facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إيران في يومها الخامس من الحرب: اختبار الصلابة أم بداية إعادة تشكيل النظام؟


الدكتور علي فواز العدوان
04-03-2026 03:26 PM

في اليوم الخامس لإعلان الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل الحرب على إيران، لم يعد الحديث عن “حرب ظل” أو رسائل ردع متبادلة. نحن أمام مواجهة مباشرة تعيد طرح سؤالين كبيرين:

هل تهدف هذه الحرب إلى تحجيم القدرات الإيرانية فقط، أم أنها تفتح الباب فعلياً أمام إعادة صياغة النظام نفسه؟

أولاً: الداخل الإيراني تحت ضغط النار

الحرب، بطبيعتها، تعيد ترتيب الداخل.

في المراحل الأولى، تميل المجتمعات إلى الالتفاف حول السلطة تحت عنوان “الخطر الخارجي”. هذا ما راهنت عليه الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها على يد روح الله الخميني، وهو ما يسعى المرشد الحالي علي خامنئي إلى تكريسه اليوم.

لكن الفارق هذه المرة أن الداخل الإيراني مثقل بعوامل إنهاك مزمنة:

اقتصاد متآكل، طبقة وسطى قلقة، شباب واسع الاطلاع، وأقليات قومية تشعر بتفاوت تنموي واضح.

الحرب قد توحد الداخل مؤقتاً، لكنها إذا طالت قد تحوله إلى بيئة ضغط مركّب: أمني – اقتصادي – اجتماعي.

ثانياً: الرهان الأمريكي – الإسرائيلي

الضربات المعلنة حتى الآن تشير إلى محاولة تفكيك عناصر القوة الصلبة، لا إسقاط الدولة .

غير أن أي استهداف عميق للبنية العسكرية أو النووية سيُضعف موقع التيار المحافظ المرتبط بـ الحرس الثوري الإيراني، ويفتح الباب أمام صراع داخل النخبة حول إدارة المرحلة.

إذا شعر النظام أن الهدف يتجاوز الردع إلى الإطاحة، فسيرفع سقف الرد إقليمياً.

وإذا رأت واشنطن وتل أبيب أن الرد الإيراني محدود، فقد توسعان بنك الأهداف.

الحرب تتحرك على حافة تغيير قواعد اللعبة، لا مجرد تعديلها.

ثالثاً: التركيبة الديمغرافية… عامل صمود أم هشاشة؟

التنوع القومي والمذهبي في إيران كان دائماً سيفاً ذا حدين.

الفرس يشكلون العمود السياسي، لكن الأذريين، والأكراد، والعرب، والبلوش يمثلون كتلاً بشرية مؤثرة جغرافياً.

في زمن السلم، تُدار هذه الفسيفساء عبر المركزية الصارمة.

أما في زمن الحرب، فالسؤال يصبح أكثر حدة:

هل تتحول الهوية الوطنية إلى مظلة جامعة، أم تعود الهويات الفرعية إلى الواجهة إذا تصاعد الضغط؟

حتى الآن، لا مؤشرات على تفكك داخلي واسع، لكن استمرار الضربات قد يغير الحسابات.

رابعاً: واشنطن تهدف الى تغيير النظام أم إعادة هندسة سلوكه؟

السياسة الأمريكية تجاه إيران تنقلت بين الاحتواء، والعقوبات القصوى في عهد دونالد ترامب، ثم محاولة إعادة التفاوض في عهد جو بايدن.

لكن الحرب الحالية تضع واشنطن أمام معادلة جديدة:

إما أن تبقى في إطار الضربات المحدودة، أو تدخل مساراً تصاعدياً قد ينتهي بفرض واقع سياسي مختلف داخل طهران.

التغيير من الخارج ليس عملية جراحية دقيقة.

إسقاط نظام مركزي بحجم إيران قد يفتح أبواب فوضى قومية ومذهبية، ويعيد رسم خرائط النفوذ في المشرق والخليج، بل ويستدعي انخراط قوى دولية منافسة.

خامساً: الإقليم على خط النار

اليوم الخامس ليس رقماً زمنياً فحسب، بل مؤشر على أن الحرب لم تعد رسالة قصيرة.

كل يوم إضافي يزيد احتمال الخطأ في الحسابات.

كل توسع في بنك الأهداف يرفع منسوب المخاطرة الإقليمية.

الدول المجاورة، وفي مقدمتها الأردن، تجد نفسها أمام اختبار توازن دقيق:

حماية السيادة، منع الانجرار، وضبط الإيقاع الداخلي.

فالانزلاق إلى استقطاب حاد سيجعل المنطقة كلها ساحة مفتوحة.

إيران ليست على وشك الانهيار الفوري، لكنها أيضاً ليست في وضع مريح يسمح لها بحرب طويلة بلا كلفة.

إذا بقيت المواجهة محدودة، فسيخرج النظام مجروحاً لكنه متماسكاً.

أما إذا اتسع نطاق الضربات واستمر الاستنزاف، فقد ندخل مرحلة إعادة تشكيل داخلية، ليس بالضرورة عبر سقوط دراماتيكي، بل عبر تحولات في موازين القوة داخل النظام ذاته.

اليوم الخامس هو بداية اختبار الإرادات.

الأسبوع الثاني قد يكون اختبار الأعصاب.

أما الشهر الأول، إن بلغته الحرب، فسيكون اختبار البنية نفسها التى تضرب العمق الاستراتيجي لدينميات الصمود الإيراني المبنيه على فهم خاطى لطبيعه الضربات الأمريكيةالإسرائيلية على انها غالبا ما تكون خاطفه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :