facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هندسة الفوضى العالمية


حسين بني هاني
16-02-2026 04:58 PM

عامٌ ونيّف ، لم يغب فيها لحظة واحدة عن وسائل الإعلام ، مالئ الدنيا وشاغل الناس ، تارة بالتهديد هنا ، وتارة بالوعود بإنهاء الحروب هناك ، ذاك هو الرئيس ترامب ، الذي بدا زعماء العالم عاجزون عن فهم مقاصده ، مرة يثني على حلفائه الاوروبيين ، بإعتبارهم ورثة الحضارة العظيمة النبيلة ، وفي اليوم التالي يطالبهم بالتجديد ، فيما يحرص وزير خارجيته روبيو على استعداء اوروبا ، حين يذكّرهم ويؤكد لهم بأن نظامهم القديم القائم على القواعد ، هو مجرد وهم ، وان رؤيتهم باتت قصيرة النظر في هذه اللحظة الجيوسياسية ، مؤكداً بأن زمن العالم القديم قد ولّى إلى غير رجعة ، هذا وحده جعل الجميع يعيش في عالم غير مستقر متقلّب الأهواء ، تغلب عليه سياسة الهيمنة والإفتراس ، وتخلوا فيه الساحة من أي مساحة للتعامل بالمثل ، بل مكرّس بموجب سياسة ترامب ، على إنتزاع التنازلات بفائض القوة ، وفرض الخضوع على الحلفاء والخصوم في آن واحد ، إستراتيجية إن شئت ، هي بمثابة هندسة للفوضى ، ستؤدي إن استمرّت ، إلى إستياء الصديق قبل العدو ، وربما تدفع الضعفاء للبحث عن منافسين لواشنطن ، للجوء لحمايتهم .

تعرف واشنطن أنها تعيش في عالم متعدد القوى ، ولكن ترامب يفضّل إستخدام لغة التجارة فيها ، حين يقول أن الولايات المتحدة أشبه ما تكون بمتجر كبير وجميل ، لكنه بدا وكأنه لا يكتفي به ، ويريد مدّ يده إلى ما يملكه الآخرون لتوسيع ذلك المتجر ، مما جعله لا يقيم وزناً للاتفاقيات مع الدول ، إذا لم تحقق تلك الاتفاقيات المزيد من المكاسب لهذا المتجر ، وكأنّه يقول صراحة على الضعفاء أن يتحملوا ، تماما كما كانت تقول وتتصرّف العائلات الملكية الاوروبية ، في القرن السادس عشر ، عندما سعت حكوماتها في حينه لتوجيه وحيازة المال عبر النفوذ ، دون أي اعتبار للقواعد الدولية ، ووفق رأسمالية المحاسب ، من رجال الأعمال والسياسيين وغيرهم ، الذين كانوا يستخدمون السياسة لتحقيق الربح والثراء .

تلك سياسة لم يعرفها أو يتعوّد عليها العالم الحديث ، الذي بنى مجده على تبادل المنافع ، وشاع فيه التعاون بين الدول ، خلافا لما يحدث اليوم بعد أن أصبح يخيّم عليها ، حالة من عدم اليقين ، ضُيّقت فيها قنوات الاتصال التقليدية بين القوى الأجنبية ، وجعلتها ضعيفة وغير فعّالة ، بعد أن شعر الجميع بأن سلطة القرار باتت بيد رجل واحد ، هو الرئيس ترامب .

لا أحد يعلم ماذا سيفعل الرئيس ترامب ، خلال سنواته المتبقية ، وهو يواصل تمزّيق العديد من القواعد السياسية ، التي تعارفت عليها الدول ، ولكن الذي يمكن أن يُعلم وربما يجري توقُّعُه ، هو خلق المزيد من الخوف والأعداء ، إذا أستمرّت مثل هذه السياسة .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :