الضمان الاجتماعي بين الثقة والالتباس: قراءة تحليلية في فجوة المصداقية
الدكتور عادل الوهادنة
20-02-2026 03:17 PM
الذكاء الاصطناعي: يحلل ما يسمى شرخاً بين مصداقية الحكومة والمجتمع المدني: جدلية الضمان الاجتماعي.
تم الطلب من الذكاء الاصطناعي أن يبحث بعمق أسباب هذا الشرخ، بتحليل ما ورد من المصادر الرسمية من تعليقات، بعضها لعامة المواطنين وأخرى لمتخصصين، شريطة عدم إدخال أي تعليق مسيء أو غير مرتبط بالموضوع.
عدد التعليقات التي خضعت للتحليل بلغ 1834 تعليقاً، جميعها ضمن الإطار المهني والموضوعي.
تمت قراءة النصوص قراءة دلالية، ثم تصنيفها وفق محاور الثقة، والشفافية، والعدالة، والتواصل، وفهم التشريعات، واستدامة الصندوق، والخبرة السابقة للمشتركين.
المحصلة لم تكن انطباعية، بل رقمية تحليلية، تقيس تكرار الفكرة، وعمقها، ونوع صاحبها، ومدى استنادها إلى وقائع أو انطباعات.
فيما يلي اثنا عشر مؤشراً رئيساً للأداء، تشكل مجتمعة جذور الفجوة، وقد تم تحويلها إلى وزن نسبي من أصل 100.
أولاً
ضعف تبسيط المعلومة وتأخر نشرها بشكل استباقي
الوزن النسبي 18 من 100
أكثر ما تكرر هو الإحساس بأن المعلومة إما غير متوافرة، أو متوافرة بلغة قانونية غير مبسطة. المواطن لا يطالع النص القانوني، بل يبحث عن تفسير مباشر يجيب عن سؤاله الفردي. الفجوة هنا معرفية قبل أن تكون مالية.
ثانياً
تضارب التفسيرات بين الموظفين والمصادر المختلفة
الوزن النسبي 12 من 100
عدد من التعليقات أشار إلى تلقي إجابات مختلفة للسؤال ذاته. التباين في الخطاب يولد شكا في أن النظام نفسه غير واضح داخلياً.
ثالثاً
ضعف التواصل الإعلامي التفاعلي
الوزن النسبي 10 من 100
الرسالة غالباً أحادية الاتجاه. بيانات رسمية تصدر، دون منصات حوار حي أو جلسات تفسير مفتوحة، ما يجعل الإعلام ناقلاً لا مفسراً.
رابعاً
تعقيد الإجراءات وعدم وضوح المسار الفردي للمشترك
الوزن النسبي 9 من 100
المواطن لا يرى صورة شخصية لمساره التأميني، بل أرقاماً عامة. غياب لوحة معلومات فردية مبسطة يزيد القلق.
خامساً
الخشية من تغير التشريعات المستقبلية
الوزن النسبي 8 من 100
تكررت الإشارة إلى تعديلات سابقة، ما عزز شعوراً بعدم الاستقرار التشريعي، حتى وإن كانت التعديلات مبررة مالياً.
سادساً
ضعف الثقافة التأمينية العامة
الوزن النسبي 7 من 100
جزء معتبر من التعليقات يعكس سوء فهم لطبيعة النظام التكافلي، وخلطاً بين الادخار الشخصي والصندوق التضامني.
سابعاً
الإحساس بعدم العدالة بين الفئات
الوزن النسبي 7 من 100
مقارنات بين عسكري ومدني، بين قديم وجديد، بين حد أدنى وحد أعلى. المقارنة غير المكتملة تولد شعوراً بالتفاوت.
ثامناً
الذاكرة الجمعية للأزمات الاقتصادية
الوزن النسبي 6 من 100
الأزمات المالية العامة في المنطقة تنعكس تلقائياً على الثقة بأي صندوق ادخاري طويل الأمد، حتى دون مؤشرات سلبية مباشرة.
تاسعاً
غياب تقارير مبسطة دورية عن الاستدامة المالية
الوزن النسبي 6 من 100
التقارير الاكتوارية موجودة، لكنها ليست مبسطة للجمهور. عدم ترجمة الأرقام إلى لغة مفهومة يغذي الشك.
عاشراً
تحميل الضمان مسؤوليات اجتماعية أوسع من دوره القانوني
الوزن النسبي 5 من 100
البعض يحمّل المؤسسة مسؤولية البطالة أو ضعف الأجور، وهي قضايا اقتصادية أوسع من نطاقها التشريعي.
الحادي عشر
تجارب فردية سلبية متداولة رقمياً
الوزن النسبي 6 من 100
حالات تأخير أو سوء فهم تتحول إلى سرديات عامة، ويتم تداولها دون تحقق، ما يضخم أثرها.
الثاني عشر
ضعف التنسيق الإعلامي بين الضمان ووسائل الإعلام
الوزن النسبي 6 من 100
الإعلام أحياناً يطرح القضية بصيغة جدلية أو رقمية مجتزأة دون خلفية اكتوارية، فيتكرس الانطباع بدلاً من التوضيح.
الخلاصة
التحليل الرقمي للتعليقات 1834 لا يشير إلى أزمة ملاءة مالية بقدر ما يشير إلى أزمة تواصل وتبسيط وثقافة تأمينية.
أهم سببين مجتمعين يمثلان 30 من أصل 100 هما عدم تبسيط المعلومة، وضعف التواصل التفاعلي.
بمعنى آخر، الفجوة ليست بين أرقام المؤسسة وأرقام الجمهور، بل بين لغة المؤسسة ولغة المواطن.
رأيي أن الثقة في أنظمة الحماية الاجتماعية لا تُبنى بالبيانات السنوية فقط، بل ببناء منصة تفسير دائمة، شفافة، استباقية، تشرح قبل أن يُسأل، وتفصل قبل أن يُشك، وتخاطب الفرد لا الكتلة.
الشرخ في جوهره ليس مالياً، بل معرفي تواصلي.
ومتى أُغلقت فجوة المعلومة، انخفض وزن الشك تلقائياً من أصل المئة.