تعريب الجيش العربي … حين نطق المجد باسم الأردن
بهاء الشنتير
01-03-2026 12:02 PM
في الأول من آذار، لا نستذكر قرارًا فحسب، بل نستحضر لحظةً ارتجف فيها التاريخ احترامًا، حين أعلن الأردن أن سيادته تاجٌ لا يُنتزع، وأن إرادته سيفٌ لا يُغمد. إنها ذكرى تعريب قيادة الجيش العربي، اليوم الذي تحررت فيه القيادة كما تتحرر الشمس من الغيم، وتسلّمت السواعد الأردنية زمام جيشها، فانبثق فجر الكرامة من بين البنادق، وارتفعت الراية كأنها نخلةٌ ضاربة الجذور في تربة العزة.
كان القرار زلزالًا في وجه التبعية، وعاصفة سيادةٍ أعادت ترتيب المشهد، فالأردن يومها لم يبدّل أسماءً على المكاتب، بل بدّل مسار التاريخ، وكتب بالحبر الثابت أن الجيش العربي قلب الوطن النابض، وأن قيادته يجب أن تكون من نبض ترابه وعرق رجاله. ومن هنا اقترن المجد باسم القائد الخالد الحسين بن طلال، الذي اتخذ القرار كما يتخذ الفرسان مواقفهم؛ ثابتًا كالسنديان، واثقًا بأن السيادة لا تُهدى بل تُنتزع بإرادةٍ لا تلين. فكان التعريب قصيدة عزٍ كتبها الحسين بحروف الجرأة، لتغدو القوات المسلحة مدرسة كرامة، ومصنع رجال، وسورًا من نارٍ يحمي الحمى.
ومضت المسيرة، فإذا بالراية تزداد رفعةً في عهد جلالة عبدالله الثاني بن الحسين، القائد الأعلى الذي جعل من التحديث نهجًا، ومن الاحتراف عقيدة، فصار الجيش العربي كالسيف المصقول؛ بريقه هيبة، وحدّه ردع، وقبضته أمان. في زمنٍ تموج فيه المنطقة بالتحديات، بقي الأردن واحة ثبات، لأن خلفه جيشًا إذا قال فعل، وإذا أقسم وفى، وإذا استُدعي كان في الموعد قبل الموعد.
ويمتد خيط المجد إلى سمو الحسين بن عبدالله الثاني، الذي يمشي بين النشامى كما يمشي الأمل بين القلوب، يحمل روح الشباب وعزم الرجال، ويؤكد أن الراية الهاشمية ليست راية زمنٍ مضى، بل عهدٌ متجدد، وأن الجيش العربي سيبقى مدرسة الانضباط، ومحراب الولاء، ومنارة الشرف.
إن تعريب قيادة الجيش العربي لم يكن حدثًا في رزنامة وطن، بل كان ميلاد مرحلةٍ قالت فيها الأرض كلمتها، ووقّعت السماء على عهدها. هو يومٌ أعلن فيه الأردن أن كرامته خطٌ أحمر، وأن جيشه المصطفوي درعه الذي لا يُخترق، وقلبه الذي لا يخون، وذراعه التي تمتد لتحمي وتصون. وفي كل عام، حين يشرق الأول من آذار، يشرق معه المجد، ويقف الأردنيون صفًا واحدًا خلف قيادتهم الهاشمية، يرددونها يقينًا لا شعارًا: هنا الأردن… وهنا جيشٌ إذا حضر المجد كان في طليعته.