facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الاقتصاد في الأزمات: كيف تحافظ دول الخليج والأردن على الاستقرار؟


يزن البشير
06-03-2026 03:03 PM

تؤثر الحروب عادة على الاقتصاد العالمي، خصوصًا كالحرب الإيرانية الحالية، التي تسهم بشكل مباشر وغير مباشر، في تكبد العالم خسائر اقتصادية في قطاعات عدة، مثل: النفط والغاز، سلاسل التوريد، السلع، وأسعار المعادن. ولعل الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج والأردن، هي عامل أساسي لتأثر الاقتصاد العالمي، حيث تعتبر المنطقة حيوية وبها مضائق وممرات بحرية، وتعتبر جسرًا للتجارة العالمية بين المشرق والمغرب، فمضيق هرمز وحده يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يوميًا، أي ما يقارب 20 مليون برميل من النفط يوميًا، إضافة إلى نحو ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، فارتفاع أسعار النفط يعني ارتفاع كلفة النقل والتصنيع والسلع الاستهلاكية، مما يعزز الضغوط التضخمية في وقت تحاول فيه البنوك المركزية حول العالم السيطرة على الأسعار، وإذا ترافق ذلك مع اضطراب في أسواق المال وتراجع ثقة المستثمرين فقد يتباطأ النمو العالمي بصورة ملحوظة.

ورغم تصاعد المخاطر التي تحيط باقتصادات دول الخليج جراء حرب إيران، فإن لدى هذه الدول عوامل اقتصادية من شأنها أن تخفف وطأة هذه المخاطر، أبرزها الاحتياطيات المالية القوية في المنطقة، بما في ذلك الأصول السيادية الكبيرة، إذ تُقدّر الأصول السيادية لصناديق الثروة الخليجية بأكثر من 3.5 تريليونات دولار، ما يجعلها من أكبر الاحتياطيات المالية في العالم. كما أن مستويات الدين العام في معظم دول الخليج لا تزال منخفضة نسبيًا مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، في حين تمتلك الحكومات احتياطيات نقدية كبيرة تتيح لها دعم الأسواق المحلية وتمويل أي إجراءات طارئة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. كما أن دول الخليج لديها أنظمة مصرفية جيدة، بجانب ارتباطها المستقر بالدولار، وهي عوامل من شأنها أن تخفف من العبء الاقتصادي الكبير الناتج عن هذه الحرب. في حين أن المخاطر الرئيسية التي قد تحوم حول دول الخليج على المدى القريب بسبب الحرب قد تتمثل في ضغوط السيولة، وتراجع الثقة، واختناقات التصدير أكثر من كونها ضعفًا في الميزانيات العمومية.

ولعلنا رأينا مؤخرًا الإحاطة الإعلامية لحكومة الإمارات، والتي أكدت خلالها أن الدولة تتمتع بمخزون استراتيجي للسلع الأساسية يغطي احتياجات الأسواق لفترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، ما يضمن توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار حتى في الظروف الطارئة، حيث تمتلك شبكة واسعة من الأسواق الشريكة التي تزودها بالواردات من مختلف السلع والمنتجات التي تحتاج إليها، ومثلها دول الخليج الأخرى.

وفي المملكة الأردنية الهاشمية، وبالرغم من محدودية الموارد الطبيعية مقارنة بدول الخليج، إلا أن المملكة تعتمد على منظومة متنوعة من مصادر الطاقة والإمدادات الغذائية، كما يُعد ميناء العقبة بوابة رئيسية للتجارة الأردنية، حيث تمر عبره نحو 65% من واردات المملكة، في حين توفر محطة الغاز المسال العائمة في العقبة القدرة على استيراد الغاز من الأسواق العالمية، وهو ما يمنح الأردن مرونة نسبية في التعامل مع أي اضطرابات إقليمية في إمدادات الطاقة.

وبشأن المخزون الغذائي في الأردن، جاء تأكيد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، بأن مخزون البلاد من المواد الغذائية الأساسية والتموينية والمواد الأولية، آمن وكافٍ لعدة شهور، وذلك رغم "محاولة إيران الفاشلة" إلحاق الضرر بمخزون القمح في بعض صوامع المملكة عبر اختراق إلكتروني استهدف نظام إدارة حرارة هذه الصوامع. كما برز تأكيد وزير الطاقة صالح الخرابشة، بأن منظومة الطاقة الوطنية انتقلت للعمل وفق بروتوكول الطوارئ لضمان عدم انقطاع التيار الكهربائي أو الغاز المنزلي، ليؤكد وقوف الحكومة بوجه ما قد يؤثر على الحياة اليومية للمواطنين، ووجود خطط طوارئ وقت الأزمات، كما يستند الأردن إلى "مصدات استراتيجية" تعتمد على تنويع المصادر، وهي الميزة التي تمنحه مرونة التحرك، إذ يتوزع الاعتماد الأردني على روافد عدة هي الباخرة العائمة في العقبة التي تعد صمام الأمان لاستقبال الغاز المسال من الأسواق العالمية، إضافة إلى الشبكة الإقليمية ممثلة بالغاز المصري، والإنتاج المحلي المستقر من حقل الريشة.

ورغم الضغوط الاقتصادية التي قد تفرضها الحروب والتوترات الإقليمية على الاقتصاد العالمي، فإن التجربة تشير إلى أن الدول التي تمتلك احتياطيات مالية قوية، وتنوعًا في مصادر الطاقة والغذاء، وخططًا فعالة لإدارة الأزمات، تكون أكثر قدرة على احتواء الصدمات وتقليل آثارها. وفي هذا السياق، تبدو دول الخليج والأردن أكثر استعدادًا للتعامل مع تداعيات الحرب، مستندةً إلى سياسات اقتصادية حذرة وبنى تحتية مرنة، وهو ما يعزز قدرتها على الحفاظ على استقرار الأسواق وضمان استمرار تدفق السلع والخدمات الأساسية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :