facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تعديلات قانون الضمان: بين العدالة الإكتوارية والاجتماعية


أ.د. مروان بطيحة
20-02-2026 02:35 AM

كلما طُرح تعديل على قانون الضمان الاجتماعي، يُقدَّم الأمر بوصفه ضرورة مالية لحماية الاستدامة. لكن السؤال الذي لا يجوز تجاوزه هو: استدامة لمن وعلى حساب من؟ الإصلاح الحقيقي لا يُقاس فقط بقدرته على ضبط الأرقام، بل بمدى عدالته بين المشتركين.

الإعلان عن استثناء بعض الفئات من التعديلات الأخيرة أعاد الجدل إلى الواجهة، وطرح تساؤلاً مشروعاً: لماذا يُبنى معيار الاستحقاق على العمر المجرد، بينما يُهمل عنصر الاشتراك الفعلي الذي يمثل جوهر نظام الضمان؟ من غير المقبول أن يُعامل شخصان بلغا العمر ذاته المعاملة نفسها، في حين أن الفارق بينهما في عدد أشهر الاشتراك قد يصل إلى عشرات السنين. العدالة لا تكون بالمساواة الشكلية، بل بالإنصاف القائم على حجم المساهمة.

الضمان الاجتماعي نظام تمويلي قائم على الاشتراكات، لا على الأعمار فقط. وبالتالي فإن أي معادلة إصلاحية لا تربط سن التقاعد بعدد الأشهر المدفوعة فعلياً تظل معادلة ناقصة. المنطق السليم يقتضي أن يُكافأ من أمضى 320 شهراً أو أكثر في الاشتراك بمعاملة مختلفة عمن لم يبلغ الحد الأدنى إلا بالكاد. غير ذلك يُضعف الحافز على الاستمرار في العمل النظامي، ويخلق شعوراً بعدم العدالة بين الأجيال.

وفي السياق ذاته، لا يمكن الحديث عن تحميل المشتركين أعباء إضافية دون فتح ملف العلاقة المالية بين الحكومة وصندوق الضمان. إن كانت الحكومات قد اقترضت أو استثمرت أموال الضمان في مراحل سابقة، فمن حق المشتركين معرفة حجم الالتزامات وجدول سداد واضح يضمن عدم ترحيل الكلفة إليهم عبر رفع سن التقاعد أو تقليص المنافع. الإصلاح لا يكون بنقل العبء إلى الحلقة الأضعف، بل بإعادة التوازن إلى كامل المنظومة.

كما أن استمرار الرواتب التقاعدية المرتفعة جداً دون سقف واضح يتناقض مع أي خطاب إصلاحي. العدالة تقتضي وضع حد أعلى منطقي للرواتب التقاعدية، بحيث يُحمى الصندوق من التشوهات، ويُعاد توزيع المنافع بشكل أكثر توازناً. الإصلاح الحقيقي يبدأ من الأعلى قبل أن يطال أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة.

المطلوب اليوم ليس تعديل أرقام، بل إعادة صياغة فلسفة الاستحقاق. معادلة عادلة وواضحة تربط بين العمر وعدد الاشتراكات، شفافية كاملة في إدارة أموال الصندوق، سقف محدد للرواتب التقاعدية العالية، وخطة معلنة لمعالجة أي التزامات حكومية سابقة. عندها فقط يمكن الحديث عن إصلاح يحقق الاستدامة والعدالة معاً.

الضمان الاجتماعي ليس مجرد صندوق ادخاري، بل صمام أمان اجتماعي. وأي تعديل لا يُشعر المشتركين بأنهم شركاء في القرار سيبقى إصلاحاً منقوصاً، مهما بدا متماسكاً على الورق. العدالة في أنظمة التقاعد ليست ترفاً تشريعياً، بل شرط أساسي لبقاء الثقة بين الدولة ومواطنيها.

*أ.د. مروان محمد بطيحة
نائب رئيس جامعة الحسين بن طلال





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :