facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قراءة في كتاب الأعمال الكاملة للحسن بن طلال


يوسف عبدالله محمود
25-02-2026 03:34 PM

سمو الأمير الحسن بن طلال جمع بين الثقافة والسياسة. في فكره "يتكامل المثقف والسياسي". تجربته الغنية وطريقته في التحليل والاستنتاج تشد من يقرأ مفرداته التي تلتزم مواصفات الحداثة في الرؤية والتفكير. هو لا يلقي الكلام دون روية وتفكير عميق. من هنا تبرز قدرته في بناء عمل فكري تقف وراءه تجربة سياسية عالية المستوى. تجربة يُشاد بها.

في هذه الاعمال الفكرية تلقانا دراسة قانونية موثقة للقرارات المتعلقة بالقدس والأرض الفلسطينية المحتلة تدحض افتراءات إسرائيل.

يقرأ الحسن بن طلال القرارات الدولية التي اخذت شرعيتها من المنظمات الدولية تلك القرارات التي تمردت عليها إسرائيل. علمًا بانها تدعم حقًا انسانيًا لشعب شرد عن ارض ابائه واجداده. انها البلطجة الإسرائيلية.

في كتاباته يدعو الى ضرورة احداث توازن بين "امن" إسرائيل وحق الفلسطينيين في تقرير المصير بمقتضى احكام قرار مجلس الامن رقم (242) الصادر سنة 1967 والداعي الى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.

الحسن بن طلال انتقد ما يعانيه "العمل العربي الجماعي" من ضعف، العمل العربي الجماعي، لا يسُر احدًا. العمل العربي الجماعي ممزق الاوصال. لن ينجح العمل الجماعي العربي دون إحلال الثقة بين أنظمة الحكم العربية. ومما يؤسف له ان هذه الثقة ليست على ما يرام. ومن أولويات نجاح هذا العمل الجماعي بين الأقطار العربية وكما يقول سمه: بناء الجسور واشتباك المصالح بين الافراد والمؤسسات غير الحكومية عبر حدود الأقطار العربية.

"امنية ليتها تتحقق".
وفي تطرقه الى أسباب تعثر العمل العربي المشترك يشير الى "عدم تنفيذ ما يُتفق عليه وعدم مناقشة ما يختلف فيه". (المرجع السابق ص 728)
في تناوله للقضية الفلسطينية يضيف الحسن بن طلال: "إن القضية الفلسطينية هي اليوم ابعد من أي وقت مضى عن الحل العادل والدائم". (المرجع السابق ص 455)
يتساءل: "كيف يسمح لإسرائيل ان تعامل الشعب الفلسطيني كما لو كان اقلية في عقر بلادهم". (المرجع السابق ص 455)
الفلسطينيون لن يستطيع أي احتلال كسر شوكتهم. هم راسخون متجذرون في ارض آبائهم واجدادهم. انتم المحتلون الطارئون على هذه الديار المقدسة. "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".

لقد بلغت المكابرة الإسرائيلية حدًا بعيدًا جعلت تحقيق أي سلام عادل في الشرق الأوسط شبه مستحيل.

وفي حديثه عن "الامن" القانوني، ينتقد الحسن بن طلال المزاعم الإسرائيلية التي تناقض القانون الدولي والقائلة بأن "لإسرائيل حق البقاء في الضفة الغربية في وضع من اختيارها هي وهو وضع يزيد على وضع دولة احتلال محاربه ويقل عن وضع دولة تتمتع بالسيادة على الأرض". (المرجع السابق ص 276)
مقولة جولده مائير وبن غوريون ان فلسطين بلاد بلا شعب محض هراء، انها افتراء على الواقع.

على إسرائيل ان تدرك ان انتصارها لن يدوم "يمكن ان تجبر يوما ما على التخلي بصورة خاصة عما يمكن ان يمكن ان تجبر يوما ما على تركه بالقوة". (المرجع السابق ص 273)
في اعماله الفكرية ينتقد الحسن بن طلال معاهدة الصلح الإسرائيلية المصرية فهي لم تعمل على تغذية الوفاق ولا على تنمية الوحدة بين الدول العربية. معاهدة الصلح فاقمت العنف، ارتجالية كانت. (المرجع السابق ص 256)

وهذا صحيح فقد شجع دولاً عربية على ان تحذو حذو مصر فتعترف بإسرائيل. اما النتيجة فهذا الهوان العربي الذي نعيشه.

اقدم المرحوم الرئيس المصري السادات على هذه الخطوة كان يرى ان إتمامها مرتبط مباشرة بالقضية الفلسطينية. وللأسف ما زالت القضية الفلسطينية تراوح مكانها ما زال المحتل الإسرائيلي مهيمنًا على ارض احتلها بقوة السلاح ضاربًا عرض الحائط بالقوانين الدولية.

يتناسى المحتل الإسرائيلي "ان الاحتلال العسكري لا يمكن ان يكتسب حق ضم المنطقة التي يحتلها اثناء استمرار حالة الحرب المعنية" (المرجع السابق ص 206)
إسرائيل اليوم نهايتها محتومة، الفلسطيني لن يغادر، التهجير القسري لن يتكرر كما حدث عام 1948.

لسان الفلسطيني: "فلسطين ارضي وروحي وعرضي اموت لفرضي ويحيا الوطن".

الحسن بن طلال وعلى امتداد اعماله الفكرية المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي يعتمد منطق الحجة القانونية. يدعم الحجة القانونية بالوثائق.

يُفند سموه مزاعم بعض رجالات إسرائيل أمثال الدكتور ي. ز. بلوم من الجامعة العبرية في شباط 1974 وقوله "لا يمكن لأية دولة ان تقدم مطالبة قانونية بيهودا والسامرة (بما فيها القدس الشرقية) معادلة لمطالبة إسرائيل فان تفوق إسرائيل النسبي هذا يمكن ان يكون كافيًا بمقتضى القانون الدولي في جعل امتلاكها تلك الاراضي امرًا يكاد يتعذر تمييزه عن كونه سند ملكية مطلق الصحة في مواجهة الكافة".

هذه مزاعم عنصرية يهجس بها الصهاينة واليهود وهي لا تستقيم والقوانين الدولية.
وبعد ان هذه الاعمال الفكرية هي حصيلة ثقافة عالية المستوى امتلكها الحسن بن طلال. لغة حداثية زانت مفرداته الفكرية.

الحسن بن طلال انفرد عن الكثيرين بعبقريته الفكرية التي تتجلى في كتاباته الرصينة. يحمد له سعة الصدر التي لا تضيق بالرأي المعارض. سعة الصدر لها حدود لا تتسع للاباطيل، ميزة انفرد بها عن الكثيرين.

إن إسرائيل تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية نازعة عنها الشرعية الدولية.

ان اكثر من 100 دولة ومنظمة رفضت الإجراءات الإسرائيلية التي حرمت الفلسطينيين من حقوقهم الإنسانية.

ان فلسطين ليست ارضًا مشاعًا مستباحة. يقول تعالى في كتابه العزيز "ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الأرض يرثها عبادي الصالحون" (سورة الانبياء: 105)
وعن ابن عباس رضي الله عنه ان المراد بالأرض المقدسة (أي ارض فلسطين والشام).

ويقول تعالي في محكم كتابه (وقضينا الى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوًا كبيرًا، فاذا جاء وعد اولاهما بعثنا عليكم عبادًا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولاً ثم رددنا لكم...".

وبعد، ان الافتقار الى الوحدة الوطنية التي تجمع الفصائل الفلسطينية ستظل حجر عثرة امام عملية التحرير الوطني.
يتساءل الكثيرون اليوم هل اصبح كامب ديفيد مطلبًا وطنيًا بالرغم مما فيه من ثغرات فاضحة يحاول بعضنا التغطية عليها.

اختم بهذه المفردات المعبرة عن حق الفلسطينيين بأرضهم قالها الحسن بن طلال: "لا يوجد شيء اسمه الوطن البديل ولا بديل عن التراب الوطني الفلسطيني".
موقف هاشمي راسخ لا مندوحة عنه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :