمن في الإنسان. القيادة الأخلاقية، التعاطف الإنساني، والربط المبتكر بين العلوم المختلفة هي ما يصنع الفارق. الإنسان هو صاحب السيادة والقرار، والذكاء الاصطناعي وسيلة لتعزيز هذا الدور، وليس بديلاً عنه.
الأردن أمام استحقاق كبير لتبني حلول غير تقليدية. الرهان اليوم على المواطن الذي يدرك أن عقله مختبر دائم العمل، وأن التعلم رحلة ارتقاء مستمرة. لن يكون المستقبل ملكًا لمن ينتظر، بل لمن يبتكر ويعيد تعريف ذاته باستمرار. الإنسان هو صاحب الرؤية والمحرك الأول، والذكاء الاصطناعي يكمل قدراته، ويمنحه أدوات القوة.