facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




انتم أول من يصيب وآخر من يخطئ .. قراءة في فلسفة الوديان مع كلية الحقوق


د. ايناس الخالدي
04-04-2026 07:56 PM

في مشهد أكاديمي يبحث عن نماذج إدارية توازن بين السلطة والثقة، وقف رئيس جامعة عمان العربية الأستاذ الدكتور محمد الوديان أمام أعضاء هيئة التدريس في كلية الحقوق، حاملاً عبارة لا تشبه التصريحات البروتوكولية المعتادة: “"أنتم أول من يصيب وآخر من يخطئ”...

لم تكن الكلمة مجرد تحية عابرة في لقاء مفتوح، ولا جزءاً من خطبة ترحيبية تنتهي بانتهاء الجلسة. كانت، بحسب سياقها، إعلاناً عن منهج في الإدارة الأكاديمية، ربما يكون الأكثر جرأة في علاقة الإدارة الجامعية بقلبها النابض: أعضاء الهيئة التدريسية.

اللقاء الذي جمع الوديان بأساتذة كلية الحقوق، حمل طابعاً نقاشياً مكثفاً، دار حول تطوير البرامج الأكاديمية والبحث العلمي وملفات الاعتماد. لكن ما فرض نفسه على مجريات الحديث هو تلك الجملة التي حوّلت اللقاء من اجتماع دوري إلى لحظة تأسيسية في فلسفة التواصل داخل الجامعة.

بين السطور، تعني العبارة أن الأستاذ الجامعي في هذا الصرح ليس منفذاً للأوامر، بل شريكاً في القرار، وصانعاً للنجاح قبل أن يكون مسؤولاً عنه. إنها ترجمة صريحة لنموذج قيادي يضع الثقة في رأس سلم الأولويات، ويجعل من الخطأ الأكاديمي – إذا وقع – مسؤولية جماعية لا تستهدف الفرد بقدر ما تسعى إلى تصحيح المسار.

أعضاء هيئة التدريس، الذين عادة ما يعتادون خطابات التحفيز التقليدية، وجدوا في كلمة الوديان ما يشبه “عقداً جديداً” للعلاقة بين الإدارة والأكاديميين؛ عقدٌ يقوم على أن المبادرات العلمية ستُحتضن، وأن الاجتهاد لن يواجه بخوف إداري، وأن دعم الجامعة لأساتذتها سيسبق أي حديث عن المحاسبة.

في الواقع، تأتي هذه الاستراتيجية في توقيت دقيق، حيث تمر الجامعات الخاصة بمنافسة متصاعدة لا تُربح فيها إلا المؤسسات التي تستثمر في رأسمالها البشري. وباختياره كلية الحقوق لتكون منصة إطلاق هذه الرسالة، يكون الوديان قد وضع إصبعه على كلية تمثل، بطبيعة عملها، نموذجاً للدقة القانونية والاجتهاد المنهجي، أي أنها الأنسب لتكون شريكاً في تجربة إدارية غير مسبوقة.

يبقى السؤال: هل تتحول هذه العبارة إلى ممارسة يومية، أم تبقى في دائرة الإنشاء؟ الأكيد أن اللقاءات المفتوحة التي يجريها رئيس الجامعة مع مختلف الكليات، وهذا النهج في التمكين، يوحي بأنها بداية مسار، لا مجرد لحظة عابرة. ففي الجانب الأكاديمي، كما في القانون، تبقى للنصوص قيمة، لكن الأهم هو روح النص وتطبيقه.

والله من وراء القصد

* قاض سابق





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :