facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قراءة في محاضرة مروان المعشر وسؤال المحورية الأردنية


د. هيفاء ابوغزالة
18-02-2026 03:19 PM

حين يهتزّ النظام الدولي… هل يكون الأردن على الهامش أم في القلب؟

في لحظةٍ إقليمية شديدة السيولة، جاءت محاضرة الدكتور مروان المعشر في جمعية الشؤون الدولية لتضع الإصبع على جرحٍ عربي مفتوح: نحن أمام نهاية نظامٍ دولي عرفناه لعقود، وأمام تشكّل خرائط نفوذ جديدة، بينما ما زلنا نفتقر إلى مشروع عربي جامع، وتزداد الفجوة بيننا وبين العالم اتساعًا.

لم يكن حديثه توصيفًا عابرًا، بل قراءة سياسية عميقة لمعادلات تتبدّل بسرعة. فالنظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب الباردة، والذي اعتدنا فيه على ثنائية القطبية ثم الأحادية الأميركية، لم يعد قائمًا بالصورة التي عرفناها. القوى الصاعدة، تحولات الاقتصاد العالمي، الحروب الممتدة في الإقليم، وأزمات الطاقة والغذاء، كلها تعيد صياغة قواعد اللعبة. والسؤال الذي طرحه ضمنًا: أين يقف الأردن في هذا المخاض؟

الأردن: دولة محورية أم دولة هامش؟

الإجابة ليست شعارًا، بل خيار سياسات.
الأردن بحكم موقعه الجغرافي، ودوره التاريخي في الإقليم، وعلاقاته المتوازنة شرقًا وغربًا، يملك مقومات الدولة المحورية. لكنه في الوقت ذاته يواجه ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة، وبيئة إقليمية مضطربة، وأعباء لجوء وصدمات متتالية.

المحورية اليوم لا تُقاس بعدد البيانات السياسية، بل بقدرة الدولة على إنتاج نموذج ناجح في الحكم الرشيد والاقتصاد المنتج والاستقرار المستدام. وهنا يصبح مفهوم الحوكمة الذي شدد عليه المعشر ليس ترفًا فكريًا، بل شرط بقاء.

لا مشروع عربي… والفجوة تتسع

أخطر ما في الطرح أن العالم يتحرك بسرعة تكاملية — تكتلات اقتصادية، سلاسل إمداد، ثورات رقمية — بينما لا يزال الفضاء العربي يفتقر إلى مشروع اقتصادي إقليمي حقيقي.
غياب المشروع لا يعني فقط غياب رؤية سياسية، بل يعني:
• استمرار التبعية للاقتصادات الكبرى
• ضعف القدرة التفاوضية الجماعية
• تآكل الدور العربي في رسم مستقبل المنطقة

في المقابل، أشار إلى وجود مشروع إسرائيلي واضح المعالم للمنطقة، قائم على إبقاء المحيط العربي مفككًا ومنشغلًا بأزماته، بحيث تتحول إسرائيل إلى مركز اقتصادي وأمني متفوق في بيئة مجزأة. القراءة هنا ليست عاطفية، بل استراتيجية: من لا يملك مشروعًا يصبح جزءًا من مشروع الآخرين.

الحوكمة: من خطاب إصلاحي إلى ضرورة وجودية

حين يقول المعشر إن الحوكمة لم تعد ترفًا فكريًا، فهو يختصر جوهر التحدي الأردني والعربي.
الشفافية، سيادة القانون، المساءلة، تمكين الشباب، تحديث الإدارة العامة — ليست شعارات إصلاحية بل أدوات لرفع كفاءة الدولة في مواجهة عالم تنافسي.

الأردن تحديدًا، إذا أراد أن يكون محوريًا، يحتاج إلى:
• اقتصاد تنافسي إقليميًا
• بيئة استثمار مستقرة وقابلة للتنبؤ
• مؤسسات قوية قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه
• ثقة داخلية بين الدولة والمجتمع

فالدولة المحورية تُبنى من الداخل أولًا.

ماذا نستفيد لمستقبل الأردن؟

محاضرة المعشر يمكن قراءتها كوثيقة تحذير، لكنها أيضًا خريطة طريق. وأبرز ما يمكن استخلاصه:

أولًا: أن الرهان على الاستقرار السياسي وحده لم يعد كافيًا دون إصلاح اقتصادي عميق.
ثانيًا: أن التكامل العربي، ولو بدأ في دوائر محدودة (طاقة، نقل، غذاء، تكنولوجيا)، قد يشكل طوق نجاة جماعيًا.
ثالثًا: أن الأردن قادر على لعب دور جسر بين المشرق والخليج وأوروبا إذا أحسن توظيف موقعه وعلاقاته.
رابعًا: أن غياب المشروع العربي ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة غياب الإرادة والتنسيق.

الخلاصة

محاضرة مروان المعشر لم تكن تمرينًا فكريًا، بل دعوة صريحة لإعادة تعريف دور الدولة الأردنية في لحظة تاريخية فاصلة.
إما أن يتحول الأردن إلى نموذج إصلاحي إقليمي يعزز مكانته كمركز استقرار وعقلانية في محيط مضطرب،
وإما أن يظل متلقيًا لارتدادات مشاريع الآخرين.

في عالم يتغير بسرعة، لا مكان للدول التي تكتفي بردّ الفعل.
المحورية تُصنع، ولا تُمنح.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :