facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كيف تتحول الجولات الحكومية إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية؟


د. حمد الكساسبة
12-02-2026 01:02 PM

أصبحت الجولات الحكومية على المحافظات أداة مهمة لفهم احتياجات المواطنين عن قرب، والاطلاع المباشر على مستوى الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والبنية التحتية. وهي تعكس سعي الحكومة إلى تقليص الفجوة التنموية بين المحافظات والعاصمة وتعزيز عدالة توزيع الموارد. لكن أهمية الجولات لا تُقاس بعددها، بل بقدرتها على إحداث تغيير مستدام يشعر به المواطن في حياته اليومية.

تحسين التنمية المحلية لا يتحقق بمجرد زيارة ميدانية أو إعلان مشاريع، وهو أمر تدركه الحكومة في توجهها نحو عقد اجتماعات ميدانية واتخاذ قرارات مرتبطة بخصوصية كل محافظة. غير أن التحدي يكمن في أن تصبح الجولات جزءًا من دورة تخطيط واضحة، تبدأ ببيانات دقيقة عن البطالة والفقر وجودة الخدمات، وتنتهي بمتابعة تقيس النتائج بعد فترة محددة. من دون هذه الآلية، تبقى الجولات حدثًا إداريًا مؤقتًا.

العدالة التنموية لا تعني توزيع المشاريع بالتساوي، بل توجيه الموارد وفق الميزة النسبية لكل محافظة. فلكل منطقة قطاعات يمكن أن تنمو فيها بصورة أفضل من غيرها. عندما تُبنى القرارات على هذه الخصوصية، يصبح الاستثمار أكثر كفاءة، وتزداد فرص خلق وظائف مستدامة بدل حلول قصيرة الأجل.

كما أن تعميق أثر الجولات يتطلب إدراج مفهوم إدارة المخاطر التنموية ضمن التخطيط المحلي. فالتنمية لا تعني إطلاق مشاريع جديدة فقط، بل حماية القطاعات القائمة من التراجع ومعالجة الاختلالات قبل تفاقمها. فالمحافظة التي تعتمد على قطاع واحد أو تواجه نزيفًا سكانيًا تحتاج تخطيطًا وقائيًا يضمن الاستقرار قبل التوسع.

ومن الجوانب التي يمكن أن تعزز أثر الجولات معالجة ما يمكن تسميته «اقتصاد الوقت». فتعقيد الإجراءات وطول التنقل وضعف توزيع الخدمات يؤدي إلى هدر ساعات إنتاج يومية. تبسيط المعاملات ورقمنة الخدمات وتقريب نقاط الخدمة خطوات منخفضة الكلفة لكنها عالية الأثر على الإنتاجية وجاذبية الاستثمار.

كما أن تمكين المؤسسات المحلية شرط أساسي لاستدامة النتائج. فالبلديات تحتاج بيانات دقيقة وصلاحيات واضحة وكوادر مدربة لتنفيذ القرارات ومتابعتها. التنمية لا تستمر بقرار مركزي فقط، بل بإدارة محلية قادرة على العمل المنظم وتحمل المسؤولية.

وفي هذا الإطار، يمكن اعتبار الجولات بداية لشراكة تنموية محلية تقوم على التزامات متبادلة بين الحكومة والمجتمع المحلي والقطاع الخاص. فالحكومة توفر البيئة التنظيمية والدعم المؤسسي، بينما يساهم القطاع الخاص والمجتمع في خلق فرص العمل وتعظيم الاستفادة من المشاريع. التنمية المستدامة تتحقق عندما تصبح مسؤولية مشتركة لا جهدًا أحاديًا.

ومن المهم أيضًا الانتقال من التركيز على حجم الإنفاق إلى التركيز على كفاءة الإنفاق واستدامة المشاريع. فالمعيار الحقيقي ليس مقدار المخصصات، بل مقدار الأثر الذي يحققه كل دينار يُنفق. تقييم المشاريع بعد سنوات من التشغيل هو ما يحدد ما إذا كانت التنمية قد ترسخت فعلاً أم بقيت مبادرة مؤقتة. الخلاصة أن الجولات يمكن أن تصبح رافعة حقيقية للتنمية المحلية إذا تحولت إلى آلية دائمة للتخطيط والمتابعة وقياس الأثر، قائمة على البيانات والميزة النسبية وإدارة المخاطر والشراكة والحوكمة وكفاءة الإنفاق.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :