التعدي على الأرض اختبار لهيبة الدولة
د. رائد قاقيش
20-02-2026 06:55 PM
لم يعد التعدي على الأراضي خلافاً فردياً عابراً، بل صار سلوكاً يتكرر ويفرض نفسه كأمر واقع. كثيرون يزرعون أراضي لا يملكونها، ويعودون إليها حتى بعد التنبيه والإنذار، وكأن الزمن يمنحهم حقاً لا يمنحه القانون.
القضية لا تتعلق بقطعة أرض فقط، بل بثقة المواطن بمؤسسات دولته. حين يضطر صاحب الأرض لحماية ملكه بالجدران أو النزاعات أو الحضور الدائم، تفقد الملكية المسجلة معناها، ويصبح الحق عبئاً على صاحبه.
استمرار هذه الممارسات يرسل رسالة خطيرة: أن فرض الأمر الواقع قد ينجح، وأن الصوت الأعلى قد يسبق القانون. وهذه رسالة تمس الاستقرار العام، لأن المجتمع الذي يحتاج فيه الناس لحماية حقوقهم بأنفسهم هو مجتمع تتراجع فيه الثقة وتزداد فيه الاحتكاكات.
الحل لا يحتاج قوانين جديدة، بل وضوحاً في التنفيذ: مسار إداري سريع، نافذة واضحة للشكاوى، متابعة ميدانية فورية، وقرارات حازمة منذ أول تعدٍ. عندها فقط يشعر المواطن أن حقه محفوظ، وأن الأرض تبقى لصاحبها كما يثبتها القانون.