ذكر لنا الله تعالى في القرآن الكريم تيه بني اسرائيل وأنه امتد لأربعين سنة .
وتساءلت مع نفسي : ماذا عن تيهنا ؟ متى بدأ ؟ ومتى ينتهي ؟ وكيف ؟ وعلى يد من ؟ وما هي الآليات ؟ .
انشغلنا في بداية القرن العشرين بالرغبة في التحرر من الاستعمار الذي وقع علينا بعد سقوط الدولة العثمانية ، وعمل فينا سايكس وبيكو
" فرنسا وبريطانيا " العجائب وزرع الإنجليز الجروح في الجسد المريض المنهك . حصل الاستقلال العسكري حيث خرج المحتلون ولم نصل للاستقلال السياسي والاقتصادي ، وانشغلنا لعلاج الجروح .
وظهرت نظريات لإنقاذ الأمة فازدهر الفكر الثوري اليساري والقوي العروبي واستمرت خطاباتهم ولم ننسى تجوع يا سمك حتى وصلنا السبعينات بعد أن أعملوا باسم الثورات مباضعهم في جسد الأمة حيث المشانق والمحاكم الثورية والقتل والسحلوما عبد الكريم قاسم عنا ببعيد .
وبذهاب عبدالناصر نهض الفكر الإسلامي الذي تعرض للاضطهاد مع أنه فكر سلمي ينادي بالاصلاح ، لكن هذا الفكر بدأ يفرخ جماعات وجماعات فصار السوق الاسلامي ضائعا" بين الاخوان والتحرير والتبليغ والصوفية والسلفية ثم التكفير والهجرة والقاعدة وداعش والنصرة بينما الغرب يدير المشهد من وراء حجاب سواء علم رموز الصحوة أو لم يعلموا ، ثم اختاروا مسارا" موازيا" لهذه الانشقاقات فأوصلوا خميني فكان الشق العمودي المذهبي بينما قاعدة الاستعمار الصهيونية تتقدم ونحن منشغلون بالكيد لبعضنا البعض .
وصل الراحل مرسي إلى قمة الهرم في مصر لكنهم لم يلبثوا أن أنزلوه لأن قاعدة الهرم ليست منسجمة مع قمته ، ولأن القمة لم تكن تحمل تصورا" لإدارة المشهد السياسي ، فكانت الصرخات والقفزات ، قفز فوق دول الخليج باتجاه طهران وكان راس كليب أن يمجد مرسي الخليفة الثاني عمر . وزاد الطين بلة بالخطاب الشهير :
لن نترك غزة وحدها ، فصفق الناس الغيورون العاطفيون بينما كانت دوائر الرصد تراقب وتقرر وكان ما كان .
وبهذا انضم الإسلاميون إلى اليساريين والقوميين في رحلة الفشل لاخراج الأمة من التيه .
واليوم نرى الجسد أكثر تمزيقا" :
الانقسامات هي هي ، وخطوط سايكس وبيكو كما هي بل زادت في انشطار السودان ، والاحامال قائم في بقاع أخرى .
والاقتصاد في حالة انهيارات ومديونية خرافية ، بينما الفقر والبطالة في تصاعد مستمر .
والديمقراطية المفصلة ليست محل إعجاب الناس .
والمؤسسية غائبة . وحكومات الموظفين تقوم بتسيير الأعمال .
والحليم حيران
فمن أين نبدأ ؟ يتبع .