حزيران 67 .. عام الانكسار !!
محمد الداودية
07-06-2026 12:10 AM
عشت تفاصيل نكبة 5 حزيران عام 1967 وما تلاها من انهيار، وقد صدق لطفي الخولي في وصفه عام النكبة الثانية، بأنه «عام الانكسار في العالم الثالث».
في اليوم الأول صّدّقت رواية الإعلام الناصري الذي وعد بقذف المحتلين الصهاينة في البحر رافعًا شعار «تجوّع يا سمك».
توهمنا أننا سنقف على بحر يافا المُشبع بعطر البرتقال والليمون المزدحم بالقوارب، وأننا سنحرر فلسطين من الغزاة الصهاينة الذين شردوا إخوتي الفلسطينيين، الغزاة الذين اقترفوا مذابح دير ياسين وكفر قاسم وقلقيلية واللد ويالو والدوايمة وقبية والبريج وغزة وغيرها.
ذهلنا من الأخبار التي أصبحت تنتشر وتؤكد وقوع هزيمة ماحقة انجلت عن احتلال صحراء سيناء، والهضبة السورية- الجولان، والقدس والضفة الغربية !!
هرعنا إلى مخفر شرطة المفرق للتطوع: سمير اسحق ومحمود كساب وميشيل النمري وعلي محمد إبراهيم وأسعد عطا قويدر وعبد الحميد عرقوب الدغمي وعلي سلامة أبو فلاحة، وعبد المهدي علي التميمي ومحمد داودية، كنا في العشرين من أعمارنا، سن وجيل الرفض والثورة والغضب.
في المخفر وجدنا ضابط الشرطة الشاب يضع رأسه بين يديه وعينيه تقدحان غضبًا ودمعًا. رأينا الانكسار في عيني ضابط الشرطة الكركي، فهوت الحقيقة على رؤوسنا الفتية ثقيلة ساحقة، لقد ضعنا.
كانت القضية الفلسطينية –تلك الأيام- قضية شخصية فردية لكل واحد منا، وكان إخوتنا اللاجئون الفلسطينيون في المفرق، من بئر السبع وحيفا ويافا واللد والناصرة والجليل وحيفا، يصفون لنا الشوارع ويرسمون لنا عناوينهم في مدنهم الفلسطينية، وكنا نتوق لتحريرها وتلبية دعوات زيارتهم فيها.
في الحسابات النزيهة المنصفة، قدمت الجيوش العربية، عشرات آلاف الشهداء، في الحروب التي خاضتها مع المشروع التوسعي الاستيطاني الصهيوني.
تعرضت الأمم كافة، للعدوان والاحتلال وتحررت منه، وأمتنا العربية الجبارة ليست استثناء، فالاحتلال ليس قدرًا.
احتلال القدس الإسرائيلي الحالي، هو الاحتلال رقم 44. أي أن القدس الفلسطينية العربية تحررت، ليس مرة ولا عشر مرات، بل تحررت القدس العربية من 43 احتلالًا، وستتحرر من الاحتلال الصهيوني الراهن ذي الرقم 44، لا ريب في ذلك ولا شك.
الدستور