facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رفض الإدارة الأمريكية ترشّح نوري المالكي… محاولة لكبح قبضة إيران على العراق


محمد مطلب المجالي
27-02-2026 10:06 PM

لم يكن رفض الإدارة الأمريكية لترشّح نوري المالكي حدثًا عابرًا في سوق السياسة العراقية، بل إشارة صارخة إلى صراع الإرادات فوق أرض العراق. فالقرار، في جوهره، ليس موقفًا من شخص بقدر ما هو موقف من مسارٍ كاملٍ تريد واشنطن وقفه، وتراه ممتدًا بخيوطٍ واضحة إلى إيران.

الرسالة الأمريكية جاءت بلغة دبلوماسية هادئة، لكنها تحمل مضمونًا صاخبًا: لا عودة لوجوهٍ ترى فيها واشنطن عنوانًا لمرحلةٍ تعمّق فيها النفوذ الإيراني داخل مفاصل الدولة العراقية، أمنًا وسياسةً واقتصادًا. فواشنطن تدرك أن العراق، إذا ما أُعيد تسليمه لنفس الأدوات، سيبقى يدور في فلك طهران، لا في فلك القرار الوطني المستقل.

في الحسابات الأمريكية، المالكي ليس مجرد مرشح، بل رمز لمرحلةٍ ارتبطت باتساع نفوذ الميليشيات، وتآكل مفهوم الدولة، وتحويل بغداد إلى ساحة رسائل متبادلة بين واشنطن وطهران. لذلك جاء الرفض وكأنه محاولة لإعادة رسم خطوط اللعبة: “عراق أقلّ ارتهانًا لإيران، وأكثر قابلية للعودة إلى التوازن الإقليمي”.

لكن السؤال الأهم: هل الرفض الأمريكي دفاع عن سيادة العراق أم دفاع عن مصالح أمريكا؟
الواقع يقول إن السيادة العراقية تقع غالبًا ضحية هذا الاشتباك الدولي. فالولايات المتحدة لا تتحرك بدافع الحب للديمقراطية العراقية وحدها، بل لأنها ترى في تمدد إيران تهديدًا مباشرًا لنفوذها في الشرق الأوسط، ولأمن حلفائها، ولخرائط الطاقة والممرات الاستراتيجية.

وفي المقابل، تستثمر طهران في شخصياتٍ وقوى سياسية ترى فيها ضمانة لبقاء العراق ضمن مجالها الحيوي. وهكذا يتحوّل المواطن العراقي إلى المتفرج الأول على صراعٍ لا يُستأذن فيه، ولا تُؤخذ كلفته من حسابات الخارج، بل من أمنه ومعيشته واستقراره.

رفض المالكي إذن ليس نهاية القصة، بل فصل جديد من رواية النفوذ. فصل يقول إن واشنطن لم تعد مستعدة لقبول رئيس حكومة عراقي يُنظر إليه بوصفه أقرب إلى طهران منه إلى بغداد. كما يقول إن معركة “هوية القرار العراقي” ما تزال مفتوحة، وأن الانتخابات ليست صندوقًا فقط، بل ميدان صراع إقليمي ودولي.

يبقى الرهان الحقيقي على وعي العراقيين أنفسهم:
هل يختارون رئيسًا يمثل الدولة أم رئيسًا يمثل المحور؟

وهل يستطيع العراق أن يخرج من عباءة “الوكيل” ليعود دولة ذات قرار؟
في النهاية، رفض ترشّح المالكي ليس دفاعًا عن الديمقراطية، ولا انتصارًا للسيادة، بل ترجمة سياسية لمعركة أكبر: معركة كبح إيران على أرض العراق، حتى لو كان الثمن إعادة تشكيل المشهد السياسي برمّته وفق ميزان المصالح الأمريكية.
وما بين هذا وذاك، يبقى العراق… ساحة لا لاعبًا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :