عبلة كامل مثال النجومية في هدوءها واتزانها
خلدون ذيب النعيمي
20-02-2026 02:51 AM
يتفق كثير من المتابعين للدراما العربية سواء مختصين او حتى مشاهدين عاديين ان الفنانة المصرية عبلة كامل تمثل حالة استثنائية مميزة في مسيرتها الفنية ، فالفنانة امتلكت الموهبة وعرفتها الاجيال من خلال أدوراها البسيطة العفوية التي تعكس البيئة الشعبية باتساق جميل فكانت بحق فنانة العائلة التي يرتاح جميع افرادها برؤيتها على شاشتهم المنزلية الصغيرة ، وعبلة لم تضع في معادلة مسيرتها الفنية جزئية الاستعراض الاعلامي الباذخ بأي ثمن بل جعلت الحكم في ذلك لجمهورها الذي عرفها وأحب فنها في مسلسلات شعبية لم تفارق الذاكرة العائلية حتى الطفولية منها مثل "الشهد والدموع" و "ليالي الحلمية" و "لن اعيش جلباب ابي" فكان رؤية عبلة هنا عدم الاتكاء على الانوثة الطاغية الغير مناسبة سواء للدور او ذوق العائلة وقيمها ، فالابنة المرضية والزوجة "الجدعة" والأم البسيطة التي تساهم بتربية ابنائها وبناء مستقبلهم كانت المحاور الرئيسية التي استطاعت فيهم عبلة ايصال فنها وصورتها التي حفظت لها المكانة الممزة لدى جمهورها .
عبلة كامل وهي الآن في منتصف العقد السادس من عمرها وبأدوارها المحترمة المميزة استطاعت ان يكون لها بصمتها المميزة سواء على الدراما العربية او جمهورها على حد سواء ، ففاطمة البائعة البسيطة في "لن اعيش في جلباب ابي" استطاعت دعم زوجها اذي قام بدوره الفنان نور الشريف ليصبح معلم "قد الدنيا" لتبدع بعد ذلك بدور المرأة الارستقراطية ابنة القصر في "هوانم غاردن سيتي" ومن ثم في دور المرأة الشريرة في "ريا وسكينة " بأسلوب اتفق فيه الجميع تفوقها على من سبقها في تجسيد هذا الدور ، وتتوالي أدوراها مع اعمدة الدراما المصرية مثل الفنان حسين فهمي في مسلسل "حق مشروع" والممثل السوري جمال سليمان في "افراح ابليس" فكانت بحق الرقم المميز في اسلوبها الدرامي لهذه الاعمال الذي لا يقل حجمه عن اصحاب البطولة فيه ، وحتى في الشاشة الفضية السينمائية فدورها في زوجة "جمال عبدالناصر" لم يغب عن الذهن وابرز دور هذه السيدة في حياة "الزعيم" على الملأ بأسلوب هادف وشفاف كذلك أدوراها الكوميدية كما مع الفنان محمد سعد في "خالتي فرنسا".
لا شك ان قرار عبلة كامل في عدم الظهور الاعلامي المتكرر بعد نجاح اعمالها المختلفة وما يصاحبه من تجيير هذا النجاح لهذا الفنان او تلك الجهة ساهم بشكل كبير في عمل "هالة" الاحترام التي احاطت بها فتركت هند الحكم للجمهور المباشر بعيداً عن دوشة "الأخذ والرد" ، فهي بذلك ولسان حالها تقول بلغتها الشعبية البسيطة وهو تتأمل محادثها "مالي ومال الحاجات دي ، سيبونا في المهم" ، والمهم بالنسبة لعبلة كامل اثر الادوار الايجابية على الفرد والاسرة والمجتمع اكثر من جزئية حياة الفنان الشخصية التي اصبحت في هذا الوقت مستباحة من قبل البعض او حتى بإرادة من الفنان نفسه بظلم كبير للذات ، فالفن بحد ذاته رسالة تهذيبية حقيقية بعيدا عن الانشغال بقشوره الشخصية المختلفة .
عبلة كامل بفنها الجميل الذي رافقنا منذ الطفولة غدت بحق ظاهرة فنية جميلة لأنها ارادت ذلك بعيداً عن جزئية "الجمهور عاوز كدة" ، فقد استطاعت ان تفرض شخصيتها الخاصة على الدور الذي تقوم به بعيداً مع الاحتفاظ بشخصية هذا الدور فأصبحنا نرى في ادوارها الجميلة المعبرة شخصية هذا الدور بمهارة وتقنية فنية مميزة الى جانب رؤية الشخصية الحقيقية للفنانة عبلة كامل .