facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل ينتصر النواب لصوت المواطن؟! ..


محمود الدباس - أبو الليث
05-03-2026 02:12 AM

قبل أن أمضي في هذا الطرح.. أقول بوضوح.. إنني لست رجل قانون.. ولا أزعم احتكار الفهم في دهاليز الدستور.. لكنني أؤمن.. أن النصوص الكبرى لا تُقرأ بالشهادات وحدها.. بل بالعقل المتجرد وسياقها المتصل.. وأن أي مادة دستورية إذا فُهمت ضمن بنيتها الكاملة.. لا مقطوعة من جذورها.. فإنها تكشف معناها بهدوء لمن يريد أن يتأملها.. بعيداً عن الضجيج.. ودون انحباز..

ومن هذا المنطلق.. وبهذا القدر من الاجتهاد المسؤول.. أضع بين أيديكم ما استطعت فهمه في موضوع مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي.. واشتباكه مع النواب.. قراءةً تحاول أن تكون أمينة للنص.. ومنحازة في الوقت ذاته لحق الناس في وضوح الموقف..

حين وُضعت المادة 91 من الدستور لم تكن جملاً عابرة تُقرأ على عجل.. بل كانت خارطة طريق كاملة.. تبدأ من لحظة عرض المشروع على مجلس النواب.. ولا تنتهي إلا بعد أن يمر عبر المجلسين ويُصدَّق عليه..

غير أن الخطأ الأكبر لا يكمن في النص.. بل في طريقة قراءته.. حين نقتطع منه عبارة.. ونبني عليها موقفاً سياسياً.. ونغفل أن الدستور يُفهم متصلاً.. لا مجتزأً.. بروحه.. لا بحروفه وحدها..

المادة واضحة في بنيتها.. رئيس الوزراء يعرض مشروع القانون على مجلس النواب.. والمجلس يملك حق القبول.. أو التعديل.. أو الرفض.. ثم يُرفع المشروع إلى مجلس الأعيان.. ولا يصبح قانوناً.. إلا إذا أقره المجلسان.. وصدق عليه الملك..

هنا تقع منطقة الالتباس.. فالبعض يقرأ عبارة الرفع.. وكأنها تشمل حتى المشروع المرفوض.. مستندين إلى نص المادة الذي يقول "وفي جميع الحالات يُرفع إلى مجلس الأعيان".. فيفهمون العموم على إطلاقه.. وكأنه يشمل حتى ما أسقطه النواب من حيث المبدأ..

بينما القراءة المتصلة للنص وسياقه الدستوري.. تقود إلى نتيجة مختلفة.. فالعموم هنا مرتبط بحالات القبول.. أو التعديل ضمن مسار الإقرار.. لا بإحياء مشروع رفضه المجلس في مرحلته الأولى.. فالرفع يكون على نص أقره النواب بصيغة ما.. لا على نص أسقطوه من حيث المبدأ.. أو عند التصويت النهائي.. لأن الأعيان ليسوا جهة طعن في قرار الرفض.. ولا جهة استئناف للحكومة.. بل شريكاً في إقرار نص.. خرج من النواب متماسكاً.. ومصوتاً عليه مادةً مادة..

الخلط يتفاقم أكثر حين تختلط حالتان مختلفتان تماماً.. الأولى حالة الرفض في مجلس النواب.. وهذه تنهي المشروع في مرحلته الأولى.. ولا ينتقل بعدها إلى مجلس الأعيان.. والثانية حالة إقرار المشروع.. ثم اختلاف الرؤيا بين المجلسين.. وهنا فقط يبدأ مسار التعديلات المتبادلة.. فإن عدل الأعيان النص.. أعادوه إلى مجلس النواب لمناقشة نقاط الخلاف تحديداً.. فإن أصر كل مجلس على موقفه.. يُعقد اجتماع مشترك.. ويُشترط لإقرار النص موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين.. هذه المرحلة لا تُفتح.. إلا إذا كان المشروع قد أُقر أصلاً في النواب.. أما إن رُفض ابتداءً.. فلا خلاف.. ولا اجتماع مشترك.. ولا انتقال للمرحلة التالية..

ومن هنا كان توقعي الشخصي واضحاً وصريحاً.. كنت أرى أن الرد المباشر للمشروع من حيث المبدأ.. ينسجم أكثر مع طموح المواطنين وقلقهم.. ويرسل رسالة سياسية لا لبس فيها.. بأن النص بشكله الحالي لا يعبر عن المزاج العام..

فالرفض المباشر أحياناً.. يكون أوضح من ألف خطاب تحت القبة.. وأقرب إلى نبض القواعد الانتخابية.. التي لا تبحث عن بلاغة المداخلات.. وعلو الصوت.. بل عن وضوح الموقف..

لكن ما دام المشروع قد أُحيل إلى اللجنة المختصة.. فإن الباب لم يُغلق بعد.. بل فُتح على امتحان أدق وأصعب..

هنا ستظهر الإمكانيات الحقيقية للنواب.. وستنكشف النوايا والتوجهات.. هل سنرى جراحة تشريعية عميقة.. تعيد صياغة المواد التي تمس قوت الناس وأمانهم الاجتماعي؟!.. أم سنشهد تعديلات تجميلية.. تُبقي الهيكل كما هو.. وتغير العناوين؟!..

بل أخشى ما يُخشى.. أن تُسوَّق تعديلات طفيفة.. على أنها إنجاز تاريخي.. بينما يبقى جوهر القانون كما هو.. لا يمسه مشرط التغيير..

فاللجنة ليست ممر عبور.. بل مختبر إرادة.. وهناك فقط.. يُقاس الفرق بين من يكتفي بخطاب قوي أمام الكاميرات.. ومن يخوض معركة الأرقام والنصوص في صمت.. ويصوّت بما يمليه عليه ضميره.. لا بما يمليه عليه السياق..

الناس لا تنتظر جدلاً لغوياً حول تفسير مادة دستورية.. بل تنتظر أثراً عملياً تحت القبة.. والمجلس أمام فرصة لإعادة بناء الجسر المكسور مع الشارع..

فإن استُخدمت صلاحياته كاملة كما رسمها الدستور.. سيشعر المواطن أن صوته لم يذهب هباءً.. وإن ضاقت التعديلات.. وضاعت الجرأة.. واكتفينا بتغليف النص لا تغييره.. فسيبقى السؤال معلقاً في الهواء.. هل انتصر النواب لصوت المواطن؟!.. أم انتصر النص على من كان يفترض أن يعيد كتابته؟!..

فالمجلس أمام فرصة تاريخية.. فلن يحسن استغلالها.. إلا من يتجاوز الخطاب إلى العمل..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :