من نكسة حزيران إلى العدوان على «غزة» .. التاريخ يعيد إنتاج نفسه
لما جمال العبسه
07-06-2026 12:09 AM
من الخامس الى العاشر من حزيران 1967، وتحديدا في السادس منه سقطت القدس والضفة وغزة وسيناء والجولان في أيام معدودة بيد العدو الصهيوني، لتتحول الى ما عُرف بالنكسة، لتشكل انهياراً استراتيجياً وسياسياً، حتى باتت جرحاً مفتوحاً في الوعي العربي، فهي لم تكن مجرد هزيمة عسكرية، بل لحظة انكسار سياسي ونفسي أعادت صياغة شكل المنطقة التي بدأت مرحلة جديدة من الاحتلال والتهجير، وأٌطلقت من خلالها سلسلة من التحولات التي ما زالت المنطقة تعيش تداعياتها حتى اليوم.
اليوم، بعد تسعة وخمسين عاماً، يقف الفلسطينيون في قطاع غزة أمام واقع يذكّر ويعيد إلى الأذهان ملامح تلك النكسة، وإن بأدوات مختلفة؛ حصار خانق، حرب متجددة، وهدنة هشة لا تحمل ضمانات حقيقية، وكلها تهدف الى تهجير وترحيل فلسطينيي القطاع، وكأن التاريخ يصرّ على إعادة نفسه، فبينما كانت النكسة نتيجة مواجهة تقليدية بين جيوش، فإن «غزة» تعيش نكسة يومية بفعل التفوق العسكري الإسرائيلي المدعوم سياسياً من القوى الكبرى، وسط انقسام عربي وتراجع في الفعل الجماعي.
الربط بين الماضي والحاضر يكشف أن القضية الفلسطينية لم تتحول إلى ملف تاريخي، بل بقيت مساراً ممتداً يعيد نفسه بأشكال مختلفة، فكما أنتجت نكسة 1967 واقعاً جديداً من الاحتلال والتهجير، فإن الحرب على القطاع اليوم تعيد إنتاج واقع الانقسام والخذلان الدولي، وتؤكد أن القضية ما زالت رهينة حسابات القوى الكبرى، وأن النظام الدولي عاجز عن فرض العدالة أو حماية المدنيين.
نكسة 1967 كانت لحظة انكشاف لضعف النظام العربي آنذاك، وواقع قطاع غزة اليوم لحظة انكشاف لعجز النظام الدولي، وفي الحالتين الشعب الفلسطيني هو من يدفع الثمن، بينما القوى الكبرى تكتفي بالبيانات والهدن المؤقتة، دون أي مسار جدي نحو حل عادل، وهذا التشابه بين الأمس واليوم يضعنا أمام سؤال جوهري.. هل تغيّر شيء في بنية الصراع؟!، الواقع يقول إن أدوات الحرب تغيّرت، لكن جوهرها بقي ثابتاً؛ شعب يطالب بحقه في الحرية، وقوة غاشمة تفرض واقعاً بالقوة، ومجتمع دولي يكتفي بالمراقبة.
إن ذكرى النكسة ليست مجرد استدعاء للتاريخ، بل مرآة تعكس حاضراً مأزوماً، فهي تذكير بأن الهزيمة لم تنتهِ، بل ما زالت تتجدد في كل حرب على فلسطين، وأن الذاكرة ليست مجرد عبء، بل دليل على أن الصراع لم يجد طريقه إلى الحل.
بين نكسة الأمس وهدنة اليوم، يتضح أن القضية الفلسطينية ليست حدثاً عابراً بل مسار ممتد يعيد نفسه بأشكال مختلفة، فإذا كانت نكسة 1967 قد كشفت ضعف النظام العربي آنذاك، فإن العدوان الصهيوامريكي على قطاع غزة اليوم يكشف عجز النظام الدولي عن فرض العدالة، وهكذا يصبح السادس من حزيران ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل مرآة تعكس حاضراً مأزوماً، وتذكيراً بأن النكسة لم تنته، بل ما زالت تتجدد في كل حرب على فلسطين.
الدستور