هل نحتاج فعلاً إلى تعديل دستوري؟
د. رافع شفيق البطاينة
08-02-2026 08:01 AM
في غمار الحديث عن توجهات الدولة نحو إجراء تعديل على الدستور الأردني ، ولا نعلم ما صحة ودقة هذه المعلومات ، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هل نحن فعلاً بحاجة إلى إجراء تعديل على الدستور الأردني ؟ والجواب باعتقادي أننا في الأردن نعم نحتاج إلى تعديل دستوري على المادة المعنية والتي تنص أن الحكومة التي تنسب بحل مجلس النواب تستقيل خلال أسبوع من قرار حل مجلس النواب.
بداية أود التوضيح أن الدستور هو أعلى مرتبة تشريعية في كل دول العالم ، وهو يبين وينظم شكل الحكم في الدولة ، والدساتير في العالم نوعين، نوع جامد ويحتاج تعديله إلى إجراء طويلة وصعبة نوعاً ما حفاظاً على هيبة الدستور ، والنوع الثاني الدساتير المرنة والتي تمتاز بسهولة تعديلها، وتكون إجراءات تعديلها أقل سهولة من الدساتير الجامدة ، وهذه الإجراءات أقرب إلى إجراءات تعديل القوانين العادية ، والدستور الأردني من النوع الثاني ، أي أنه من الدساتير المرنة، والأصل في الدول أن تقلل من إجراءات تعديل الدستور حفاظاً على قوته وهيبته التشريعية ، ولا يجوز فتح الدستور للتعديل إلا للضرورة القصوى وفي أوقات متباعدة قدر الإمكان ، ونحن في الأردن هناك جدلية حول مدى ضرورة إجراء تعديل دستوري على نص المادة التي تحكم إجراءات حل البرلمان ، بحيث تنص أن الحكومة التي تنسب بحل البرلمان تستقيل ، ولذلك فأنا أرى من وجهة نظري بضرورة تعديل هذه المادة ، وفك ربط حل البرلمان باستقالة الحكومة ، ولكن ضمن ضوابط ، حيث نصت المادة (74) من الدستور ما يلي:
1. اذا حل مجلس النواب لسبب ما ، فلا يجوز حل المجلس الجديد للسبب نفسه.
2. الحكومة التي يحل مجلس النواب فـي عهدها قبل الأشهر الأربعة الأخيرة التي تسبق انتهاء مدة المجلس تستقيل خلال أسبوع من تاريخ الحل، ولا يجوز تكليف رئيسها بتشكيل الحكومة التي تليها.
3.على الوزير الذي ينوي ترشيح نفسه للانتخابات أن يستقيل قبل ستين يوماً على الأقل من تاريخ الانتخاب.
ولذلك أقترح ما يلي:
أولا : إذا كان هناك توجه لحل البرلمان قبل انتهاء مدته الدستورية بما يزيد عن أربعة الأشهر الأخيرة التي تسبق انتهاء مدة المجلس أن يكون الحل بقرار ملكي مباشر ، أي بصدور إرادة ملكية سامية دون تنسيب من الحكومة ، وبذلك لا تستقيل الحكومة وتستمر في عملها.
ثانياً : أما إذا كان الحل قبل الأربعة الأشهر الأخيرة التي تسبق انتهاء مدة المجلس وهي أربع سنوات يتم الحل بتنسيب حكومي إلى جلالة الملك على أن تستمر الحكومة في عملها حتى إجراء الانتخابات النيابية ومن ثم تقدم استقالتها لجلالة الملك ، ليتم بعد ذلك قيام جلالة الملك بتكليف رئيس وزراء لتشكيل حكومة جديدة بالتزامن مع البرلمان الجديد ، ويحق لجلالة الملك بتكليف نفس الرئيس لتشكيل الحكومة الجديدة ، وبذلك يتحرر جلالة الملك من النص الدستوري الذي يقيد حل البرلمان واستقالة الحكومة بنفس الوقت ، ومنع تكليف نفس رئيس الوزراء بتشكيل حكومة جديدة ، مع العلم أن المادة 34 من الدستور منحت جلالة الملك إقالة الحكومة في أي وقت ، وللحديث بقية.