الشريك بالمشكلة شريك بالحل .. رسالتي إلى الرئيس حسان
رانيا عثمان النمر
28-02-2026 11:53 PM
* حل مشكلة الضمان ممكنة وسهلة بإرادتك يا صاحب الولاية
* بالشفافية والحوكمة والعدالة في السياسات الحكومية وفي سياسات مؤسسة الضمان الأجتماعي
دولة الدكتور جعفر حسان المحترم، نقدر حرصكم واستجابتكم لواقع المشكلة في استدامة أموال الضمان، الأمر الذي يمس جوهر الحمايات الإجتماعية في الأردن، والمتعلق مباشرة بملايين الأسر من جهة ومتعلق بالأجيال القادمة في المملكة، الوطن الذي نشترك جميعا بالتفكير به وبحمايته وبمصالحه وأمنه وبنائه وإزدهاره والتعاون في حل مشكلاته، ومن هنا ومن منطلق المواطنة ومن منطلق الحق في الرأي والتعبير أضع أمام دولتكم أولا جملة من الأسئلة التي تدور في الفضاء العام، تحتاج من حكومتكم الأيضاح خصوصا وأن هذه الحكومة مرتبطة إرتباطا وثيقا بمنظومات التحديث الثلاثة، تكريسا لمبدأ الشفافية ولجدية المشروع الذي آمنا به جميعا، وثانيا جملة من الحلول والمقترحات التي قد تساهم في حل المشكلة دون اللجوء لمشروع تعديلات قانون الضمان ، ونسحب فتيل الإحتقان والغضب الشعبي، حتى يشعر الناس أن المعادلة صحيحة غير مختلة ومتوازنة وليست على حساب طرف واحد لم يكن المتسبب حتى يتحمل وزرها، أرجو ان يتسع صدر الحكومة لسماع وجهة النظر المقابلة.
المحور الأول الشفافية من أسس الحكم الرشيد:
ولربط الحقائق وبالعودة لأرقام سنة 2022 صرحت مؤسسة الضمان الأجتماعي إن النتائج الاكتوارية الأخيرة (العاشرة) التي أعلنتها مؤسسة أظهرت تحسناً في توقيت نقاط التعادل المالية مقارنة بالدراسة السابقة ( التاسعة) أي العام الذي تتساوى فيه الإيرادات التامينية مع النفقات التأمينية قد تم تأجيلها من عام 2034 ليصبح في عام 2038 ونقطتي التعادل الثانية والثالثة، فالنقطة الثانية (التي تشمل الإيرادات والعوائد الاستثمارية) انتقلت من عام 2041 إلى 2050، ووقت نفاد الموجودات من عام 2051 إلى 2061
ومن وحي التغيير الصادم والجذري بين الأرقام اليوم والأرقام أعلاه (أي قبل ثلاث سنوات فقط) في نقطة التعادل الأولى وأخواتها بحسب الدراسة الإكتوارية الحادية عشرة الأخيرة ، أجاب الوزير المعني موضحا السبب :" أن هناك فرضيات بنيت عليها الدراسات السابقة وأوصت بتعديلات، وأن هناك شقين أثروا سلبا على إستدامة الوضع مالي لمؤسسة الضمان الأولى أنه ستكون هناك نسب شمول "مبالغ فيها " ولم يحصل والثاني أنه وعندما قدمت التوصيات للاسف اتخذت إجراءات تجميلية ترقيعية مؤقتة هي اليوم وضعتنا امام هذا التحدي الكبير لو اتخذنا هذه الإجراءات من عشرة الى خمسة عشرة سنة لكان اليوم بالتأكيد لسنا بحاجة للدخول بهذا الكم من التعديلات الذي نحن بحاجته " انتهى الإقتباس
ومن منطوق التصريح الحكومي أعلاه وقبل الذهاب إلى مشروع التعديل، من الضرورة ومن الحكمة بمكان أن نحسن التشخيص حتى نحسن الحل، وأن نفكك المسألة من أجل بناء الحل، وإلا فإن التعديلات ذاهبة الى معالجة العرض دون المرض، ومن هنا أعتقد ان هناك أسئلة واستنتاجات مشروعة يسألها الناس لم تعد مجرد انطباعات بل اصبحت قناعات راسخة يتداولونها في كل مكان، وهي متعلقة مباشرة بمسؤوليات مؤسسة الضمان المتعاقبة ومسؤوليات الحكومة ووزارات العمل المتعاقبة بكل ما يخص الإجراءات والقرارات والسياسات، وهي أمور لاعلاقة للمواطن بها حتى يتحمل نتائجها، مثارهذه الأسئلة هي أجوبة وتصريحات الحكومة الجازمة بأن أحد الأسباب الجوهرية هي أن" نسب الشمول مبالغ فيها ولم تحصل " وعليه:
* هل مؤسسة الضمان الإجتماعي وبالتعاون مع الأطراف الحكومية المعنية لم تستطع ان تبذل الجهد الكافي وتفي بالتزاماتها بتوسيع قاعدة الشمول؟
* ما هي نسبة انجازات مؤسسة الضمان وبالتعاون مع الأطراف الحكومية المعنية خلال السنوات الثلاثة الأخيرة في شمول أو حل مشكلة القطاعات غير المنظمة والبالغة 54% ( مصدر الرقم دائرة الإحصاءات العامة ) من العمالة والعمال في الأردن غير المشتركين بالضمان؟
* كم نسبة الإحلال التي حققتموها في القطاعات أعلاه (غير المنظمة ) في السنوات الثلاثة الأخيرة ؟
* كم نسبة الإنجاز في توسيع الشمول من خلال ضبط المخالفات بخصوص ال 22.8% من العاملين المتهربين وغير الملتزمين بالقانون وخارج تغطية مظلة الضمان خلال الثلاث سنوات الأخيرة ( مصدر الرقم المجلس الأقتصادي الإجتماعي)؟
* من الذي يغذي الخبراء الإكتواريون بالأرقام التي تبنى عليها الدراسات الإكتوارية علما أن الجهة التي تعد الدراسة هي جهة وازنة ومعترف بها دوليا ؟
* هل الخلل بالمدخلات والأرقام المقدمة لمنظمة العمل الدولية ؟
* من الذي يراقب أداء المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي؟
* ما المقصود بالأجراءات التجميلية الترقيعية ومن المسؤول عنها ؟
* كم تحسنت مؤشرات الأداء في مؤسسة الضمان ووزارة العمل في ظل منظومة التحديث الإداري؟
وسؤال المليون : ما علاقة تعديلات مشروع القانون برصد الخلل أو سد الفجوات أو تحسين الأداء أو تجويده بخصوص الإستيضاحات أعلاه؟
الإستفسارات أعلاه ليست رأي شخصي أو إجتهاد مني كلها ملخصات لمى يدور في الفضاء العام ( ندوات حوارات، لقاءات إعلامية ) وبالتالي أصبحت الإستنتاجات واضحة أن المخرج السليم ليس في التعديلات إنما بإجابات شفافة ورقابة ومساءلة وحوكمة ومصارحة وأرقام متاحة للناس والإعلام والباحثين خاصة في ظل منظومات التحديث الثلاث خاصة التحديث الإداري والتحديث الإقتصادي.
المحور الثاني: تعديلات تشريعية مطلوبة قبل مشروع تعديلات الضمان و نزيف التقاعد المبكر أكبر مشكلات مؤسسة الضمان من المسؤول :
بحسب مشروع التعديل والأسباب الموجبة التي وافقت عليها الحكومة، لا يوجد ضمانات قانونية كافية على نفس الأسباب الموجبة، بحيث قبل إقرارالأسباب الموجبة لمشروع تعديلات الضمان، هناك خطوة تشريعية مهمة لا بد من اتخاذها وهي استحقاق أساسي حتى تتوائم مع تعديلات الضمان المنشودة ( أي كما هو البناء تؤسس ثم تبني بحيث أن القوانين تدعم بعضها بعضا لا تعطلها أو تتناقض معها):
أ) ما هي الضمانات لأي عامل مؤمن عليه ان يستمرفي العمل سواء في القطاع العام او الخاص؟
ب) أين هي التعديلات الخاصة بالقوانين أوالإنظمة الخاصة بإنهاء الخدمات إذا تفردت الإدارات في القطاع العام أوالخاص باللجوء إليها وهو سبب الخلل، وهل ولا زالت إرادتها مطلقة دون تقييد؟
حزمة من التعديلات والمراجعات للقوانين والأنظمة مطلوبة ومنها تعديل نظام الخدمة المدنية، وقانون العمل مثل قرارات الفصل التعسفي على سبيل، وقانون تنظيم العمل المهني وغيره الذي يؤثرعلى استمرارالعمل وديمومته (وهي مخرج من مخرجات الحوار الوطني الذي تم في المجلس الإقتصادي الإجتماعي مؤخرا )
بحسب الإعلام الرسمي الأردني 64% من المتقاعدين هم تقاعد مبكر ( منها حوالي ثلثين قطاع عام وثلث قطاع خاص) بكلفة مالية تشكل 61% من إجملي فاتورة الرواتب التقاعدية.
وكما هو معلوم فإن أكبر نسبة للتقاعد المبكر في القطاع العام، وفي دراسة حديثة كشف خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، عن إحصائيات جديدة بشأن المتقاعدين المبكرين لعام 2023، حيث بلغ عددهم الإجمالي 17,200 متقاعد، وأوضح الصبيحي أن القطاع العام استحوذ على أكبر نسبة من المتقاعدين المبكرين، حيث بلغ عدد المتقاعدين من هذا القطاع 10,550 متقاعدًا، ما يشكل حوالي 61.2% من إجمالي المتقاعدين المبكرين في العام الحالي وهو النهج المتبع منذ زمن طويل وعليه:
أولا وأخيرا: الجميع يجب أن يوضع أمام مسؤولياته فهل يعقل أن مؤسسة حكومية واحدة تحيل 4000 موظف إلى التقاعد المبكر، ونطلب من المواطن ان يدفع الفاتورة من ماله وسنوات عمره لتصويب خطأ جسيم لا علاقه له به، معادلة غير منصفة فالشريك بالمشكلة شريك بالحل.
المحور الثالث: الحلول "الشريك بالمشكلة شريك بالحل"
اقترح على دولة الرئيس والحكومة وبالتعاون مع مؤسسة الضمان وهما الطرفان الأساسيان أن يقفا أمام مسؤولياتهما وينشئا " صندوق حكومي لدعم أموال الضمان" ويتم سحب مشروع تعديلات القانون :
* مصادر تمويل صندوق دعم أموال الضمان المقترحة سنويا:
أولا: وضمن مسؤوليات مؤسسة الضمان في حل المعضلة، يجب إعادة النظر في موضوع حساس لكنه مهم
ويتطلب قرارا جريئأ من خلال الخروج بتشريع مناسب أو صيغة قانونية في هذه الظروف الإستثنائية، وهو وبحسب مصادر وتصريحات مؤسسة الضمان أن 25% من فاتورة التقاعد ( وهو رقم ضخم جدا ) يتقاضاها 5% فقط ، بحيث يتم الأقتطاع منه وبنسبة تصاعدية ، علما ان معظم هؤلاء الأشخاص قد استعادوا كل ما دفعوه للضمان من اشتراكات.
ثانيا: وضمن مسؤوليات مؤسسة الضمان أيضا مراجعة تشريعاتها بخصوص بند المناقلة بين الصناديق فكما هو معلوم هناك فائض في صندوق التعطل فمن الممكن بعد تعديل التشريع، ضخ نسبة منه إلى صندوق دعم أموال الضمان .
ثالثا: بحسب قانون الموازنة الأردنية لعام 2026 هناك مخصصات ضمن برامج الدعم الاجتماعي والصحي أو بنود عامة (مثل المعونة الطارئة) لتغطية الاحتياجات غير المتوقعة أو حالات الضرورة خلال السنة المالية والبالغة حوالي 60 مليون دينار فمن الممكن ضخ هذه المساهمة في الصندوق.
رابعا: ما يسري على المواطن من باب أولى أن يسري أولا على الحكومة، بما أن الحكومة وافقت على الأسباب الموجبة لمشروع القانون ومنها تعديل معادلة الإحتساب ( بحسب تصريحات رسمية ) بحيث يتم خصم 4% من راتب المؤمن عليه عن كل سنة تفصل بينه وبين سن الشيخوخة قرارا منفردا من جهة واحدة، وعليه قد تصل الخصم إلى60% ممن أراد أن يتقاعد اليوم على سن 50 عام إذا تم إقرار القانون، فالمطلوب من الحكومة ايجاد صيغة قانونية أيضا لدعم هذا الصندوق وكمثال :
هل يمكن خصم من رواتب العاملين في القطاع العام بوزاراته وهيئاته ووحداته المستقلة بشكل تدرجي على النحو االمقترح التالي:
1% ممن تزيد رواتبهم عن 1000 دينار
2% ممن تزيد رواتبهم عن دينار 2000
3% ممن تزيد رواتبهم عن 3000 دينار
4% ممن تزيد رواتبهم عن 4000 دينار
وهكذا وصولا ل 25% لمن تزيد رواتبهم عن 25 ألف دينار
وبما أن الرقم التقديري حسب المصادر المتاحة لرواتب القطاع العام العاملين حوالي 3.196 مليار (بعد استثناء رواتب التقاعد المدني والعسكري) وعليه فإن متوسط الأقتطاع المقترح حوالي 12.5%
فمن الممكن ضخ حوالي 325 مليون دينار
خامسا: إمكانية تخصيص نسبة من المنح والمساعدات الحكومية لصالح صندوق دعم أموال الضمان.
سادسا: ترشيق النفقات الحكومية ولو بنسبة 5% لصالح صندوق دعم أموال الضمان.
سابعا: مساهمات الشركات الكبرى من القطاع الخاص وضمن مسؤولياتها الإجتماعية
ثامنا: تبرعات الأفراد
الخلاصة : أنه من صالح الجميع سحب مشروع تعديلات قانون الضمان حاليأ من أجل الاستفاضة في الدراسة، ومن أجل التحضير الجيد المسبق لمشروع القانون خاصة من قوانين ضامنة لحسن التنفيذ، والتفكير معا بمزيد من الحلول، وابتكار تعديلات أكثر عدالة ليشعر الناس بالجدية وعدم الإستسهال خصوصا في ظل حالة الغضب والقلق وحجم الأستفزاز الذي يشعر به المواطن فمسألة ضمانه وأمواله وشقى عمره ودم قلبه ومصير أبنائه لن يقبلها ولن يمررها هذه المرة بسهولة، لا أحد يريد دفع أثمان الجميع في غنى عنها خاصة في هذا التوقيت السياسي العصيب.