الآثار قصيرة وطويلة الأمد للحرب
عصام قضماني
04-03-2026 12:14 AM
كان المفروض ألا يأخذ الاقتصاد الأردني قسطا من الراحة وبدلا من الاستمرار في الانطلاق يعود إلى مربع الحماية .
هذه حرب لها آثار سياسية واقتصادية واجتماعية وما شئت من الآثار، لكن المربع الاقتصادي هو الأهم لأنه ينال من مكتسبات تحققت ولم يمهلنا الوقت كي نرى ثمارها .
تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى على الاقتصاد العالمي والإقليمي كبيرة جدا لكن ذلك سيعتمد على امد هذه الحرب فكلما امتدّت وتوسعت ازدادت الخسائر وهكذا.
الاقتصاد الأردني سيتأثر كجزء من الإقليم وكجزء من العالم وبذات المقدار فيما يتعلق بالسلع الأساسية وهي الطاقة لكن الأثر سيكون اكبر طالما أننا في دائرة جغرافيا هذه الحرب وبالقرب منها.
التداعيات تقع بين مباشرة اي قصيرة الأمد وغير مباشرة اي طويلة الأمد بينما لا تزال المنطقة تعاني تداعيات العدوان الاسرائيلي على غزة والضفة الغربية وكذلك الحرب الروسية الاوكرانية مستمرة .
لكن يجب ان نسجل هنا ان عوامل صمود الاقتصاد الأردني كثيرة كذلك عوامل تراجعه أي أننا نستطيع القول ان الفرص في كلا الاتجاهين تتعادل.
ونستطيع أن نقول ايضا ان الاقتصاد الأردني اصبح قادرا على امتصاص الصدمات التي لم تتوقف لكن شريطة أن يتوفر له خيارات تمكنه من ذلك .
في هذا الخصوص وفي ظل أوضاع سائدة، تتفوق عوامل التراجع وتظهر سريعا في المؤشرات الاقتصادية الأساسية بين ما كان متوقعا وبين ما يقع فعلا.
اول الآثار المباشرة هي ارتفاع أسعار النفط وتوقف إمدادات الغاز وما يعنيه التحول إلى الوقود او النفط في توليد الكهرباء وغيرها .
الأثر الثاني المباشر هو ما يصيب القطاع السياحي ونذكر هنا أن الدخل السياحي كان سجل تعافيا بلغ خلال الربع الأول (كانون الثاني – آذار) من هذا العام وارتفع نحو 1.217 مليار دينار بنسبة بلغت 8.9 %، مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، وقد أدت الأحداث مباشرة إلى إرباك في حركة الخطوط الجوية وتوقف في كثير منها ما نجم عنه إلغاء حجوزات مفترضة وهي التي ستحتاج إلى وقت ليس قصيرا حتى تتأكد حالة اليقين والاستقرار حتى تعود من جديد .
الأثر المباشر الثالث هو الذي سيصيب صادرات الأردن ووارداته وقد كانت انخفضت عبر ميناء العقبة إلى النصف تقريبا بحلول نهاية شباط الماضي؛ بسبب الاضطرابات التي تشهدها موانئ البحر الأحمر منذ تشرين الثاني الماضي.
نشير هنا إلى أن الطاقة الاستيعابية لميناء العقبة "انخفضت" بنحو النصف بين تشرين الثاني ونهاية شباط، مما أدى إلى إعادة توجيه بعض التجارة عبر طرق النقل البري.
معروف أن تغيير طرق التجارة قد ادى إلى ارتفاع أسعار الشحن البحري في البحر الأحمر، فنحو 50% من واردات المملكة تمر من البحر الأحمر، لان الدول الرئيسية التي يستورد الأردن منها وتمر بضائعها عبر البحر الأحمر، هي الصين واليابان والهند وماليزيا ونيوزيلندا وأستراليا.
في مثل هذه الحروب لا علاقة للآثار السلبية بطولها ام قصرها، فالأثر قد وقع منذ الطلقة الأولى، وما تبقى مجرد تفاصيل في اتساع او محدودية التداعيات .
"الرأي"