وزير الطاقة: التدقيق الطاقي تخفض الكلف وتوفر فرص العمل
09-02-2026 03:41 PM
عمون - أطلقت وزارة الطاقة والثروة المعدنية، اليوم الاثنين، التقرير الوطني الشامل لمخرجات دراسة التدقيق الطاقي في القطاع الصناعي، التي نفذها صندوق تشجيع الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة، بالشراكة مع غرفة صناعة الأردن، ومنتدى الاستراتيجيات الأردني.
وبين التقرير أنه تم تنفيذ 180 دراسة تدقيق طاقي للمنشآت الصناعية على مدار عشر سنوات، من عام 2016 حتى عام 2026، جرى خلالها توثيق أكثر من 1000 توصية لكفاءة الطاقة، مع وفورات مالية محتملة سنوية تبلغ 12.5 مليون دينار، وباستثمار إجمالي مطلوب يصل إلى 36.7 مليون دينار.
وأشار إلى أن كل دينار واحد يستثمر في إجراءات التدقيق الطاقي يحقق عائدا يصل إلى 3.44 دينار، الأمر الذي ينعكس إيجابا على كفاءة الإنتاج، ورفع التنافسية، وخلق المزيد من فرص العمل.
وبحسب التقرير، تجاوزت تكلفة دراسات التدقيق الطاقي مليون دينار، إلا أن مقارنتها بالعوائد المتوقعة تظهر أنها استثمار مجد، إذ تشير النتائج إلى إمكانية تحقيق وفر سنوي يتجاوز 12 مليون دينار، مقابل استثمارات كلية محتملة تبلغ 36.7 مليون دينار.
ولفت إلى وجود قاعدة واسعة من المنشآت الصناعية المستفيدة، ما يعزز جدوى تعميم هذه الدراسات على نطاق أوسع في مختلف القطاعات الصناعية، ويسهم بشكل مباشر في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع الصناعي في الأردن.
وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية/ رئيس مجلس إدارة صندوق تشجيع الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة، الدكتور صالح الخرابشة، خلال حفل الإطلاق، إن دراسات التدقيق الطاقي التي تجرى على مختلف القطاعات أصبحت اليوم أساسية لخفض الكلف المالية، وتسهم في رفع معدلات النمو، وتوفير المزيد من فرص العمل، وهو ما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني.
وبين أن دراسات التدقيق الطاقي كانت في الماضي تعد ترفا وغير ذات أولوية، أما اليوم فقد باتت أمرا ضروريا، ويتزايد الاهتمام بها بشكل مستمر على مستوى العالم، لما لها من دور في تحقيق وفورات مالية كبيرة، لا سيما في القطاعات ذات القيمة العالية كالصناعة.
وشدد على أن الوزارة لديها إصرار وتصميم على تحويل التحديات المرتبطة بفاتورة الطاقة في القطاع الصناعي وباقي القطاعات عالية القيمة إلى فرص حقيقية تسهم في تحقيق المستهدفات الاقتصادية الوطنية، للنهوض بالاقتصاد وتحويل المملكة إلى مركز صناعي رئيس في المنطقة، ومركز لتصدير المنتجات، موضحا أن بعض الصناعات بدأت تلمس بالفعل الأثر المالي بعد إجراء دراسات ومشاريع التدقيق الطاقي، ولم تعد فاتورة الطاقة تشكل عبئا عليها.
ودعا الخرابشة جميع الشركاء إلى مساندة وزارة الطاقة والثروة المعدنية في تحقيق هدفها الوطني المتمثل في تحقيق أمن التزود بالطاقة، متنميا على غرفة صناعة الأردن إدامة التعاون، ومواصلة تحفيز الصناعيين على تنفيذ دراسات ومشاريع التدقيق الطاقي.
من جهتها، أعربت المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني نسرين بركات، أن كفاءة الطاقة في القطاع الصناعي لم تعد خيارا تقنيا، بل مسارا اقتصاديا أساسيا لتعزيز تنافسية الصناعة الأردنية، وخفض كلف الإنتاج، وتعظيم العائد على الاستثمار.
وأكدت بركات أن دور المنتدى يتمحور حول ربط التحليل الإقتصادي بالقرار العملي، لا سيما في القضايا ذات الأثر المباشر على تنافسية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها كفاءة الطاقة، مضيفة أن المنتدى يحرص، من خلال أوراقه البحثية وحواراته الوطنية على الدفع نحو توصيات مبنية على الأدلة تسهم في تحسين الأداء الصناعي، ومشيرة إلى أن إطلاق نتائج التدقيق الطاقي ينسجم مع نهج المنتدى في دعم المبادرات التي تترجم التحليل إلى تطبيق فعلي وتعزز قدرة الصناعة على الصمود والنمو، ومن هذا المنطلق جاءت شراكة المنتدى في تنظيم هذه الجلسة تأكيدا على أهميتها وقيمتها المضافة.
بدوره، قال رئيس لجنة الطاقة النيابية، النائب أيمن أبو هنية، إن تقرير مخرجات دراسة التدقيق الطاقي لا يمثل نتائج فنية فقط، بل يعكس توجها وطنيا استراتيجيا نحو إدارة الطاقة بعقل اقتصادي، ومنهج قائم على الكفاءة والاستدامة وتعزيز تنافسية الصناعة الأردنية، مشيرا إلى أن كفاءة الطاقة لم تعد ترفا تقنيا أو خيارا مؤجلا، بل أصبحت أداة اقتصادية سيادية تخفض كلف الإنتاج، وتحمي الصناعة الوطنية من تقلبات أسعار الطاقة، وتفتح المجال أمام استثمارات أكثر استقرارا، وتخلق فرص عمل نوعية، وتخفف الأعباء عن الاقتصاد الوطني ككل.
وأكد أن هذا التقرير يشكل مرجعا مهما لصانع القرار، إذ يظهر بوضوح حجم الوفر الممكن تحقيقه في استهلاك الطاقة، وما يترتب عليه من أثر مباشر على كلفة الإنتاج، والانبعاثات، والقدرة التنافسية للمنتج الأردني في الأسواق المحلية والخارجية، مشددا على ضرورة الانتقال من التقارير إلى السياسات، ومن الدراسات إلى القرارات التنفيذية، عبر ربط مخرجات التدقيق الطاقي بحوافز تمويلية وتشريعية واضحة، وتسريع تمكين القطاع الصناعي من الوصول إلى برامج كفاءة الطاقة والتقنيات الحديثة، إلى جانب تعزيز دور صندوق تشجيع الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة كشريك تنفيذي حقيقي للصناعة، وضمان أن تكون كفاءة الطاقة جزءا أصيلا من أي استراتيجية صناعية أو استثمارية مستقبلية.
من ناحيته، قال المدير التنفيذي لصندوق تشجيع الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة، رسمي حمزة، إن الصندوق بدأ العمل مع القطاع الصناعي منذ عام 2016، بهدف تعزيز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية وتمكينها من تلبية متطلبات الاستدامة، من خلال الاستثمار الأمثل في بيئة العمل، عبر برامج ترشيد وكفاءة الطاقة التي تسهم في خفض الاستهلاك، وتحقيق الاستدامة، وتوفير بيئة عمل أكثر كفاءة وملاءمة.
وأوضح حمزة أن الصندوق أنجز، من خلال هذا المشروع، 180 دراسة تدقيق طاقي للمنشآت الصناعية، بكلفة تقارب 1.3 مليون دينار أردني، كمنحة مقدمة من الصندوق لدعم القطاع الصناعي، موضحا أن التقرير شامل ومبني على دراسات وأرقام حقيقية تعكس واقع ترشيد الطاقة في قطاع إنتاجي.
من جهته قال مدير عام غرفة صناعة الأردن الدكتور حازم رحاحلة، إن هذا اللقاء يعكس الأيمان العميق بأهمية كفاءة الطاقة كخيار استراتيجي لدعم تنافسية القطاع الصناعي، وخفض كلف الإنتاج، وتعزيز استدامة الموارد، لا سيما في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بكلف الطاقة وتأثيراتها المباشرة على أداء الصناعات الوطنية، وموضحا أن القطاع الصناعي يشكل ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني، إذ يساهم بما يقارب 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر ما يزيد عن ربع مليون فرصة عمل مباشرة، فضلا عن أن الصادرات الصناعية تشكل نحو 91% من إجمالي الصادرات الوطنية، الأمر الذي يعكس الدور المحوري للصناعة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة الأردن في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وبين الرحاحلة أن كلف الطاقة تمثل نسبة مؤثرة من كلف الإنتاج في العديد من القطاعات الصناعية، الأمر الذي يجعل من كفاءة استخدام الطاقة وإدارتها أولوية وطنية، مؤكدا أن نتائج دراسات التدقيق الطاقي المنفذة في 180 منشأة صناعية تشير إلى وجود فرص حقيقية وملموسة لخفض استهلاك الطاقة بنسب مجدية اقتصاديا، وهو ما ينعكس مباشرة على خفض الكلف التشغيلية، وتحسين الكفاءة الإنتاجية، وتعزيز قدرة الصناعة الأردنية على المنافسة محليا وخارجيا، خاصة في ظل المتطلبات المتزايدة للأسواق الدولية المرتبطة بالاستدامة والبصمة الكربونية.