facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العد العكسي


أ.د. صلاح العبادي
25-02-2026 02:36 AM

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة العد العكسي مع حالة الاستنفار العسكري والتهديدات المتبادلة. فأيّة مفاوضاتٍ وصياغة لمستقبل إيران ستلجمُ خيارات واشنطن العسكريّة ضد إيران. والسؤال لم يعد إن كانت ستندلعُ هذهِ الحرب أم لا؛ وإنما عن أهدافها واليوم التالي، وكيف رسمه الأميركيّون؟!.

المؤشرات حول اقتراب الضربة كثيرة، حيث وصلت ناقلات النفط الأمريكيّة للموانئ الإسرائيليّة وطائرات تزويد الوقود إلى مطارات تل أبيب، ومن المتوقع أن تصل حاملة الطائرات الأمريكيّة الأكبر على صعيد العالم، ووصلت إسرائيل ورست في حيفا، ليكون ذلك الاضافة الأحدث للتعزيزات الأمريكيّة في منطقة الشرق الأوسط.

من المؤشرات بأنّ سفارات عربيّة وأجنبيّة عدّة في طهران أرسلت تحذيرات عاجلة، دعت فيها مواطنيها في إيران لمغادرة البلاد فورًا عبر وسائل النقل المتاحة، بما في ذلك الرحلات الجويّة التجاريّة، جرّاء تطورات الوضع في إيران.

كما أنّ إخلاء وزارة الخارجيّة الأمريكيّة للعشرات من أركان سفارتها في بيروت عبر مطار رفيق الحريري الدولي؛ كإجراء احترازي على خلفيّة التطورات الإقليميّة المتوقعة، وفي الوقت ذاته تأجيل وزير الخارجيّة الأمريكي ماركو روبيو زيارتهُ إلى إسرائيل، حتى الثاني من آذار المقبل، بعد أن كانت في نهاية هذا الأسبوع.

وفي إيران كان سكانها على موعدٍ من رسائل نصيّة مجهولة تلقوها عبر هواتفهم الخلويّة، جاء فيها دعوة السكان للانتظار باعتبار أنّ رئيس الولايات المتحدة رجل أفعال.

وجاء إعلان قائد الجيش الإيراني عن حالة الجهوزيّة التامة للجيش، في وقت حذر فيه ما وصفهم بالأعداء، من ارتكاب أي خطأ.

المتحدث باسم وزارة الخارجيّة الإيرانيّة أكّد هو الآخر بأنّ بلاده لم تتوصل بعد إلى اتفاقٍ مؤقت مع الولايات المتحدة، ومشيرًا إلى أنّ بلاده ما تزال في مرحلة صياغة مواقفها ضمن مسارات المفاوضات الجارية، وأنّ أي رقابة نوويّة تتجاوز اتفاقات الضمانات المعمول بهان ستكون مشروطة برفعٍ حقيقيٍ وملموس للعقوبات الاقتصاديّة.

يوم غدٍ الخميس من المتوقع أن تشهد جنيف اجتماعًا للمفاوضين من الولايات المتحدة وإيران، لبحث مقترح إيراني جديد يتعلق في البرنامج النووي.

ومن المتوقع أن تتسلّم واشنطن من طهران الصيغة النهائيّة للاتفاق النووي، في سياق المساعي الدبلوماسيّة لتجنب مواجهة عسكريّة.

الأيام المقبلة، لم يعد فيها من الوقت متّسع، بعد أن ضاق، وتقلص هامش المناورة والمراوغة من قبل الجانب الإيراني؛ وبالتالي فإنّ منطقة الشرق الأوسط اليوم أمام مفترق طرق حاد؛ فإمّا تسويّة كبرى تتطلب تنازلات إيرانيّة جذريّة، وإمّا مواجهة مباشرة قد تمتد تداعياتها من مضيق هرمز إلى جنوب لبنان.

من يتابع المشهد السياسي، ويشاهد وصول الحشود العسكريّة الأمريكيّة إلى المنطقة خلال الأسابيع الماضية، يتساءل حول اقتراب ساعة الصفر لأيّ عملٍ عسكري مع ما رصد من مؤشرات خلال اليومين الماضيين؟!.

من المؤكّد بأنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذ قراره بإرسال الحشود العسكريّة للمنطقة، والاستعداد لتوجيه ضربات عسكريّة لإيران على أقل تقدير، دون رجعة في ذلك؛ لأنّه يدرك بأنّه في حال تراجع عن توجيه أيّ ضربة عسكريّة للنظام الإيراني، فإنّ ذلك سيؤثر على سياساته الخارجيّة بشكلٍ عام، بما في ذلك روسيا والصين، وغير ذلك من دول.

اعتقد بأنّ الحسم اتخذ، والضربة قادمة على النظام الإيراني. رغم أن الجانب الإيراني يعتقد بأنّهم يتفاوضون مع الولايات المتحدة كما كانت المفاوضات في عامي الألفين وأربعة عشر وخمسة عشر.

الرئيس ترامب يريد أن تكون الضربات العسكريّة الموجّهة لإيران كفيلة للإطاحة بنظامه، من خلال تفكيك الحرس الثوري الإيراني أولًا، وتقديم حكومة انتقاليّة لإيران، على أن تكون من أصدقاء واشنطن وتل أبيب؛ لضمان حدوث التغيير السياسي الاستراتيجي الدائم والملموس في منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة.

في هذهِ المرحلة من المستبعد أن يقدّم النظام الإيراني تنازلاتٍ للرئيس ترامب؛ لأنّ النظام يدرك بأنّ تقديم التنازلات من جهته يعني الاستسّلام. وبالتالي فإنّ ذلك قد يقود المواطن الإيراني لاشعال فتيل الثورة ضدّ نظامه، الذي دخل في حرب الاثني عشر يومًا في حزيران الماضي، وتكبد خسائر فادحة، دون أن تستطيع عشرات الميارات من الدولارات التي أنفقها خلال عقود من الزمن من حمايته؛ إن كان من خلال الصواريخ البالستيّة أو من خلال دعم الأذرع في لبنان والعراق واليمن. فأيّ جدوى بعد للتفاوض؟

الرئيس ترامب يريد توجيه ضربات عسكريّة قويّة ومؤثرة وسريعة، بما يضمن له انقلاب النظام الإيراني مستغلًا بذلك بأنّ النظام الإيراني لا يحظى بالدعم الشامل من قبل شعبه ، في وقت تلاشت فيه التخوفات من الدخول في حرب استنزاف مع إيران، بناءً على تجربة حرب حزيران من العام الماضي، وكذلك ضعف الأذرع الإيرانيّة ووكلائها في المنطقة وعدم قدرتها على حماية ذاتها.

المشهد الحالي والمستقبلي، يتثير تساؤلا حول التخوفات من سقوط المحور الإيراني وأثره على تهديد أمن المنطقة من وجود فائض القوّة الإسرائيلي؟.

كما أنّ الضربات الأمريكيّة المتوقعة تثير تساؤلا حوّل؛ مستقبل الجغرافيا الإيرانيّة ووحدتها في حال إنهيار النظام؟.

وهل سيكون وكلاء إيران في المنطقة إحدى أدواتها للضغط على الولايات المتحدة خصوصًا مع تزايد الاستعدادات للتصعيد العسكري؟ وألا يؤدي تدخلها إلى تورط الدول الموجودة فيها؟

* مدير مركز الرَّأي للدراسات والأبحاث

الرأي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :